التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
[ ص: 442 ] تميم الداري ( م ، 4 )

صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو رقية ، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي ، الفلسطيني . والدار : بطن من لخم ، ولخم : فخذ من يعرب بن قحطان .

وفد تميم الداري سنة تسع ، فأسلم ، فحدث عنه النبي - صلى الله عليه وسلم- على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال .

ولتميم عدة أحاديث . وكان عابدا ; تلاء لكتاب الله . [ ص: 443 ]

حدث عنه : ابن عباس . وابن موهب عبد الله ، وأنس بن مالك ، وكثير بن مرة ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وزرارة بن أوفى ، وشهر بن حوشب ; وآخرون .

قال ابن سعد : لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام .

قال البخاري : هو أخو أبي هند الداري . قال ابن سعد : كان وفد الداريين عشرة ، فيهم : تميم .

قال ابن جريج : قال عكرمة : لما أسلم تميم ، قال : يا رسول الله ، إن الله مظهرك على الأرض كلها ، فهب لي قريتي من بيت لحم . قال : هي لك . وكتب له بها .

قال : فجاء تميم بالكتاب إلى عمر ، فقال : أنا شاهد ذلك فأمضاه . وذكر الليث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال له : ليس لك أن تبيع
.

قال : فهي في أيدي أهله إلى اليوم .

قال الواقدي : ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم- قطيعة سوى حبرى ، وبيت عينون . [ ص: 444 ] أقطعهما تميما وأخاه نعيما .

وفي " الصحيح " ، من حديث ابن عباس ، قال : خرج سهمي مع تميم الداري ، وعدي بن بداء ; فمات بأرض كفر ، فقدما بتركته ، ففقدوا جاما من فضة ، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثم وجدوا الجام بمكة ، فقيل : اشتريناه من تميم وعدي .

فقام رجلان من أولياء السهمي ، فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما ; وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت آية :
شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت .

قال قتادة : ومن عنده علم الكتاب قال : سلمان ، وابن سلام ، وتميم الداري . [ ص: 445 ]

وروى قرة ، عن ابن سيرين ، قال : جمع القرآن على عهد رسول الله : أبي ، وعثمان ، وزيد ، وتميم الداري .

وروى أبو قلابة ، عن أبي المهلب : كان تميم يختم القرآن في سبع .

وروى عاصم الأحول ، عن ابن سيرين : أن تميما الداري ، كان يقرأ القرآن في ركعة .

وروى أبو الضحى ، عن مسروق : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري : صلى ليلة حتى أصبح أو كاد ، يقرأ آية يرددها ، ويبكي : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات .

أبو نباتة يونس بن يحيى ، عن المنكدر بن محمد ، عن أبيه : أن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد ، فقام سنة لم ينم فيها ، عقوبة للذي صنع . [ ص: 446 ]

سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن رجل قال : أتيت تميما الداري ، فحدثنا . فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ، ثم يصبح ، فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة فوالذي نفسي بيده لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلة ، ثم أصبح ، فأخبر به . فلما أغضبني ، قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من بقي منكم لجدير أن تسكتوا ، فلا تعلموا وأن تعنفوا من سألكم . فلما رآني قد غضبت لان ، وقال : ألا أحدثك يابن أخي ؟ : أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا ، وأنت مؤمن ضعيف ; فتحمل قوتي على ضعفك ، فلا تستطيع ، فتنبت . أو رأيت إن كنت أنت مؤمنا قويا ، وأنا مؤمن ضعيف حين أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع ، فأنبت ، ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يستقيم لك الأمر على عبادة تطيقها .

حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معاوية بن حرمل ، قال : قدمت المدينة ، فلبثت في المسجد ثلاثا لا أطعم ، فأتيت عمر ، فقلت : تائب من قبل أن تقدر عليه قال : من أنت ؟ قلت . معاوية بن حرمل . قال : اذهب إلى خير المؤمنين ، فانزل عليه .

قال : وكان تميم الداري إذا صلى ، ضرب بيديه على يمينه وشماله ، فذهب برجلين . فصليت إلى جنبه ، فأخذني ، فأتينا بطعام . فبينا نحن ذات ليلة ، إذ خرجت نار بالحرة ، فجاء عمر إلى تميم ، فقال : قم إلى [ ص: 447 ] هذه النار . فقال : يا أمير المؤمنين ، ومن أنا ! وما أنا! .

فلم يزل به حتى قام معه ، وتبعتهما . فانطلقا إلى النار . فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها . فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم ير! قالها ثلاثا .

سمعها عفان من حماد ، وابن حرمل لا يعرف .

قتادة ، عن ابن سيرين . وقتادة أيضا ، عن أنس : أن تميما الداري اشترى رداء بألف درهم ، يخرج فيه إلى الصلاة .

وروى حماد ، عن ثابت : أن تميما أخذ حلة بألف ، يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر .

وروى الزهري ، عن السائب بن يزيد ، قال : أول من قص تميم الداري ، استأذن عمر ، فأذن له ، فقص قائما .

أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن : أن تميما استأذن عمر في القصص سنين ، ويأبى عليه ; فلما أكثر عليه ، قال : ما تقول ؟ قال : أقرأ عليهم القرآن ، وآمرهم بالخير ، وأنهاهم عن الشر . قال عمر : ذاك الربح . ثم قال : عظ قبل أن أخرج للجمعة . [ ص: 448 ]

فكان يفعل ذلك . فلما كان عثمان ، استزاده ، فزاده يوما آخر .

خالد بن عبد الله ، عن بيان ، عن وبرة ، قال : رأى عمر تميما الداري يصلي بعد العصر ، فضربه بدرته على رأسه . فقال له تميم : يا عمر ، تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم! قال : يا تميم ، ليس كل الناس يعلم ما تعلم .

وأخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف ، عن أبي سعيد ، قال : أول من أسرج في المساجد تميم الداري .

يقال : وجد على بلاطة قبر تميم الداري : مات سنة أربعين . وحديثه يبلغ ثمانية عشر حديثا . منها في " صحيح مسلم " حديث واحد .
السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة