الأربعاء 16 شوال 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




هل يشترط في توبة المرتد البراءة من كل دين يخالف دين الإسلام؟

الأحد 19 محرم 1434 - 2-12-2012

رقم الفتوى: 192457
التصنيف: حد الردة

 

[ قراءة: 3669 | طباعة: 221 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
كنت مرتدًا – وقد تبت إلى الله عز وجل واستغفرته – وذلك بإخباري الكاذب بقولي بأنني رجل نصراني – قلت ذلك الكلام ليس لأجل محبة الردة بالدخول في دين النصارى، لكن مجرد الكذب في الإخبار فقط – وإذا كنت قد تبت إلى الله عز وجل واستغفرته وتلفظت بالشهادتين فقط، ولم أزد قولي: أنا بريء من دين النصارى، بل مجرد الشهادتين فقط؛ لأنني ما عرفت كيفية التوبة الصحيحة ذلك الوقت, فهل تصح توبتي أم لابد من إعادة التوبة بالتلفظ بالشهادتين مع قول: أنا بريء من دين النصارى؟ علمًا أنني قد تزوجت, ولي بنات, والردة كانت قبل الزواج، فهل يعتبر نكاحي صحيحًا الآن؟ وماذا أفعل؟ وماذا عليّ؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فما دمت قد تبت إلى الله تعالى من هذا القول المنكر القبيح الذي هو ردة بلا شك, فنسأل الله تعالى أن يقبل توبتك ويعفو عنك، ثم إنه يكفيك في التوبة أن تتلفظ بالشهادتين مع الندم على قبيح هذا الفعل، ولا يلزمك أن تتلفظ بأنك بريء من كل دين يخالف دين الإسلام، قال في زاد المستقنع: وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ وَكُلِّ كَافِرٍ إِسْلاَمُهُ، بِأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رسول الله. انتهى.

واشتراط أن يقول المرتد: أنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام قد ذهب إليه بعض العلماء، وبعضهم ذهب إلى التفصيل فاشترطه في حق بعض الكفار والمرتدين دون بعض, قال الماوردي - رحمه الله -: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَبْرَأُ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ, فَذَكَرَ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ, فَأَمَّا الشَّهَادَتَانِ: فَوَاجِبَتَانِ لَا يصح إسلامه إلا بهما, وأما التبري مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ شَرْطٌ فِي إِسْلَامِ كُلِّ كَافِرٍ وَمُرْتَدٍّ كَالشَّهَادَتَيْنِ, وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ اسْتِحْبَابٌ فِي إِسْلَامِ كُلِّ كَافِرٍ وَمُرْتَدٍّ كَالِاعْتِرَافِ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ, وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَقَدْ أَفْصَحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ - إنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَمُنْكِرِي النبوات كالأميين من العرب كان التبري مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ مُسْتَحَبًّا, وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ كِتَابٍ يَعْتَرِفُونَ بِالنُّبُوَّاتِ، وَأَنَّ محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نبي مبعوث إلى قومه كان التبري مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَاجِبًا لَا يَصِحُّ إِسْلَامُهُ إِلَّا بِذِكْرِهِ. انتهى.

ولعل ما قدمناه من أن ذلك لا يشترط أقرب إلى ظواهر النصوص، وبه يتبين لك أن توبتك صحيحة, وأنه لا يلزمك شيء زائد على ما فعلت, وأن نكاحك صحيح.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة