قاطع الرحم هل يستحق الخلود في النار
رقم الفتوى: 257728

  • تاريخ النشر:الأحد 17 شعبان 1435 هـ - 15-6-2014 م
  • التقييم:
5951 0 179

السؤال

فضيلة الشيخ: منذ فترة حصلت مشكلة بيني وبين ابن عمي؛ لأنه قام بتصرف غير لائق مع والدي، مما جعل بيننا قطيعة، ولكنه وزوجته كانا البادئين. طبعا زوجته أيضا قريبتي حيث إن أمها ابنه عم والدي. المهم غضبت؛ لأنهم لم يحترموا أبي، وصارت بيننا قطيعة. لكن سبق وأن تلاقينا في مناسبات، وسلمنا على بعض لا أكثر. أنا والله يا شيخ أصلي، وأصوم، ولا أحب الخصام.
قرأت أمس حديث: (لا يدخل الجنة قاطع) في من قطع الرحم الواجبة، والمحرم قطعها، وقرأت أن معنى عدم دخول الجنة.
قال النووي- رحمه الله- في شرح مسلم: (لا يدخل الجنة قاطع) هذا الحديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الإيمان أحدهما: حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب، ولا شبهة، مع علمه بتحريمها. فهذا كافر يخلد في النار، ولا يدخل الجنة أبداً.
والثاني: معناه ولا يدخلها في أول الأمر مع السابقين، بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريده الله تعالى.
أنا يا شيخ مسلم، موحد أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. قمت بإرسال رسالة لابن عمي عن طريق الهاتف، سألت عنه، وعزيته في والدته التي توفيت منذ عامين حتى أكون مبادرا، ولكن لست متأكدا إن كانت قد وصلت، أو قرأها لكن لم يأتني رد، وهو يعيش في بلد آخر حيث قد تكون شبكة الاتصالات لا تستقبل رسائل دولية. والله أعلم.
هل يا شيخ مقاطعتي له معناها أني سأخلد في النار؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فما دمتما تسلمان على بعضكما عندما تلتقيان، فليس بينكما هجران محرم عند أكثر أهل العلم، وقال بعضهم: لا يزول الهجران إلا برجوع المتهاجرين لما كانا عليه من علاقة قبل الهجران.

  قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قال أكثر العلماء: تزول الهجرة بمجرد السلام ورده. وقال أحمد: لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولا، وقال أيضا: ترك الكلام إن كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام، وكذا قال ابن القاسم. انتهى.
وقد أحسنت بإرسال رسالة تعزية لابن عمك في وفاة أمه، ولا شك أن الأفضل أن تعود العلاقة بينكما كما كانت قبل الاختلاف.
وعلى فرض أنكما لا تبرآن من الهجرة إلا بعودتكما إلى الحال التي كنتما عليها أولا؛ كما هو قول الإمام أحمد، فإن المقصود بمن يخلد في النار هنا من توفرت فيه أمور ذكرها النووي- رحمه الله- في شرح مسلم حيث قال: هَذَا الْحَدِيثُ يَتَأَوَّلُ تَأْوِيلَيْنِ سَبَقَا فِي نَظَائِرِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ: أَحَدُهُمَا حَمْلَهُ عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ الْقَطِيعَةَ بِلَا سَبَبٍ، وَلَا شُبْهَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهَا. فَهَذَا كَافِرٌ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَبَدًا.

وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ: وَلَا يَدْخُلُهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مَعَ السَّابِقِينَ، بَلْ يُعَاقَبُ بِتَأَخُّرِهِ الْقَدْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى. انتهى.
ويفهم مما سبق أن من لم يعتقد جواز القطيعة، أو اعتقدها وهو يجهل حكم الشرع فيها، فإنه لا يكفر، ولا يخلد في النار.
وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتاوى: 18350، 61781، 113587، 128614.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة