الترهيب من التهاون في أداء الصلاة
رقم الفتوى: 142575

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 17 ذو الحجة 1431 هـ - 23-11-2010 م
  • التقييم:
8610 0 292

السؤال

أنا امرأة متزوجة منذ سبع سنوات وعندي بنت وولدان وزوجي في الأربعين من عمره ومرتاحة معه، وهناك عيوب واضحة وخطيرة فيه أدركتها من بداية حياتنا الزوجية، ولكن كان عندي أمل في أن يتغير بفعل تأثيري وكبر السن والأولاد، والآن ها هي السنوات مرت وتمر وبدأت أشعر بإحباط في تغييره ولا أريد أن أطيل عليك حضرة الشيخ: فزوجي مدمن دخان بشكل غير عادي ولا تتخيل كم جاهدت لأساعده على تركه ومازلت، ولكن بدون فائدة وهناك طريقة لم أجربها، لأنني خفت من الحرام بأن لا أجامعه ولذلك أستشيركم وكنت أحدثه عن أولادنا وكيف نكون لهم قدوة، وفعلاً أنا خائفة أن يتبعوا أباهم ودائماً أدعو له بالهداية والصلاح، والعيب الثاني ـ وهو الأهم والأخطر ـ لا يبالي بأوقات الصلاة فأحيانا يؤخر الظهر إلى وقت العصر بدون سبب، لأنه يشاهد التلفاز، أو أنه نائم، أو يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ولا يحرص على صلاة الجماعة في المسجد إلا الجمعة وفي رمضان يذهب بعض الأوقات إلى المسجد وصلاة التراويح طبعاً أما صلاة الفجر فبعد شهر رمضان لم يصلها إلا مرتين في وقتها أما باقي الأيام فأوقظه فألقى منه الشتم والسب فأضطر إلى تركه وأنا خائفة من أن يكون علي ذنب في تركه على هواه، وعندما يستيقظ يدخن ويفطر وأحيانا يخرج ثم آخر شيء يصلي صلاة الصبح وهي قضاء قريبا من الظهر وعند ما يكون هادئا أحدثه بأن ذنبه عظيم فأشعر أنه يوجد مبررات لنفسه وأنني أضخم الموضوع وأريد أن أشير إلى أن إخوته ورفقاءه على نفس النهج وربما هذا ما زاد الأمر سوءًا فأطلب منكم أن تردوا على رسالتي بنصيحة واضحة وقوية تبين مدى خطر تصرفاته حتى يقرأها هو شخصياً فربما تكون على أيديكم هاديته وأنا متأكدة من أنه لو أدرك خطورة ما هو فيه وانتبه لتصرفاته سوف تتغير حياتنا ويبارك لنا الله وخصوصاً أن معاملته معي حسنة وفيه مميزات كثيرة من ناحية الصدق والأمانة والحرص على المال الحلال فعسى أن ينفعنا الله من علمكم وأنتظر الرد بفارغ الصبر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فجزاك الله خيرا على حرصك على صلاح زوجك، فذلك من علامات الصدق مع الله ومن كمال الإحسان إلى زوجك والوفاء له، أمّا امتناعك عن معاشرته بغرض ردعه عن التدخين: فذلك غير جائز، لكن ينبغي أن تداومي نصحه وإعانته على التوبة منه، ولمعرفة بعض الأمور المعينة على الإقلاع عن التدخين راجعي الفتوى رقم: 20739.

وأما تهاون زوجك في أداء الصلاة في أوقاتها: فهو أمر خطير يجب عليه التوبة منه، فلا شك أن الصلاة أعظم أمور الدين بعد الإيمان، ولا حظ في الإسلام لمن ضيعها، فتأخير الصلاة المفروضة بغير عذر حتى يخرج وقتها كبيرة من الكبائر وليست معصية يسيرة كما يظن زوجك، قال ابن كثيروقال الأوزاعي، عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مُخَيمرة في قوله: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ ـ قال: إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركًا كان كفرًا.

وقال مسروق: لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس، فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهلكة، وإفراطهن: إضاعتهن عن وقتهن.

وقال الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد: أن عمر بن عبد العزيز قرأ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ـ ثم قال: لم تكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت.

وانظري الفتوى رقم : 17417

وينبغي لزوجك أن يحافظ على الصلوات جماعة في المسجد ولا سيما صلاة الفجر، وراجعي في الأسباب المعينة على ذلك الفتويين رقم: 2444ورقم: 23962.

واعلمي أن من أهم الوسائل المعينة لزوجك على التوبة والاستقامة أن يجتنب صحبة الغافلين ويحرص على صحبة الصالحين الذين يذكرونه بالله ويعينونه على الطاعة، فاجتهدي في حث زوجك على ذلك وتشجيعه على حضور مجالس العلم والذكر وسماع المواعظ النافعة، على أن يكون نصحك له برفق وحكمة مع الاجتهاد في الدعاء له، والحرص على القيام بحقه وإحسان عشرته، فإن ذلك أحرى لقبوله نصحك، وانظري الفتوى رقم: 53519

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة