مقابلة السيئة بالحسنة تقي شر نزغات الشيطان
رقم الفتوى: 123017

  • تاريخ النشر:الإثنين 8 جمادى الآخر 1430 هـ - 1-6-2009 م
  • التقييم:
3798 0 393

السؤال

أنا شاب لي من الإخوة بنتان وأنا أكبرهم. متزوج منذ عامين تقريبا ورزقني الله عز وجل بطفل جميل هو أحلي ما يكون في دنيتي كلها.
قصتي قد تبدو غريبة نوعا ما ولكن من الممكن أن تكون وقعت لأشخاص مثلي. العلاقة بين زوجة الابن وأهل الزوج. زوجتي إنسانة يتيمة الأب والأم وهي إنسانة ممتازة وليس بشهادتي أنا فقط ولكن بشهادة كل من تعامل معها. تراعي الله في نفسها وبيتها وزوجها وأخيرا ابنها. هي إنسانة حساسة جدا بسبب ظروفها الإنسانية قادرة علي فعل المستحيل بنفسها وترفض دائما أن تحس بالشفقة من أي إنسان حتى لو كان أقرب الناس إليها أو حتى من أهلها.
منذ فترة الخطوبة وهي حريصة دائما علي التقرب من أهلي ولكن في حدود الإسلام، ولك أن تتخيل سيدي أنها كانت علي علاقة جميلة جدا من أولاد خالي (سبب المشكلة في البداية) علي الرغم من أنني حذرتها من تقلباتهم المزاجية التي تبدو مثل موج البحر ولكن حدث ما كنت أخشاه وتعاملوا معها بطبيعتهم المزاجية فأحست بالاهانة وقررت أن تتبعد عنهم ولا تتعامل معهم شخصيا.
تم الزواج ومنذ البداية كان أهلي يسمحون لأختي الصغرى بالتدخل في حياتي علي الرغم من تحذيراتي بأن هذا خطأ، وخاصة في مواضيع حساسة مثل فترة ما قبل الحمل. وبعد مرور 4 أشهر كان خالي عائدا من العمل بالخارج (دولة عربية) وكانت زوجتي في هذه الفترة في أول شهور الحمل وكانت التعليمات بأن لا تغادر الفراش. ذهبت إلى خالي وهنأته بسلامة العودة وكان كعادته سعيدا وأعطاني الهدايا الرمزية الخاصة بي وبزوجتي...
فاتني أن أحكي لك شيئا متعلقا بهذه الأحداث، قبل وصول خالي كان والدي ووالدتي وإخوتي في مرسى مطروح وأحضروا لزوجتي ولأختها هدية صغيرة..
مرت الأيام (أسبوع واحد فقط) وبمنتهى الأمانة لم نتصل بخالي لنشكره لأننا كنا في انتظار حضور خالي إلى منزلي للمباركة على الزواج كما وعدني حيث إن ظروف العمل بالخارج منعته من حضور حفل زفافي .... كانت تلك بداية المشكلة. والدتي زعلت مني ومن زوجتي لأنها كانت تريد أن آخذ زوجتي معي إلي بيت خالي وكعادة أهلي دائما سمحوا لأختي الصغرى بأن تحاسبني على عدم شكر خالي وعدم الحكم على زوجتي بأن تذهب معي وكيف أن زوجتي لم تكلف نفسها عناء الاتصال بخالي لشكره على هداياه، فكان رد زوجتي بأنها مازالت تحتفظ بالهدايا ولم تلمسها أبدا، كانت الطامة الكبرى أن والدتي طلبت مني أن أعيد هذه الهدايا وطبعا انهارت زوجتي وبكيت وبالتالي تأثر الجنين بشدة وطلبت مني راجية أن أعيد هذه الأشياء بالإضافة إلى هدايا والدتي. منذ أن أعدت هذه الهدايا وأنا في نار.... والدتي وإخوتي وحتى أبي لا يتعاملون معي وحينما بادرت بالاتصال أو رؤيتهم كان في كل مرة في انتظاري مشاجرة عنيفة.
زادت نفسيتي سوءا خصوصا بعد علمي أن أختي دعت أهل خطيبها لاستكمال الاتفاق على الزواج (مع العلم أنني كنت حاضرا الاتفاق الأول) ولم تفكر بالاتصال بي للحضور بحجة أني سوف أفسد الاتفاق لعصبيتي مع العلم أنني لم أفعل شيئا.
منذ هذا الوقت ووالدتي لم تحضر ولادة حفيدها الأول ولا أسبوع المولود على الرغم من توسلاتي لها بأن هذا الطفل لا ذنب له في كل ذلك، ولكنها رفضت كل ذلك بل نعتت زوجتي بأنها السبب في ما يحدث وأنها تقف دائما ضد تقربي من أهلي وأنها.......الخ كل هذا حدث أمام زوجتي وهي لم تفعل شيئا بل مع العكس حينما علمت أن والدتي مريضة بعد ذلك اتصلت بها واطمأنت عليها.... ولم تفكر والدتي حتى بتهنئتها على المولود أو حتى بالسلامة من العملية الجراحية التي أجرتها في الولادة.
لا أحد يهتم بي أو بزوجتي، وابني إلا أبي الذي كان معي في الولادة و والسبوع وحتى في مرض ابني الشديد وهو عمره شهور. والدتي لم تسأل علي حفيدها سوي مرة واحدة في مرضه الشديد...
في كل هذا قررت زوجتي أن تقطع التعامل مع أهلي تماما ولكن في نفس الوقت كانت تحثتي دائما على إرضاء والدي ووالدتي والذهاب إليهم في كل وقت.
فات عامان ووالدتي كما هي وإخوتي كما هم. كل ذلك بسبب تحامل أختي علي بالرغم من أنني حضرت زفافها عسى أن تجدي أي محاولة بالنجاح ولكن لا شيء.
زوجتي ترفض محاولات الصلح وقررت عدم التعامل معهم نهائيا وبالتالي ابني لن يروه وأهلي يرفضوا تصفية الموضوع إلا بذهابها إلى بيت العائلة هي وابني لرؤيته وأنا لا اعلم ماذا افعل؟ أنا أريد رأي الدين وأهل الفقه في مثل هذا الموضوع !!!

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أنّ حقّ الوالدين عظيم، ومهما كان منهما تجاه ولدهما فإنّ برّهما وطاعتهما في المعروف من أوجب الواجبات.

أمّا عن سؤالك، فالذي عليك هو أن تداوم على برّ والديك وطاعتهما في المعروف وزيارتهم والتودّد إليهم، وكذلك صلة أخواتك وخالك، قاصداً بذلك مرضاة ربّك غير مبالٍ بما يقابلونك به، فإذا داومت على ذلك فقد أديّت ما عليك.

أمّا عن زوجتك فينبغي لها أن تطيعك إذا أمرتها بمصاحبتك لزيارة أهلك، ما لم يكن عليها ضرر في ذلك، وعليك أن تعاملها بحكمة وتبيّن لها أنّ من محاسن أخلاق الزوجة وطيب عشرتها لزوجها، إحسانها إلى أهله وتجاوزها عن زلاتهم، وإعانته على بر والديه وصلة رحمه، وأنّ ذلك من حسن الخلق الذي يثقّل الموازين يوم القيامة، كما أنه مما يزيد من محبة الزوج واحترامه لزوجته، و أنّ مقابلة السيئة بالحسنة مما يجلب المودة ويقي شر نزغات الشيطان، وعليك بكثرة الدعاء فإنّ الله قريب مجيب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة