أضاع والداه ريع سيارته فهل يمنعهما من الإشراف عليها
رقم الفتوى: 117307

  • تاريخ النشر:السبت 28 محرم 1430 هـ - 24-1-2009 م
  • التقييم:
2055 0 198

السؤال

أنا قد اشتريت سيارة للنقل من أجل تشغيلها وأنا أقيم بالخليج والسيارة تعمل ببلدي الأصلي وقد وكلت والدي بها ووالدي ووالدتي من النوع الذي يحب السرف والتبذير وقد كلمتهم بأكثر من مرة بأن ذلك حرام ومنذ أن اشتريت السيارة ولم أستلم منهم أية مبلغ وذلك بقولهم إن أعطال السيارة كثيرة ونقوم بالتصليح وانني أعلم وأعرف بأنهم يقومون بصرف مبلغ أرباح السيارة وفي كل مرة يقولون في المستقبل سوف تتحسن وقد كلمت والدي بأنني سوف أقوم بنفسي بالإشراف على السيارة وأتولى أمرها بما أنها من تعبي بالغربة وهي باسمي مما أثار غضبه على. وقد كلمته بالحسنى بأنك كبير بالسن 70سنة يجب أن ترتاح وأنا سوف أقوم بالإشراف عليها ولم يقتنع وأنا أخاف على رزق أولادي مع أنني اشتريت السيارة بالأقساط وتريد بعض الانتباه وعدم تبذير أرباحها بدون أي ضرورة.
فهل إن توليت أنا أمور سيارتي مع شكي في أن والدي يمكن أن يغضب علي، هل في ذلك إثم؟ علما أنني أصلي وأخاف الله ولا أريد عقوق والداي ولكن في نفس الوقت لا أريد أن أخسر ما جمعته من مال بسبب سوء الإدارة والتبذير وصرف ما تأتي به السيارة بدون أي حساب
أرجو منكم أن تفيدوني..

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أولاً أن حق الوالدين من أعظم الحقوق وآكدها بعد حق الله تعالى، فهما اللذان ربيا ‏المرء صغيراً وعطفا عليه ضعيفاً في وقت هو في أمس الحاجة إلى الرفق والحنان. ولذلك ‏قرن الله تعالى حقهما بحقه في عدة آيات من كتابه العزيز. قال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً {البقرة: 83} ‏ وقال تعالى: وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إحساناً {النساء:36}.

فيجب على الابن أن يبر والديه وأن يواسيهما بماله عند حاجتهما لذلك. وللأب ‏أن يأخذ من مال ابنه ما يريد بشروط أربعة سبق بيانها في الفتوى رقم: 25339، والفتوى رقم: 112088.

أما بالنسبة لسؤالك فإذا كان والداك ليسا في حاجة لهذا المال الحاصل من ريع السيارة، فيجوز لك أن تتولى أنت الإشراف على عمل السيارة بما أنهما قد أضاعا ريعها وأرباحها، ولكن عليك أن تقيلهما من ذلك بأسلوب لطيف طيب ليس فيه إساءة لهما ولا انتهار ولا تضجر ولا لوم، فقد نهى رب العالمين عن مجرد التأفيف للوالدين فقال عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {الإسراء23- 24}.

وعليك مع ذلك أن تحافظ على صلتك بوالديك وعلى برهما والإحسان لهما وبذل بعض مالك لهما لأن هذا مما يطيب خاطرهما، ونذكرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه. رواه الترمذي, وصححه الألباني.

 وقال عليه الصلاة والسلام: رغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة. رواه الترمذي وصححه الألباني

وللفائدة تراجع الفتاوى رقم: 7490.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة