الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإحساس بالسعادة والنشوة عند ذكر الآخرة
رقم الإستشارة: 54701

1762 0 166

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو:
عندما أسمع حديثاً عن الساعة والحساب والجنة والنار والقبر والموت ينتابني شعور بالفرح والنشو، لا أدري لماذا؟
أخاف قليلاً ولكن سرعان ما يذهب هذا الخوف وأشعر بالفرح وكأنني ضمنت رضا رب العالمين علي، أو كأنني ضمنت الجنة، أنا والله يحاسبني ضميري إذا ظلمت إنساناً، ودائماً أحمل نفسي الغلط حتى لو كنت أنا اللي مظلومة وأبرر للناس أخطاءهم ولا أسامح نفسي إذا أخطأت بحق أحد.
أنا الحمد لله أصلي ولكني مقصرة فيها، أصوم ولكني مقصرة، متحجبة ولكن يجب علي الالتزام أكثر، فلست أقوم بجميع العبادات والطاعات على الوجه الذي يجعلني أطمئن هكذا وكأنني ضمنت الجنة حتى أكثر الناس تديناً هم أكثر الناس خوفاً من الحساب والعقاب؟
أنا أحس بالسعادة والنشوة فقط لأنني سوف يحاسبني أعظم ما في الوجود، وإني سوف أقف أمام من رحمته وسعت السموات والأرض، لذلك لا أشعر بالخوف؟
فلماذا هذا الشعور لا أفهم، أخاف أن أكون قاسية القلب أو العياذ بالله لا أخاف الحساب؟
أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة المحاسبة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يجعلك من سعداء الدنيا والآخرة، وأن يجعلك من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وبخصوص ما ورد برسالتك فإن من المستغرب حقاً أن نجد إنساناً أو شخصاً يفرح وينتشي عند ذكر الآخرة وما فيها، حيث أن هذا فعلاً خلاف المعهود والمأثور عن رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وأئمة الإسلام الأعلام، الذين كان الواحد منهم إذا ذكر أمامه مجرد كلمة القبر خر مغشياً عليه، وإذا مر بآيةٍ فيها ذكر النار مرض مرضاً شديداً ولازم الفراش وعاده الناس في منزله، وإذا قام يصلي يسمع لعظامه قعقعة كأنها تتكسر؛ لأن هذا الموقف يذكره بالوقوف بين يدي الله يوم القيامة، إلى غير ذلك من الصور والمشاهد التي نقلت إلينا عن هؤلاء الأخيار الأبرار الذين لو أنفق أحدنا مثل جبل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، كما أخبر النبي صلى الله عليه سلم، ولذلك فإن حالتك لمستغربة حقاً، خاصةً وأنك لست صاحبة علاقة متميزة مع الحق جل جلاله، وإن كان فيك بعض الصفات الطيبة الجميلة التي نحمد الله أن أكرمك بها.

ولعلى أتصور أن سبب هذا الشعور عدة أمور على رأسها ما يلي:

1- قلة العلم الشرعي، خاصة ما يتعلق بالحق تبارك وتعالى وأسمائه وصفاته، وما يتعلق باليوم الآخر وما فيه.

2- حسن الظن الزائد بالله تعالى، وهذا وإن كان لا بأس به إلا أنه يلزم له حسن العمل، أما ما أنت عليه فليس هو الوضع المرضي لإنسان مثلك.

3- الغفلة الناتجة عن العيش وسط بيئة غافلة لا تهتم كثيراً بضوابط الشرع، وإنما الحياة هي التي تسير الناس وكأنهم قشة على صفحة الماء تحركها الأمواج كيفما تشاء، وهذا للأسف حال غالب المسلمين اليوم، تارةً طائعين وعشرات المرات أبعد ما يكونون عن شرع رب العالمين، وهكذا.

وهذه البيئة تؤدي إلى حسن الظن بالنفس، والاغترار بالقليل من العمل، والطمع الزائد في رحمة الله دونما عمل مناسب لائق، لذا أنصحك بضرورة أخذ جرعة كافية من العلم الشرعي الذي يؤدي إلى معرفة مناسبة بالحق تبارك وتعالى والدار الآخرة، وعلاج تلك الغفلة، وقسوة القلب التي قلما يسلم منها أحد، مع الدعاء والإلحاح على الله أن يرزقك برد اليقين، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يرزقك الخشية منه سبحانه في السر والعلانية، والنجاة من عذابه يوم يبعث عباده، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً