الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السعي في تحسين الوضع المادي وظروف المعيشة والفشل الدائم في ذلك
رقم الإستشارة: 281883

3757 0 362

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله خيراً على هذا العمل الذي تقومون به، أما بعد:

فمشكلتي أريد أن أحسن وضعيتي المادية لكن دون جدوى، حاولت أن أذهب إلى فرنسا للاتحاق بأخي وأصدقائي بالطرق القانونية وغير القانونية، أما عن وطني الآفاق شبه منعدمة، ناهيك عن غلاء المعيشة، والأجور المتدنية! وإلى الآن ما زلت أحاول وأنا حريص على ديني وصلاتي وتيقني بالله عز وجل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ياسين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإن حرصك على دينك وصلاتك هو أكبر الأرباح، فاحمد الكريم الفتاح، وواظب على أذكار المساء والصباح، واعلم أن الصبر مع بذل الأسباب يوصل للنجاح، مع ضرورة التوجه إلى من بيده الفلاح، ومرحباً بك في موقعك ونسأل الله أن يفتح عليك أبواب الرزق والصلاح.

وأرجو أن يحرص الشباب على القبول بالعمل مهما كان، ولا مانع بعد ذلك من السعي في البحث عن الأفضل، والإنسان ليس عليه إلا أن يسعى فليس الرزق في فرنسا وجدة، ولكن الله سبحانه وزع الأرزاق والمواهب وتكفل برزق الجميع فقال سبحانه: ((وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ...))[هود:6] وقال سبحانه: ((وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى))[طه:132]، وليس على الإنسان إلا أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح، ولذلك قال سبحانه: ((فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ))[الملك:15] وقال: ((وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا))[مريم:25] وقد أحسن من قال :
ولو شاء ألقى إليها الرطب دون هز *** ولكن كل شيء له سبب

ولا يخفى عليك أن الرزق مقسوم وأن على الإنسان أن يبذل الأسباب وأن للكل أجلاً وموعداً.

فاشغل نفسك بما خلقك الله لأجله قال تعالى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ))[الذاريات:56-58].

فأبذل الأسباب ثم توكل على الكريم الوهاب، وأظهر رضاك بما يقدره الله، فإن الرضا بقضاء الله مفتاح للسعادة وسبب للتوفيق وأشغل نفسك بذكر الله وشكره.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله. فإنه وعد المتقين بتيسير أمورهم فقال: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))[الطلاق:2-3] واحرص على بر والديك وصلة رحمك فإن ذلك من أسباب زيادة الرزق وكن في حاجة الضعفاء ليكون العظيم في حاجتك، واحرص على الاستقامة على الطريق فإن الله يقول: ((وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا))[الجن:16].

ونسأل الله أن يسهل أمرك وأن يوفقك للخير، وأرجو أن نسمع عنك الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً