الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتعرض كثيراً للإساءة من صاحب العمل، ما الحل؟
رقم الإستشارة: 2410476

293 0 0

السؤال

السلام عليكم

منذ مدة أتعرض للإساءة من رب عملي، حالي كحال زملائي في العمل، وكان رب العمل يطلب أموراً تحتاج إلى وسائل خاصة لإنجازها، وعدم توفر هذه الوسائل يتطلب منا القيام بمجهود يفوق الطاقة، لدرجة أني غالباً لا أستطيع أن أتم عمل اليوم، حتى إني أحياناً أحس بدوار ورعشة من شدة ضغط العمل، فلا أستطيع الحضور في اليوم التالي.

رغم أني أفعل كل ما في وسعي لأتقن عملي، وكان رب العمل يستغل الأخطاء التافهة ليهينني، بل أحياناً يختلق أخطاء غير موجودة، ومرة أخذ يضرب سبابته على كتفي ليقوم باستفزازي، تحملت هذه التصرفات طويلاً، إلى يوم قال لنا إنه سيضع كاميرات لمراقبتنا، فأجبته أن الأولى أن يشتري معدات العمل الضرورية، فرد علي بكلام جارح كلما أتذكره أتوقف عن الأكل والنوم لأيام، وهذا رغم مرور سنوات على الواقعة، وفي أيام العطل أتمرن طول اليوم على الردود المناسبة لاستفزازاته، فيضحى يوم عملي كيوم عطلتي أو أسوأ، ومع ذلك فإن هدوء طباعي يجعلني أبقى مصدوماً في كل مرة ينشر فيها سم لسانه.

منذ عدة أشهر أتعاطى أدوية الاكتئاب، لم أعد أفكر في الزواج لأن عملي أصبح يؤذي صحتي النفسية والجسدية، فخفت أن أضطر للاستقالة ولا أتمكن من الإنفاق على زوجتي، وكنت كلما دعوت الله أن ينتقم منه، تحدث لي أمور سيئة، وهو لا يزال على حاله سعيداً متكبراً، فأصبحت لا أستطيع حتى أن أدعو عليه خوفاً من أن ترد الدعوة علي، وهذا ما يزيد من حزني.

لقد قرأت في فتاوى سابقة أن الله يسلط الظالمين على العباد بسبب ذنوبهم، لكن أليس لي الحق بأن أطلب من الله أن يقتص منه رغماً عن ذلك؟ كما أني فهمت من فتاوى بهذا الخصوص بأن "المظلوم الذي يدعو على الظالم، يحرمه الله من غفران الذنوب من جراء الحزن الذي أصابه من الظالم، بل على المظلوم أن يصبر على الظلم وأن يترك الظالم ينجو بفعلته إن أراد المظلوم أن يغفر الله له.

هل الأمر فعلاً بهذا الشكل أم لا؟ أرجو منكم أن تصححوا لي إن أخطأت وأن تنصحوني بما علي فعله لتجاوز العقد النفسية التي يسببها لي رب عملي، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

علاقات العمل علاقات يجب أن تقوم على التقدير والاحترام من الطرفين، وكل إنسان مهمٌّ في وظيفته، المدير مهمٌ في وظيفته وإدارة العمل، والعامل الذي يقوم بتنظيف مكان العمل أيضًا مهمٌّ في وظيفته.

أخي الكريم: أنا لا أعتقد أن صاحب العمل يستهدفك شخصيًا، ربما تكون طبيعته، ربما يكون رجلاً طيب القلب جدًّا لكن يبدر منه هذا التشدد فيما يخص العمل، لأنه يريد أن يحفّز الناس نحو العمل، لكن تحفيزه قطعًا تحفيز سلبيّ.

أرجو أن تعيد رؤياك ومفاهيمك حول علاقتك بصاحب العمل هذا، أنا لا أدافع عنه أبدًا، وإن كان العمل عملاً حكوميًّا يجب أن تبني مفهومًا أنك شريك وأنه هو أيضًا شريك في العمل ولا يملك العمل. أمَّا إذا كان هو صاحب العمل كصاحب شركة مثلاً.

في هذه الحالة أنا أقول لك: إن كان يراك شخصًا سيئًا فلن يحتفظ بك في عمله، لا زال يرى فيك أملاً، لا زال يراك شخصاً جيداً ويريد أن يدفعك نحو ما هو أفضل، ويريد أن ينفع بك العمل، فأرجو أن تغيّر المفاهيم.

أنا أنصحك أيضًا بأن تدفع نفسك بأن تؤدي عملك على أفضل ما يكون. أريدك أن تكون يدًا عُليا، أولاً: احضر مبكّرًا، لا تحضر متأخرًا للعمل، ولا تحضر في نفس المواعيد، من يأتي إلى عمله مبكّرًا دائمًا يبدأ بدايات صحيحة، واجتهد، وثابر، وأريدك أن تحبّ عملك، ويجب أن تعرف أن قيمة الرجل هي في العمل.

أيها الفاضل الكريم: أنت حين تبدر منك هذه المبادرات الإيجابية وتكون شخصًا فاعلاً ومُنتجًا في عملك أعتقد أن صاحب العمل سيُغيّر مفهومه عنك، بل قد يُكافئك. جرِّب هذا، فقد جرّبناه ووجدناه أمرًا طيبًا.

هذا هو الذي أنصحك به في مثل هذه المواقف، وأريدك أيضًا أن تأخذ قسطًا كاملاً من الراحة، لا تسهر (مثلاً)، مارس شيئًا من الرياضة، احرص على تغذيتك، أدي عباداتك في وقتها، ورفّه عن نفسك بما هو جميل وطيب.

في عطلة نهاية الأسبوع مثلاً اخرج، التق بأصدقائك، قم بزيارات نافعة، ليس هنالك ما يمنع أن تذهب إلى أي مكان ترفيهي مشروع وطيب، هذا يُقلّل من احتقاناتك النفسية الداخلية. هذا مهمٌّ جدًّا.

واحرص على أذكار الصباح والمساء، صدّقني أنها ستفيدك، وتفيدك كثيرًا؛ لأنها بالفعل عظيمة المعاني حين يتأملها الإنسان، وأنت مُقْدِمٌ على عملك قُلْها إن لم تقلها قبل ذلك، واسأل الله تعالى أن يحفظك من كل شرّ، هذا هو الذي أودُّ أن أذكره لك، وموضوع مضادات الاكتئاب.

لماذا مضادات الاكتئاب؟ هل أنت فعلاً مكتئب؟ هل قام طبيبًا بتشخيصك؟ .. لا تتناول هذه الأدوية بدون ضوابط.

الذي أراه أنك فقط محتاج لأن تحفّز نفسك وأن ترفع همّتك، وأن تكون صاحب دافعية عالية، هذا هو الذي أراه.

أسأل الله تعالى أن ينفعك بما قلناه لك، ونشكرك كثيرًا على الثقة في إسلام ويب.

++++++++++
انتهت إجابة د. محمد عبد العليم. استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
وتليها إجابة د. حسن شبالة . مستشار العلاقات الأسرية والتربوية
++++++++++

اعلم وفقك الله أن الدنيا لا تصفو لأحد، فلا بد من الصبر على كدرها ومشقتها واحتساب الأجر في ذلك من الله سبحانه.

يظهر من وصفك أنك شخص حساس جداً وتتأثر من أي كلمة عتاب أو انتقاد أو لفظ جارح، وهذه الصفة تسبب لك آلاماً نفسية بعد كل مشكلة بدليل حالتك التي وصفت في مشكلتك.

الصحيح أن تدرب نفسك على التحمل والبعد عن التفكير السلبي فيما يقوله الآخرون نحوك، وقطع استرسال النفس مع خواطرها السلبية، والتفكير الإيجابي بما عندها من خير ومواطن قوة حتى تتجاوز المشكلة.

لو افترضنا سوء أخلاق مديرك بالقدر الذي ذكرت وعدم قدرتك على تجاوزها، فيمكنك البحث عن عمل آخر والابتعاد عنه إذا كان بالصورة التي وصفت، ولا تربط نفسك بهذا المكان إلا بقدر الضرورة حتى تبحث لك عن عمل بديل.

عدم تفكيرك بالزواج قرار غير صائب بل ربما كان الزواج أحد وسائل إسعادك وإصلاح نفسك، خاصة إذا وفقت لزوجة صالحة، وأما موضوع الرزق، فرزقك ورزقها بيد الله، فلا تربطه بالبشر ولا بهذا العمل.

كن على ثقة بالله سبحانه، وأكثر من التقرب إليه بالطاعات والصالحات والذكر والتسبيح والاستغفار حتى تهدأ نفسك ويذهب ما بها من قلق واكتئاب.

لا بأس بالدعاء على من ظلمك، وأخذ حقك منه مع أن العفو والصفح أفضل لمن قدر عليه لما في ذلك من أجر في الآخرة.

غير صحيح أن المظلوم إذا دعا على ظالمه يحرمه الله مغفرة الذنوب، بل أذن الله له بذلك فقال سبحانه (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم).

كونك تدعو وترتد الدعوة عليك فهذا غير صحيح إلا في حالة أن تكون ظالماً في دعائك عليه أو أنك تفعل أسباباً أخرى تؤدي إلى هذه النتيجة.

أما مجرد الدعاء على الظالم فإن كان فعلاً ظالماً فلا ترتد على صاحبها، وأما تجاوز العقد النفسية فإن شاء الله سينصحك المستشار النفسي بطرق تجاوزها.

عموماً ننصحك بالإكثار من سماع القرآن الكريم بنية الشفاء، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، والبعد عن المنكرات والمعاصي، والبحث عن رفقة صالحة ناصحة تساعدك على الاستقامة مع كثرة الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه، فالدعاء باب عظيم من أبواب الفرج واستمطار السعادة والاطمئنان.

أسأل الله أن يصلح حالك ويشفيك من كل داء.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً