الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب أن أعيش حياة عاطفية قبل الزواج.. ما التصور الشرعي والاجتماعي لذلك؟
رقم الإستشارة: 2398043

693 0 37

السؤال

أنا غير راض أو مقتنع بأن أخطب فتاة إلا بتحقيق عدة شروط منها: أن أعيش أي قصة تعارف مع أي فتاة، وتموت بالحب فيّ، أو على الأقل من أتزوجها تكون فائقة الأناقة، ولو خارج المنزل مع الحجاب والأخلاق طبعا.

علما أني لم أخض أي علاقة على الواقع مع أي بنت، لكني لا أريد أن أخطب وأظلم فتاة لا تطبق فيها مواصفات الأناقة، أو الجمال؛ لأنني ربما أقدرها وأحترمها، لكن من قلبي لا.

أتعجب من فتيات تموت بحب شاب عاطل قذر، وأنا محترم بسيط ملتزم، لكن لا أحد يربط علاقة منهن معي.

أحب أن أعيش مثل الناس، أحب أن أتصور بالمتنزهات بالحدائق مع فتاة تبكي من حبها لي، ولو مراهقة؛ لأني باختصار لست مؤمنا بالحب عبر الخطبة، فأنا أراها وسيلة مجاملات، وتبادل أفكار، وما بعد الزواج مودة ورحمة.

لا أرى في ذلك حبا بالمعنى العاطفي المراهقي، عموما أنا غير مقتنع بتقاليد بيتي بالخطوط العريضة، في اللباس والطباع، ولا أقصد التبرج بالضرورة.

أعرف أن الحلال بين وأن الحرام بين، لكني أريد إجابة من رؤية علم نفس اجتماعي.

شكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ تيم الشام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابننا الفاضل- في موقعك، ونشكر لك التواصل والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك ويصلح الأحوال، وأن يحقق لك السعادة والآمال.

إن الحياة الزوجية الناجحة هي تلك التي تقوم على الميل المشترك من الجانبين والانشراح والارتياح: (لأن الأرواح جنود مجندة، وما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف).

والعقلاء الفضلاء من أمثالك يقدموا الدين كما هو توجيه رسولنا الأمين القائل: (فاظفر بذات الدين)، وهذا لا يعني أن الجمال غير مطلوب، ولكن يعني أن كل الأشياء الأخرى تكون بعد الدين، والأمر كما قال الشاعر:

جمال الوجه مع قبح النفوس *** كقنديل على قبر المجوسي

وأرجو أن لا تحاول تقليد من يقعوا في الخطأ، والفتيات المسارعات في القرب من الشباب سوف يفشلن ويفشل كل من رضى بذلك من الشباب؛ لأن العلاقة الصحيحة والحب الحلال تبدأ بالرباط الشرعي، وتزداد بمعرفة كريم الخصال وبالتعاون على طاعة صاحب العظمة والجلال.

أما الحب الذي يحصل قبل وجود رباط شرعي، فهو من أكبر مهددات الاستقرار الأسري حتى لو حصل الزواج، وقد ثبت ذلك في دراسات غربية، وأخرى شرقية، فالشيطان الذي جمعهم على المخالفات والتجاوزات هو الشيطان الذي سوف يأتي ليغرس الشكوك والظنون بينهم حتى يحول ثقتهم إلى شكوك وقربهم إلى بعد، ووفاقهم إلى خصام.

ولاشك أن عدم رغبتهن في مرافقتك فيها الخير لك ولهن، إذ من الخير للرجل بعده عن النساء، وقد راعت الشريعة كل ذلك، فجعلت خير صفوف الرجال أولها لبعدها عن النساء، وكذلك الأمر بالنسبة للنساء.

وأنت بلا شك مطالب بالالتزام بالقواعد والضوابط التي جاء بها الإسلام، أما بالنسبة للعادات والتقاليد فإنها توزن بميزان الشرع، وبعد التأمل يتضح لنا إن كثيرا مما يحصل ليس صحيحا.

أما بالنسبة للخطبة، فالهدف منها حصول التعارف بين الشاب والفتاة وبين الأسرتين، وكل ذلك بعد المجيء للبيوت من أبوابها، والخطبة ما هي إلا وعد بالزواج لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام.

والشرع يتيح لكل طرف أن يسأل عن الشريك ويبحث، فإذا حصل الوفاق فلا نملك إلا أن نقول: (لم ير للمتحابين مثل النكاح).

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، وننصحك بحسن الاختيار؛ لأن مشوار الحياة طويل، وهو مليء بالأتراح إلى جوار الأفراح ولا صمود إلا للبيوت التي أسست على تقوى من الله ورضوان.

ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان، ثم يرضيك به.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً