الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أخبر قريبي بضرورة التقدم لي حتى نستقر نفسيا؟
رقم الإستشارة: 2396876

658 0 33

السؤال

بيني أنا وقريبي مشاعر حب منذ 11 سنة تقريباً، الآن عمري 20 سنة، نحن الاثنان نحب بعضنا حباً طاهراً، لكن نتحدث لفترة ونتوب ونرجع للذنب ونتوب، آخر محادثة كانت قبل 3 أشهر تقريباً، تحدثنا ليومين فقط، كانت فكرة أن يتقدم لخطبتي واردة في باله، ونصحه بالزواج أكثر من شخص، نستطيع القول: إن أغلب من حوله يقنعونه بالزواج، أو يقولون له متى سنفرح بك، حتى أخي منذ سنتين حاول أن يقنعه بالموضوع، وقال له: تزوج وادرس أنت وزوجتك معاً، وستحسون بالاستقرار. لكني استثقلت الفكرة قليلاً؛ لأنه كان غير مستقر مادياً.

الآن بدأ بالعمل، لكنه لم يستقر مادياً بعد، وأنا بدأت الجامعة هذه السنة، منذ أن بدأت وأنا أشعر بالضغط من جميع الجهات، حتى أني بدأت أجد آثار الضغط والأفكار السلبية والحزن على صحتي، بدأ معي هبوط السكر، أصبحت كل يوم أشعر بالدوار والصداع، وأحياناً أرجف، حتى عندما أنظر إلى أهلي أجدهم غير مستقرين مادياً وسكناً، أصبحت أفكر لم لا أخبره أني تراجعت، وأنه يستطيع أن يتقدم؟ ليس شرطاً أن نتحادث، فنحن لا نريد أي شيء سوى بالحلال.

هل ممكن أن أكتب في صورة وأجعله يقرأها، أريد أن أستشيركم بهذا التصرف، هل ممكن أن أندم مستقبلاً أو لا؟ حتى أني خجلة من النقطة التي سأذكرها، لكن علي ذكرها، حتى القوة الفطرية التي وضعها الله بكل شخص أصبحت أقوى، ولا أريد أن أعمل المعاصي، أريد العفة والحلال أنا وهو، هذا حالي أنا فقط، كيف ممكن أن يكون هو؟ أفكر أن أحادثه وأشرح له كل شيء وأني تراجعت عن قراري، وأنه ممكن أن نبقى عاقدين النكاح بدون حفل زواج فقط؛ فقط لنشعر بالاستقرار بجهة من جهات حياتنا، وهل يعتبر هذا من عدم الصبر؟ فنحن صبرنا كل هذه السنين، لكني أشعر الآن أنه الوقت المناسب فلم لا؟ ما رأيكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Tata حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أختنا الكريمة- وردا على استشارتك أقول:

الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا أحد يعلم إن كان هذا الشاب من رزقك أو لا، فأنتما لا زلتما تودان الزواج من بعض، لكن لا يدرى ما هي العقبات التي قد تعترضكما.

تعلق القلب بشخص معين قبل أن يتم عقد القران له تبعات سلبية كثيرة، إضافة إلى كون ذلك أمر لا تبيحه الشريعة، وكذلك التحدث معه وهو لا يزال شخصا أجنبيا قد يزيد من التعلق ويجر إلى مخالفات شرعية.

لا يمكن أن يكون الزواج عائقا أمام الدراسة، فكم من فتاة تزوجت وأكملت دراستها، ونالت أعلى الشهادات، فالمهم في هذا الباب وجود الرغبة وقوة الهمة.

ليس هنالك شيء أفضل من الزواج للمتحابين، وما سوى ذلك فهو السراب والعذاب.

لا بد أن يكون هذا الشاب عنده الاستطاعة على تحمل تبعات الزواج من نفقة وفتح بيت، وغير ذلك، فإن لم يكن قادرا، فكيف سيتزوج؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).

فكري بموضوع الزواج بعقل وليس بالعواطف الجياشة، ولا بد أن تتيقني من أن هذا الشاب تتوفر فيه الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك حياتك، وأهمها الدين والخلق وبقية الصفات التي تكون عاملا في استقرار الحياة بينكما، يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.

دينك يريدك أن تكوني عزيزة مطلوبة، لا ذليلة طالبة، فلا داعي أن تكتبي له تراجعك، أو تطلبي منه أن يتقدم لخطبتك، فإذا كان هو راغبا فليتقدم وليأت البيوت من أبوابها.

يجب عليك أن تقطعي تواصلك معه، وأن تستغفري الله عما حصل من قبل؛ فبناء علاقة خارج إطار الزوجية أمر محرم.

أوصيك بأن توثقي صلتك بالله تعالى وتجتهدي في تقوية إيمانك من خلال كثرة الأعمال الصالحة من صلاة وصوم وتلاوة قرآن وذكر، فقوة الإيمان تولد في النفس حاجزا يمنع من ارتكاب الذنوب، إضافة إلى أن الحياة الطيبة لا توهب إلا لمن آمن وعمل صالحا كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

ركزي على تحصيلك العلمي في هذه المرحلة، واتجهي لإكمال دراستك؛ فإشغال فكرك بالحب والزواج سيشوش على تحصيلك العلمي، فإذا تقدم هذا الشاب، وكانت الصفات المطلوبة متوفرة عنده، فاقبلي به زوجا، وإن لم يتقدم وتقدم غيره مع توفر الصفات فلا تبقي تنتظري السراب.

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.

احذري أن تعطيه شيئا من صورك، أو ترضخي لأي طلب يطلبه منك؛ فقد تندمين على ذلك أشد الندم ولات ساعة مندم.

إطالة مدة العقد ليست سليمة في الغالب؛ لأنها تخلق مشاكل بين الطرفين، بل لا بد أن تكون فترة قصيرة ويبادر في إكمال الزواج ولم الشمل.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً