الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتمة وضيق وألم الصدر والرقبة فهل السبب في ذلك نفسي أم عضوي؟
رقم الإستشارة: 2320806

8258 0 249

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكركم على هذا الموقع الرائع، والذي يبعث الأمل والهدوء في نفوسنا.

أنا شاب أبلغ من العمر 32 عاما، تزوجت قبل سبعة شهور، توفي والدي -رحمة الله-، بعدها بفترة قصيرة، ثم توفي صديقي، وبدأت معاناتي، فأصبحت أشعر بكتمة الصدر، وضيق النفس، وألم الصدر وأسفل الكتف من الجانب الأيسر، وغصة الحلق، وكأن شيئا ما يكتم أنفاسي، وأشعر بالوخزات في صدري من الجهة اليسرى، وتنتقل إالنغزات بين الجانب الأيمن والأيسر، وأشعر بالدوخة عند الشهيق والزفير، وكأن جسمي يسقط من مكان مرتفع، وألم منتشر بين الكتف والرقبة، وغثيان، عند الجلوس في مكان بارد وأشعر بضيق شديد، وألم في الصدر، وكتمة لا تشبه كتمة الربو، وأنني سأموت، وكل ما أقوم به أظنه آخر عمل في الحياة، وتتلبسني الوساوس قبل النوم، وعندما أكون لوحدي، وعند الجلوس مع الناس لا أستمتع، وأشعر بالضيق، ودائما أشعر بأن رقبتي مشدودة مع حلقي، وحالتي النفسية سيئة جدا.

أعراضي التي أعانيها هي كتالي:
1- غصه في الحلق.
2- ضيق في النفس.
3- غثيان.
4- الم في الصدر من الجانب الأيمن، ويتحرك إلى الجانب الأيسر.
5- ألم الظهر والأكتاف والرقبة.
6- الكسل والخمول.
7- حالتي النفسية سيئة جداً.
8- خفقان.
9- الشعور بقرب الموت.
10- عند الاتكاء على اليد اليسرى أشعر بكمة الصدر بشكل شديد، وعند الاستلقاء على الظهر أيضا.
11- ألم تحت الرقبة وأعلى الصدر.
12- التجشؤ.
13- ألم وتنميل الأصابع في اليد اليسرى.

علماً أنني راجعت طبيب القلب، وأجريت تخطيط القلب عدة مرات، وكلها سليمة -بفضل الله-، أجريت الأشعة على الكلى ووظائف الكبد، والنتائج كلها سليمة، ذهبت إلى طبيب الباطنية، ووصف لي دوقماتيل، تحسنت قليلاً.

عدت إلى مراجعة الطبيب النفسي، ووصف ديبرالكس، وايسيتالوبرام 10 ملجم، لمدة أسبوع، ولكن الدواء سبب لي دوخة، وغثيان، وخمول، وضعف شديد في الرغبة الجنسية، وأشعر بأنني دخلت في دوامة لا أستطيع الخروج منها، أوقفت الدواء لأنني لا أستطيع الاستمرار، فأصبح جسمي ضعيفا، وأصبحت أعاني من الإرهاق دائما، حتى كوب الشاي أسثقل حمله.

أرجو إرشادي بما أعاني، هل هي أعراض نفسية أم عضوية؟ وهل هناك علاج نفسي لا يسبب الارتخاء والنعاس، ولا يسبب الإدمان؟

شكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله تعالى لوالدك الرحمة والمغفرة، وكذلك لصديقك ولجميع موتى المسلمين، اللهم ارحمهم وعافهم واعف عنهم وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بينهم وبين خطاياهم كما باعدتَّ بين المشرق والمغرب، وجازهم بالإحسان إحسانًا وبالسيئات عفوًا وغفرانًا.

طبعًا وفاة الأب دائمًا تؤثِّر على معظم الأبناء، ولكن طبيعة الحياة أن ينسى الإنسان وتستمر الحياة، ولكن في بعض الأحيان الحزن يستمر لفترة من الوقت، ووفاة شخص عزيز آخر بعد فترة قصيرة –كما ذكرتَ– أيضًا زادت المواجع والأحزان، وفَقْدُ الصديق جعل الحزن على الوالد ينكأ الجرح وقد كنت بدأت تنسى، وأدَّى هذا إلى مزيد من الحزن.

كل ما ذكرته –يا أخي الكريم– في نقاط مُرقَّمة يمكن تخليصه في شيئين اثنين:
معظم الأعراض التي ذكرتها هي أعراض جسدية أو أعراض بدنية للقلق والتوتر النفسي، واضح ذلك من طريقة سردك لهذه الأعراض وطريقة تمثيلها لأعضاء الجسم، من الأشياء الواضحة أن الآلام التي تكون في أجزاء مختلفة من الجسم ولا تتركَّز في عضو أو موضع واحد عادةً تكونُ نفسية وليست جسدية هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: وجود هذه الشكاوى البدنية المتعددة، مع أعراض نفسية واضحة، وهذا يدل على أن ما تشعر به هو قلق وتوتر نفسي وليس مرضًا عضويًا، من خلال استشارتك وشكواك هذا واضح جدًّا.

وثانيًا: وجود سبب واضح لحدوث هذه الأشياء تمثّل في وفاة الأب والصديق، وطبعًا أنا لا أستغرب أن الفحوصات سليمة، حتى ولو تكررت عشر مرات، لأن ما تعاني منه ليس مرضًا عضويًا، بل هو اضطراب نفسي.

إذًا ما هو العلاج؟ العلاج يكون إمَّا بالأدوية، أو علاج نفسي، وقد يكون العلاج النفسي هنا يأخذ المقام الأول، لأن كل هذه الأشياء أتتْ بعد وفاة الوالد ووفاة الصديق، إذًا قد تحتاج إلى علاج نفسي دعمي، وهناك علاجات مُحددة للحزن الذي يمتدّ لفترة من الوقت، وطُرق معيَّنة يعرفها المعالجون النفسيون للتعامل مع هذا النوع من الحزن الذي يأتي في شكل آلام وحالات نفسية.

أما الأدوية فهناك أدوية كثيرة ليست لها أعراض جانبية كالتي ذكرتها، وطالما كان التوتر هنا يكثر فيه جانب الآلام الجسدية أو البدنية فإني أقترح دواء يُعرف بـ (دولكستين)، هو دواء يُساعد في علاج القلق خاصة، ويساعد في علاج الآلآم البدنية، دولكستين ثلاثين مليجرامًا، يؤخذ يوميًا، وقد جرَّبتُ هذا الدواء مع كثير من المرضى، وعادةً الآثار الجانبية تكاد تكون قليلة جدًّا أو معدومة.

فإذًا: دولكستين ثلاثين مليجرامًا، قد تحتاج للاستمرار عليه لعدة أشهر، مع معالج نفسي بواسطة معالج نفسي، وجلسات استرخاء، -إن شاء الله تعالى- تزول كل هذه القائمة من الأعراض التي ذكرتها.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً