الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي وساوس وقلق وأرق، فهل أعاني من الفصام؟
رقم الإستشارة: 2318727

1500 0 121

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخوة في إسلام ويب: تحياتي لكم، وجزاكم الله خير الجزاء عن الإجابة على استفساراتنا.

أنا شاب عمري 24 سنة، كنت أعاني من كسل بسيط جدا في الغدة الدرقية، وتناولت الثيروكسين وتحسنت، اختفت أعراضي من: دوخة وخمول ووجع الرجلين، بعد ذلك تعرضت لأزمة نفسية وقلق شديد، بدأت في العلاج النفسي، تناولت ليبروكسيد، مرتين صباحا ومساء لمدة شهر، وتوقفت عنه، وكنت أعاني أيضا من السرة الهابطة التي تعالج عند الطب الشعبي، وشفيت منها، ما أعانيه الآن هو وساوس شديدة وخوف على الصحة، وأعاني من وساوس نفسية توهمني بأنني مصاب بالفصام، علما أن حالتي الاجتماعية متوسطة في الوقت الحالي، وأعمل في مجال الحوالات المالية، وطبيعة عملي على الهاتف وأنا في المنزل.

بعد أسبوع سوف أبشر بالتدريس -إن شاء الله-، لكنني خائف جدا من مرض الفصام، أرجو أن توضحوا لي ما هو الفصام؟ وهل أعاني منه؟ فأنا أنام بشكل متقطع وقلق، ومزاجي سيئ من الوظيفة، وفي بعض الأوقات أعاني من العصبية البسيطة، فهل هذه أعراض الفصام؟ أود أن أخبركم بأنني على الرغم من كل لك إلا أنني أخرج وألعب وأعمل -الحمد لله-، لكن الأرق والقلق والخوف من مرض الفصام يدمرون حياتي، وأشعر أحيانا بضعف قدرتي على العمل والخروج، أتمنى إفادتي في أسباب الأرق والقلق الذي أعانيه، وما هو الفصام، وهل أعاني منه حقا؟

أضيف أيضا أنني كنت أعاني من التشنج في عضلة الرقبة، وصرف لي الدكتور اميتري بتلين، وفلوكستين، مع ديكس دين، جرعة عشرة ملغ، تناولته لمدة عشرة أيام، وأثر ذلك على أفكاري كثيرا، وسبب لي الدوخة، والتعب، والضعف الجنسي، وقل التركيز وضعف القدرة على الاستيعاب، رغم أنني تركنه إلا أنني ما زلت أعاني من أعراض الدوخة والتعب والأرق، والضعف الجنسي أحيانا، وقلة التركيز وضعف الاستيعاب، لكنها تقل يوما بعد يوم، وقد تركته منذ عشرة أيام، وفي الصباح اليوم شعرت بالدوخة البسيطة، وما زلت أعاني من القلق والخوف من الإصابة من الفصام.

أخيرا: أصلي وأحيانا أصلي الليل، وأقرأ القرآن -الحمد لله-، وأصلي الفجر بعض الأحيان.

أفيدوني، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أخي: من خلال رسالتك استنتجتُ وبوضوحٍ شديدٍ أن لديك قلق مخاوف، وقلق المخاوف الذي لديك فيه طابع وسواسي، القلق يُشعر الإنسان في بعض الأحيان بتحولات غريبة في جسمه، وفي فكره، وفي مشاعره، قد لا يجد لها تفسيرًا، لذا يبدأ الإنسان يفكر في أنه قد يكونُ مصابًا بمرضٍ نفسيٍ شديد، وبما أن مرض الفصام هو سرطان الأمراض النفسية -كما يقولون- فأصبحتْ وسوستك حوله.

أنا أؤكد لك -أيها الفاضل الكريم- وبنيةٍ صادقةٍ وبيقينٍ تام أنك لا تعاني من أي عرضٍ من أعراض الفصام، الذي تعاني منه هو قلق المخاوف الوسواسي، فحقّر هذا الفكر، واحمدِ الله الذي أنعم عليك بنعمة الصحة والعافية.

يتضح لي أن لديك قابلية شديدة للقلق والتوتر والمخاوف، ولذا أتاك ما أتاك من فكرٍ ومن أعراض.

التشنج في عضلة الرقبة الذي أصابك كان نتيجة للقلق، أو مثلاً: النوم في وضعية خاطئة أثناء الليل، وبما أنه أصلاً أنت لديك استعداد للقلق الوضع النوم الخاطئ أدى إلى انقباضات عضلية وظهرتْ على ما هي عليه.

فأرجو أن تُحقّر هذا الذي أنت فيه من فكر، وأن تمارس الرياضة، وأن تُكثر من التواصل الاجتماعي، وأن تجعل لحياتك أهدافاً، واحرص على أذكار الصباح والمساء، وأنا سعيدٌ أن ألاحظ أنك ختمت رسالتك بأنك تُصلي، وأحيانًا تُصلي الليل (قيام الليل) وتقرأ القرآن، نسأل الله أن يزيدك في هذا، وليس عندي أي شك فيمَن زاد من ذلك بأن تكون حياته طيبة ونفسيته طيبة، ونسأل الله أن يثبتنا ويثبتك على المحجة البيضاء، والقيام لصلاة الفجر يجب أن يكون ثابتًا وليس أحيانًا، فمن يُصلي الفجر فهو في ذِمَّة الله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء).

بالنسبة للأدوية التي وُصفتْ لك: أدوية ممتازة، وأنا أعتقد أن عقار (فلوكستين)،على وجه الخصوص، لو صبرت عليه سوف تستفيد منه جدًّا، استمر على هذه الأدوية وبالكيفية التي وصفها لك طبيبك.

مدة العلاج الآن عشرة أيام أو أكثر، لا يتم فيها البناء الكيميائي التام، التحسُّن التدريجي يبدأ بعد أسبوعين أو ثلاثة من تناول الدواء، احرص على تناوله كما هو، وغالبًا بعد شهرٍ إلى شهرين سوف تُوقف الـ (إميتربتالين)، وعقار (DX)، وتستمر على الفلوكستين، وأرى أن جرعة كبسولتين في اليوم –أي أربعين مليجرامًا– ستكون هي الجرعة المطلوبة بالنسبة لك، ومدة العلاج على هذه الجرعة يجب ألا تقل عن ستة أشهر، ثم تجعلها كبسولة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم يمكنك أن تتوقف عن تناول الفلوكستين.

اتبع إرشادي هذا، أو ما يقوله لك طبيبك، كلاهما إن شاء الله صواب، أسأل الله تعالى أن ينفعك بما ذكرناه لك، وأن يعافيك وأن يشفيك، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً