الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزوج أبي بامرأة جديدة وأصبحنا نعيش بهم وحزن فما نصيحتكم لنا؟
رقم الإستشارة: 2300055

3180 0 216

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية أود أن أشكر كل القائمين على هذا الموقع الجميل.

كنا نعيش بسلام وسعادة، وتتسود أسرتنا الطمأنينة والمحبة، حتى علمنا أن أبي تزوج على أمي بامرأة في نفس عمرها، تزوج زواجا عرفيا، تزوج بعد أن قضت معه أمي (24) سنة، كانت تخدمه وتسانده وتدعمه ماديا ومعنويا، خبر الزواج دمر أمي وعكر صفو عائلتنا، صرنا لا نطيق بعضنا البعض.

أرجو أن ترشدوني للحل المناسب، حتى يترك أبي هذه المرأة ويعود إلى رشده، علما أننا لن نقبل بالحلول الوسطية؛ فإما أن يختارنا مع أمي، أو يظل مع زوجته الجديدة.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريماس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ردا على استشارتك أقول: اتق الله -يا ابنتي-، واتركي التشنج، واحذري من أن تدمري أسرتك، واعملي جاهدة على إيجاد الحلول الشرعية المناسبة، ولا يجوز لكم بحال من الأحوال أن تقولوا: (لن نقبل بالحلول الوسطية فإما نحن وأمي أو زوجة أبي الجديدة)، فلربما عاندكم أبوكم وترككم وغضب عليكم.

- هذا أبوكم وهو السبب في وجودكم، وكم سهر وتعب من أجل سعادتكم وراحتكم، وقد أمر الله تعالى بطاعته والإحسان إليه، وقرن طاعته بتوحيده حين قال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وجعل عقوقه وبغضه وعدم الإحسان إليه من المحرمات فقال: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ}، وطاعته هي وصية الله تعالى لنا حيث قال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ}.

- إن كنتم تقصدون بالزواج العرفي أنه زواج مكتمل الأركان، فتزوج بتلك المرأة من وليها الشرعي وبرضاها وبشهادة شاهدي عدل ..إلخ، لكن العقد لم يوثق لدى المحكمة الشرعية، وكان حفل الزفاف بين أفراد العائلة، وبقي مخفيا حتى اكتشف، فهذا نكاح صحيح، وأما إن كان المقصود أنه تزوجها بدون ولي فهذا نكاح باطل ويجب عليه أن يتقي الله ويفارق هذه المرأة فورا.

- من حق أبيكم عليكم ألا تقفوا في وجهه لأنه لم يفعل منكرا إن كان زواجه كما ذكرنا آنفا مكتمل الأركان، وألا تقفوا في صف أمكم لأن ذلكم سيشعل النار ويعقد الأمور، بل الواجب أن تكونوا عادلين بين الطرفين، فتطالبوا والدكم بالعدل بين زوجاته، وأمكم بالصبر والرضى بما قدره الله، فالله تعالى هو الذي أباح للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة إن كان قادرا على ذلك فقال: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا}، وقد نهى الله الرجل أن يميل إلى إحدى نسائه حتى يجعل الأخرى كالمعلقة فقال: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا}، والمقصود بقوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}، أي العدل في كل شيء، لأن القلب لا يملكه الإنسان، فهذا نبينا -عليه الصلاة والسلام- يقول: (اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك)، وقد توعد النبي -صلى الله عليه وسلم- من يميل فيما يملك بقوله: (من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة مائل شقه).

- يجب أن تكونوا لسان الميزان في هذه القضية، واجتهدوا في إيجاد الحلول التوافقية بين أبويكم، ولا تقفوا مع طرف ضد طرف، فذلك لن يحل المشكلة، بل سيكبر الهوة بينهما، وعليكم أن تصلحوا بينهما، والصلح خير ولا بأس أن تفرضوا لأمكم شيئا من المال كهدية كي ترضى وتهدأ نفسها.

- إذا عدل والدك ورضيتم بحكم الله فستعود السكينة والهدوء والمحبة إلى البيت، لأن ذلك هو حكم الله والله تعالى أعدل العادلين.

- من صفات المؤمنين: الرضا، والسمع، والطاعة، وحسن الانقياد لأمر الله ورسوله، قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، وعدم الرضى بحكم الله فيه خطر على إيمانكم جميعا كما قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}، وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

- أمكم ستتأثر مؤقتا ثم ستتأقلم مع الوضع، فهي الآن تحترق بنار الغيرة نتيجة لحبها لوالدكم، فلا تجعلوا ذلك الحب يخبو من قلبها واقتربوا منها وصبروها، فالصبر عاقبته خير، ولا يحل لكم شرعا ولا لأمكم أن تطالبوا أباكم بتطليق زوجته الثانية.

- اقنعوا أمكم واقترحوا على أبيكم أن يذهب مع أمكم لرحلة ترفيهية لمدة معينة كي تهدأ نفسها وتسكن -بإذن الله-.

- وثقوا صلتكم بالله تعالى بكثرة نوافل الطاعات بعد الحفاظ على الفرائض، فذلك سيجعل حياتكم طيبة بإذن الله قال تعالى: {منْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

- عليكم بالتضرع إلى ربكم بالدعاء أن يصلح الله شأنكم ويلم شعثكم ويسعدكم ويذهب الشيطان من بينكم، فالله قد أمرنا بالإجابة ووعدنا بالإجابة فقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.

أسأل الله تعالى أن يصلح شأنكم ويسعدكم ويرزقكم السكينة والطمأنينة آمين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية عابر سبيل

    أختي ريماس، أقدر مشاعر الغيرة لديك ولدا والدتك وهذا دليل حبكم للوالد
    ولكن سؤال، كيف لو تزوج الوالد بامرأة أصغر من أمك بعشر أو عشرين سنة؟
    سيكون الأمر أشد على أمك!
    فجزاه الله خيراُ الوالد، وهذا دليل على أنه محتسب الأجر في زواجه هذا، نحسبه والله حسيبه
    اسأل الله له التوفيق وأن يصلح ذات بينكم ويملئ بالإيمان قلوبكم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً