الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت شابا وأهلي غير موافقين عليه، فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2289336

8006 0 288

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة، شهادتي الدراسية عالية، وكنت دينيا بوضع جيد، أبي طيب جدا، وكريم، وأمي عصبية، ومتحكمة، ومسيطرة، لكنها طيبة أيضا.

قدر الله علي أنا وإخوتي السفر لبلد آخر، وأهلي يمكثون في البلد الأصلي، سافرنا ومررنا بظروف صعبة جدا لا تطاق، ووصلت لمرحلة الجنون، ولكن تيسرت بعض الأمور.

أنا الكبيرة بين إخوتي، وفي هذه الفترة هناك شاب أعجب بي، في أول مرة رفضته، وبعد شهر عاد وأرسل خبرا لأهلي مع أكثر من شخص، ولكن أهلي لم يعطوه أي إجابة، وطلبوا منه الانتظار حتى نعود. الشاب لا يعلم أنني أمارس العادة السرية بشكل خفيف، ولكن عندي ميول فطرية عادية، فلما جاء أحببنا بعضنا تقريبا، وبدأنا نتعود على بعضنا، ولكنني مع الأسف فقدت صفتي كبنت ووقعنا في الخطأ وتبنا كثيرا.

أهلي رفضوا الشاب بسبب إصراره علي، وأنه أرسل أكثر من شخص لخطبتي، فأهلي لا يعجبهم هذا التصرف، وأيضا شهادته الدراسية أقل مني بكثير.

أنا أحبه، وأريد أن أستر على نفسي، ولكن أهلي غير موافقين، فهو يريدني وأنا أريده، أريد الهروب معه، ولكن لا أريد كسر قلب أمي، فماذا أفعل؟

أحيانا تأتيني حالات اكتئاب، وأصل فيها إلى الانتحار بأي طريقة، بخنق نفسي، أو أي طريقة، المهم الموت.

أنا الآن ولله الحمد مواظبة على الصلاة، هل سيغفر لي الله؟ فأنا أحب الله كثيرا وأثق أنه سيبدلني خيرا، وأدعو في الاستخارة دائما.

ماذا أعمل؟ تعبت كثيرا، أريد من أهلي الموافقة والقبول، فهم لا يعلموا بالخطأ الذي ارتكبته وأنه سوف يستمر إذا لم نتزوج.

كتبت الرسالة على السريع وبشكل مختصر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ Ocean حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك –ابنتنا- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك، ويصلح الأحوال، وأن يغنيك بالحلال، وأن يحقق لنا ولكم في طاعته الآمال.

نقدر صعوبة الموقف، ونسأل الله أن يأخذ بيدك، وندعوك للتوبة النصوح، والإقبال على الله بصدق، ونبشرك بأن رحمة الرحيم تغدو وتروح، وأنه سبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها.

وأول ما ننصحك به هو إيقاف العلاقة حتى توضع في إطارها الشرعي، واعلمي أن الخطأ لا يعالج بالخطأ، كما أن عناد الأهل لا يقابل بالعناد، ونذكرك بأن الله يمهل ولا يهمل، وأنه سبحانه يستر على الإنسان، ولكن إذا تمادى العاصي في معصيته وبارز الله - أو بارزته - بالعصيان فإنه سبحانه يهتك ويفضح ويخذل قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم}.

ونحن سعداء بطاعتك لربنا وربك، وفرحون بتفاؤلك وتوقعك للخير، ونتمنى أن تسيري في طريق التوبة والخير، وترجمي حبك لله إلى عمل بطاعته، فإن المحب لمن يحب مطيع.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بالستر على نفسك، وتكرار المحاولات مع أهلك، واطلبي مساعدة العمات والخالات، والأعمام والأخوال، والدعاة والعلماء؛ حتى تتمكني من التأثير عليهم، واقتربي من أفراد أسرتك، وأظهري لهم البر والإحسان، ونتمنى أن تجدي من يتكلم بلسانك من محارمك، وعليك بالصبر فإنه مفتاح الفرج.

سعدنا بتواصلك، ونكرر دعوتك إلى التوبة، والإكثار من الحسنات الماحية، وما عند الله من الخير والتوفيق لا ينال إلا بطاعته، وكلنا أمل في يتوب الرجل ثم يكرر المحاولات، ولكن بالطرق المألوفة والمقبولة عند أهلها، والعاقل يتعلم من المواقف والأحداث.

ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، وأن يسترك ويستر أعراض المسلمين.

وفقك الله وسدد خطاك، وحفظك وتولاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • تونس ابو انس

    الحمد لله
    عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله فقال :

    هذه المسألة مسألة عظيمة ومشكلة كبيرة فإن بعض الرجال والعياذ بالله يخونون الله ويخونون أمانتهم ويجنون على بناتهم ، والواجب على الولي أن يتَّبِع ما يُرضي الله ورسوله وقد قال الله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) أي زوِّجوا الأيامى منكم ( والصالحين من عبادكم وإمائكم ) أي زوجوا الصالحين من العبيد والإماء الرقيقات .

    وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " .

    وبعض الناس والعياذ بالله يجعل ابنته سلعة يبيعها على من يهوى ويمنعها عمن لا يهوى ، فيزوجها من لا يُرضى خلقه ودينه لأنه يرى ذلك ويمنعها من يُرضى دينه وخلفه لأنه لا يرى ذلك !

    ولكن ليت أنا نصل إلى درجة تجرؤ فيها المرأة على أنه إذا منعها أبوها من الكفء خلقاً وديناً تذهب إلى القاضي ويقول لأبيها زَوِّجْها أو أُزوجها أنا أو يُزوجها وليٌ غيرك ؛ لأن هذا حقٌ للبنت إذا منعها أبوها (أن تشكوه للقاضي ) وهذا حقٌ شرعي . فليتنا نصل إلى هذه الدرجة ، لكن أكثر الفتيات يمنعها الحياء من ذلك .

    وتبقى النصيحة للوالد أن يتقي الله عز وجل وأن لا يمنعها من الزواج فَتَفْسُدْ وتُفْسِد ، وليزن ذلك بنفسه : لو منع من النكاح ماذا ستكون نفسه ؟

    وبنته التي منعها من النكاح ستكون خصماً له يوم القيامة . ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذٍ شان يُغنيه )

    فعلى الأولياء من آباء أو إخوان أن يتقوا الله عز وجل ، وألا يمنعوا النساء مما هو حقٌ لهن : من تزويجهن من يُرضى دينه وخلقه .

    نعم لو أن المرأة اختارت من لا يُرضى دينه وخلقه فله أن يمنعها . لكن تختار رجلاً صالحاً في دينه قيماً في أخلاقه ثم يمنعها لهوىً في نفسه : هذا والله حرام ، وإثم وخيانة ، وأي شيء يترتب على منعه من الفساد فإن إثمه عليه .

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً