الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما توجيهكم لأحب صديقتي باعتدال ودون أن تؤثر في حياتي؟
رقم الإستشارة: 2189580

3480 0 308

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية أحيي كل القائمين على هذا الموقع الأكثر من رائع.

أنا آنسة عمري 21 عاماً، مشكلتي أني أحب صديقاتي كثيراً، لكن دائماً تكون لي صديقة أحس أني أعشقها فوق الوصف، ودائماً أفكر فيها بطريقة غير طبيعية، ودائماً أرغب في رؤيتها، وحتى عندما أراها ثم نذهب لبيوتنا، أتضايق جداً ويظل عقلي مشغولاً بها، لدرجة لا أستطيع النوم بسبب تعلقي وحبي الشديد لها، وهذا الشيء يتعبني جداً، هل أنا مريضة بشيء؟ منذ صغري وأنا دوماً لي صديقة أعشقها فوق الوصف، ومستعدة للتضحية لها بأي شيء.

وشيء ثانٍ يضايقني، أني أعترف فوراً بحبي الشديد لها، وأخشى أن تمل مني، مع أني أدرك تماماً أنها تحبني لكني ليس كحبي لها، أو اهتمامي بها، فعند أي ظرف يمر بها أتصل وأطمئن عليها، لكن هي يفوتها الكثير مما يجري معي، ولما أعاتبها تعطيني أعذاراً لا تقنعني، لكني أضعف أمامها، ومع العلم كنت مخطوبة لكن تركت خطيبي، فلا نصيب بيننا، وكان خطيبي يلاحظ اهتمامي وحبي الزائد لها، لدرجة فكرت في تركها وعدم التواصل معها، لكني لا أقدر، أرغب دائماً في الحديث معها، وأعشق كل شيء فيها، جمالها ورقتها وكلامها، أحس أنها إنسانة مميزة.

آسفة للإطالة، لكني مشتتة ذهنياً، ومتعبة نفسياً لأني لا أراها كل يوم، وبسبب تفكيري الزائد، دلوني أرجوكم ماذا أفعل؟ وكيف أجعلها عندي كباقي الصديقات، أحبهن لكن لا يؤثرن على حياتي، وهل ما أنا فيه مرض أو طبيعي؟

وشكراً جزيلاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ nono حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة-، ونشكر لك التواصل مع الموقع، وحسن العرض للمشكلة، ونسأل الله أن يعينك على الوصول إلى الحل، وننصحك بأن تعمري قلبك بحب الله، واعلمي أن هذا القلب غال جدًّا، فما ينبغي أن نعمّره إلا بحب الله ومراقبته، والمواظبة على ذكره وشكره، والمؤمن –والمؤمنة- ينطلق في محابه من حب الله تبارك وتعالى، فيجعل الحب في الله ولله وبالله وعلى مرضاة الله قاعدة، فيحب المطيع، وتحب المطيعة لله من زميلاتها، وتزيد في حبها بمقدار طاعتها لله تبارك وتعالى، فتحب ما يحبه الله، وتحب الرسول –صلى الله عليه وسلم–، وتحب القرآن، وتحب ما أمر الله بحبه كالوالدين أو نحوهم، ثم تحب زوجها في الحلال بعد ذلك، يعني تنطلق في كل المحاب من حب هذا الدين العظيم، ومن حب الله تبارك وتعالى.

ونحب أن نؤكد لك، أن هذا الحب الذي يحدث بين الأصدقاء، فلا تجوز صداقة بين الرجال والنساء، وأنت لم تسألي، لكن هذا للفائدة. هذا الحب الذي يحدث بين الصديقات، منه حب شرعي مقبول، وهو ما كان في الله ولله وبالله، وعلى مراد الله، فهي محبتها لصديقتها لا لجمال شكلها، ولا لحسن هندامها، ولا لظرف كلامها، ولا لمعرفتها بالموضات، لكن محبتها لطاعتها لله، لقرآنها، لصلاتها، بإيمانها، بتقواها لله تبارك وتعالى.

إذا كان الحب ينطلق من قاعدة الإيمان والتقوى، فهذا هو الحب الحقيقي الذي يؤيده الشرع، وأي حب سوى هذا الحب، فهو وبال على أهله، لأن الله يقول: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المقتين} نحن نقول هذا في الآخرة، وفي الدنيا أيضًا كل أخوة وصداقة لا تقوم على الدين، ولا تقوم على الصلاح والصلاة، تنقلب إلى عداوة، ومن أحب غير الله عُذِّب به، ولذلك هذا معنى ينبغي أن يكون واضحًا، فنحن نريد أن نسأل: هل هذه التي تفضلينها على الأخريات تميزت بدينها، بأخلاقها، بعملها الصالح، بتقواها لله؟ نقول لا مانع من أن تتميز هذه، لأنها محبوبة عند الله، مطيعة لله تبارك وتعالى، أما إذا كان هذا التمييز لجمال شكلها، ولحسن مظهرها، أو للطف كلامها، أو لأي سبب من أسباب الدنيا، فعند ذلك ينبغي أن تتوقفي لتعدلي المسار.

ونلاحظ أن الحب إذا كان من أجل الدين، فما أكثر المتدينات، وهنا ندعوك إلى أن توزعي محبتك على عدد من البنات، ليس على صديقة واحدة؛ لأن التي تعيش مع صديقة واحدة فقط، وتترك الأخريات، هذا ليس في مصلحتها، وليس في مصلحة الصديقة الواحدة، لأنها إذا كانت تنشد الإيمان والصلاح والصلاة، فهذا موجود عند الأخريات، فتجتهد في أن تكون هؤلاء جميعًا محبوبات، ولا مانع من أن تميز صديقة عن أخريات، هذا مقبول، لكن بشرط أن يكون فيه اعتدال، والإنسان يحب هونًا ويُبغض هونًا، الإنسان يحب حبيبه هونًا عسى أن يكون عدوه يومًا، ويُبغض عدوه هونًا عسى أن يكون حبيبه يومًا، ولذلك الاعتدال مطلوب، والإفراط مرفوض.

فإذاً هذا ينبغي أن تنتبهي له، وإذا كنت تقولين (منذ الصغر)، فإن بعض الناس عندهم سرعة في الانجذاب لأشخاص، وهؤلاء تواجههم إشكالات، لأن بعض من تقبلين عليها لا تقبل عليك، بعضهنَّ تهتمين بها لكن لا تهتم بك، ولا خير في ودّ امرئ متقلب، ولا خير في ودٍّ يجيء تكلفا، ونحن نريد للمشاعر أيضًا تكون متبادلة، هناك قدر من الاحترام، ونحن نتمنى أن تشغلي نفسك بما يُرضي الله تبارك وتعالى، فمثل هذا التعلق الشديد لا يأتي إلا من قلوب ليس فيها مساحة للطاعة، للإنابة، للمراقبة لله تبارك وتعالى.

أيضًا نرتب محابنا، فنجعل الوالدة محبوبة أكثر، والوالد محبوب أكثر، ثم نمضي في هذا السبيل، يعني كل شيء لا بد أن يأخذ مقداره، والشيء إذا زاد عن حده ينقلب إلى ضده.

نسأل الله أن يعينك على الخير، ونتمنى أن تكون الصداقة تقوم على تقوى من الله ورضوان، وإذا أحبت المرأة أختها لدينها، فإنه من الدين أن تُخبرها بحبها، تقول (أحبك في الله) وهي ترد (أحبك الله الذي أحببتني فيه)، أما إذا كانت المحبة لغير ذلك، فأرجو أن توقفي السير في هذا الطريق لأنه نفق مظلم، ولأنه سيجلب لك المتاعب، ونسأل الله أن يعينك على الحب الحلال لوالديك، لزوجك، لأهل الإيمان، وهكذا ينبغي أن تكون الفتاة المسلمة والرجل المسلم.

نسأل الله أن يعيننا وأن يصرف قلوبنا إلى طاعته، وأن يجعل محبتنا تنطلق من حبه، ومن حب ما يحب سبحانه وتعالى، وما يحبه الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً