الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أجد للفرح مكاناً في حياتي ، مع اكتمال أسباب السعادة لدي !!
رقم الإستشارة: 2147522

6448 0 386

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أما بعد: فإنني أريد الاختصار في سرد مشكلتي، إلا أنها بالتأكيد أكبر مما سأكتب بكثير.

منذ طفولتي وأنا أرى العالم بلون أسود، تعرضت للتحرش الجنسي في طفولتي، مما أثر علي بشكل كبير، أصبحت أميل للانعزال وقلة الثقة بالنفس، وفي المرحلة الثانوية كان هنالك مدرس ساهم للأسف في تحطيم ثقتي بنفسي تماماً، بسبب تعليقاته السلبية وإحراجه لي دون أي مبالاة، وتحولت من طالبة مجدة تشارك في كل النشاطات بثقة تامة إلى مترددة خائفة أرتجف وأخجل كثيراً.

بعدها أكملت جامعتي -والحمد لله- لكن أتعرض لكثير من المواقف التي أشعر فيها بانعدام ثقتي بنفسي، وكلما بحثت في الماضي تأكدت أن ذلك المدرس قد ساعد كثيراً في تقليل ثقتي بنفسي، أثناء الجامعة توفيت والدتي التي تعني لي الحياة بأسرها، كنت معها في مرضها، وكنت أمكث معها وقتاً في المستشفى أكثر مما أقضي في المنزل، ولما رحلت لم يعد للحياة طعم أو نكهة، فقد كانت من تشجعني وتحثني على الدراسة والاجتهاد، كانت تحفزني وتدعمني في كل ما أفعل، والآن بعد مرور أكثر من عام على وفاتها وعلى الرغم من زواجي وسعادتي في زواجي، إلا أنني أبكيها كل يوم، ولا أعرف متى ستجف دموعي!!! أراها كل يوم في أحلامي، أنا وحيدة دونها، ليس لي سوى الله أشكو له همي وحزني، بعيدة عن أهلي في بلاد الغربة، أشعر بوحدة شديدة، خصوصاً دون أمي، ولا أدري ما العمل!!! زوجي حنون ويتحمل مزاجي الصعب، لكنني لا أتوقع منه أن يفهمني أو يحس بما أعانيه، كما أنني لا أستطيع أن أصارحه بكل مشاكلي، بل أتمنى وجود من أشكو له، لكن للأسف ... أجد نفسي أكلم الجمادات !!!

كل ما ذكرته قد ساهم بشكل من الأشكال في حزني واكتئابي الذي أعاني منه أياماً طويلة، فأفقد رغبتي في الحياة، وللأسف يجعلني أفكر في الانتحار، فكرت بالانتحار كثيراً، وحاولت إيذاء نفسي مرات عدة، لا أشعر بأي قيمة لحياتي، ها هي تحديات الحياة أمامي، من زواج وإنجاب وعمل، لكنني لا أمتلك أي مقومات لمواجهتها، أتردد كثيراً في قبول فرص العمل التي تأتيني، لعدم ثقتي بنفسي، على الرغم من أنني الأولى على دفعتي!!

ما يحيرني أكثر أنني لا أشعر بأني أعيش حياة طبيعية مثل باقي الناس، أشعر بالسعادة قليلاً، لكن سرعان ما يتسرب الحزن واليأس إلى نفسي، كما أنني في تأرجح بين مزاجي الحزين الكئيب -وهو أغلب الوقت- وبين حالات سعادة مفرطة لا أستطيع تفسيرها، بالإضافة لخروجي من مزاج الحزن إلى مزاج السعادة دون سبب وبسرعة شديدة غير طبيعية.

قرات عن هذه الأعراض، فوجدت أنه اضطراب ثنائي القطبية (bipolar disorder) فهل من الممكن أن أكون مصابة بالاكتئاب أو باضطراب ثنائي القطبية؟ وهل علي مراجعة طبيب نفسي؟ أرجوكم ساعدوني.. فأنا وحيدة وأتألم كثيراً، ولا يعلم بحالي سوى الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سورين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فأنا أتعاطف معك جدًّا حول ظروف التنشئة التي مررت بها، وأتفق معك تمامًا أن التجارب السلبية خاصة التي تشمل الامتهان الجنسي في أثناء الطفولة قد تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب النفسي في أوقات لاحقة.

الذي يجعلني مطمئنًا لحالتك بالرغم من الخلفية التي لا تخلو من صعوبات هو أنك بالرغم من ذلك استطعت أن تكملي دراستك الجامعية، فأنت استطعت أن تنجزي في أيام صعبة، فالآن إذا نظرت للحياة بمنظار مختلف وأعدتِ تقييم الأمور، وأنت -الحمد لله- الآن خريجة وزوجة، ومن الواضح أنك عطوفة وودودة، انظري لهذا كله، أعتقد أن الحياة سوف تكون أسهل كثيرًا بالنسبة لك عما مضى.

الذي يُنجز في أوقات الشدة يستطيع وبكل اقتدار أن ينجز أكثر في أوقات الرخاء. أنا أرى أن البناء النفسي لديك قد اكتمل، ومقدراتك المعرفية رائعة جدًّا، والمطلوب فقط هو أن تغيري نظرتك حول المستقبل، وألا تدعي مجالاً لهذا الفكر السلبي الانتقائي التلقائي يتساقط عليك.

أزعجني قليلاً قولك أنك تفكرين في الانتحار: هذا أمر مزعج، ولا أعتقد أنه نوع من التفكير الذي يناسبك، ويجب ألا يكون في خلدك أبدًا. أنت مؤمنة، أنت مسلمة، أنت لديك أشياء طيبة وجميلة في الحياة. الانتحار يُترك للمنتحرين اليائسين، يُترك لضعيفي الإيمان، ويترك للمرضى الذهانيين، وأنت لست من هؤلاء.

أدخلي على نفسك إدخالات جديدة، مارسي الرياضة، انخرطي في عمل تطوعي، أقدمي على العمل، اذهبي إلى مراكز تحفيظ القرآن، اجعلي لك صحبة طيبة وخيرة من صالحات من النساء، هذه مدخلات تؤدي إلى مخرجات رائعة جدًّا فيما يخص التطور النفسي للإنسان.

بالنسبة لما ذكرته حول تذبذبات المزاج التي لديك وأن هنالك تناوب ما بين الاكتئاب والانشراح: لا أعتقد حقيقة أن حالتك وصلت لمرحلة الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، أعتقد أنك من النوع الذي يُدخل على نفسه مزاج الحزن، وفي بعض الأحيان يُدخل على نفسه مزاج الارتياح والانشراح. لكن لا بأس أبدًا من أن تقابلي طبيباً نفسياً للمزيد من الاستقصاء وللمزيد من الاستكشاف حول هذه الحالة المزاجية التي تعانين منها، وإن كان لديك درجة بسيطة جدًّا مما يسمى بثنائية القطب، فأصبح الآن هنالك وسائل علاجية بسيطة جدًّا وفاعلة لتثبيت المزاج.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً