الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الأدوية التي تناولتها هي سبب الاضطراب الوجداني الذي أعانيه؟
رقم الإستشارة: 2146464

7106 0 492

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الدكتور الفاضل: أحس أن الطب النفسي عجز عن علاجي، فلا يوجد طبيب إلا زرته، أشعر كأن ذاكرتي لم تعد تعمل! شعور لا أعرف وصفه، لم أعد أذكر الماضي! مررت بظروف سيئة للغاية، الجميع يكن لي الاحترام، ولكن أبناء العشيرة أعتقد -ولا أجزم- أنهم ينظرون إلى المجتمع النفسي والمريض النفسي أنه شبه منعدم، ولكن لا يهمني.

منذ سنة أصبت بقلق واكتئاب شديد، واسمح لي أن أذكر كلمة خارج الموضوع لكي لا أنساها، أصبحت يا دكتور عديم الإيمان بالعين والحسد والاعتماد الكلي على الأدوية، وأنها هي السبيل الوحيد، حيث أني أحتفظ في ثلاجتي بما يقارب 6 أنواع من المهدئات، والله أعلم إن أخطأت.

أكمل موضوعي: دخلت المستشفى، ثم ذهبت إلى الدكتور طارق الحبيب في الرياض، ووصف لي أدوية قبل ستة أشهر، ولكني لم آخذها سوى أسبوع، مع العلم أن لدي خوفاً شديداً الآن من الذهاب وحيداً إلى أي مكان، أعرف أن كلامي غير مرتب ومشتت، ثم ذهبت إلى طبيبة وقالت بعد مضي شهرين معها أنك مصاب باضطراب وجداني، وأحس أنها غير متأكدة، ذهبت إلى طبيب آخر، وجلست معه ما يقارب 5 أشهر، وقال لي لا يوجد أي اضطراب وجداني،
ولا أعلم!

المهم كنت أتناول الريفوتريل تحت إشراف طبي 2 مل في اليوم لمدة 11 شهرا، وزناكس لمدة شهر 0.5 مل، أما الآن فأنا على وصفة قديمة للدكتور طارق الحبيب، وهي سيبرالكس 30 مل تعديت الجرعة الصحيحة، ولكن باستشارة سابقة منه وإندرال 20 مل. صباحا ومساء، وريمرون 15 مل، ودوجماتيل حبة لأجل الأحلام المزعجة، -والحمد الله- ذهبت.

شالآن أنا بدون طبيب، فهل الأدوية التي تناولتها هي سبب ما أنا فيه الآن وهي: سيروكسات 20 لمدة شهر، بروزاك 40 لمدة شهرين، الريفوتريل والزناكس، سيركويل لمدة شهر 25 ، زيبركسا لمدة 15 يوما، سمبالتا 60 ، وكان شبه رائع، ولكنه عمل لي كهرباء أثناء تناوله، والأطباء يقولون غريبة مع أني كنت أتناوله مع السيبرالكس والريمرون والريفوتريل والاندال.

شكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ احترت حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

أنا أقدر تماماً وأتفهم مشاعرك السلبية حيال الأطباء النفسيين، وحيال الطب النفسي، لأنك لم تصل إلى مبتغاك، وهو الشفاء والتعافي، والذي أسأل الله تعالى أن ينعم به عليك، وأن يديمه عليك وعلينا وعلى جميع المسلمين.

بعض الحالات في الطب النفسي قد تكون معضلة في تشخيصها، وبعضها قد تشخص لكن طريق إدارة العلاج، والتأجيل من جانب المريض أو حتى من جانب الطبيب، أو الأسرة قد يكون معضلة.

السبب الثاني نشاهده كثيراً، وهو من الإشكاليات الأخرى التي يواجهها الطب النفسي في عالمنا العربي، وليس الطب النفسي لوحده، وهي أننا كأطباء لا نعمل بروح الفريق، وأقصد بذلك أن الطبيب من المفترض أن يجلس ويناقش ويحاور مع زملائه الحالة حتى يكون هنالك نوع من الرأي الجماعي الذي يفيد الشخص الطالب للاسترشاد والعلاج.

أخي: مما ذكرته لي أقول أنه من الأفضل لك أن تواظب مع طبيب نفسي واحد، وليس من الضروري أن يكون الطبيب النفسي اسماً لامعاً، إنما اختيار الطبيب الذي تحس أنه يستطيع أن يعطيك وقتا، وتستطيع أن تصل إليه متى ما كانت هنالك حاجة، بشرط أن يكون أيضا هنالك التزام من جانبك بمتابعة الإرشادات الطبية.

أما بالنسبة للأدوية، فأنا من حيث المبدأ العلمي لا أفضل كثيراً الإكثار من الأدوية، وأرى من الضروري علينا كأطباء أن نلتزم بمعايير علمية محددة، بمعنى آخر أنا أو غيري من الأطباء حين نكتب دواءً لابد أن يكون لدينا مرجعية علمية محترمة نستند عليها، مثلاً قولك أن الدكتور طارق الحبيب أقر أن تتناول السبرالكس (30) مليجرام في اليوم هذا قرار ممتاز، وصائب من الدكتور طارق الحبيب، لأن الدكتور طارق الحبيب يعتبر سلطة طبية، وله مرجعيات فيما يتخذه من قرار، وشاهدت من أعطى السبرالكس حتى (40) مليجرام في اليوم، ولديهم معاييرهم التي يقومون بتطبيقها، لكن هذا ليس أمراً مفتوحاً لجميع الناس.

فيا أخي الكريم تواصل مع طبيب تثق فيه، والذي يبدو لي الآن أنك في حالة معقولة جداً، وتناول السبرالكس مع الريمانون والدوقماتيل، أعتقد أنه تمازج علاجي جيد، هنالك تضافر بين اثنين من أفضل مضادات الاكتئاب، الريمانون يحسن النوم والشهية للطعام، والسبرالكس لديه فعالية معينة ضد القلق والمخاوف والوسواس بجانب الاكتئاب، والدوقماتيل دواء تضافري ممتاز لإزالة الأعراض النفسوجسدية والأندرال يعتبر إضافة لا بأس بها.

أخي الكريم: واصل على هذا المنوال، وكن حريصاً على مراجعة الطبيب كما ذكرت لك.

أما بالنسبة للآليات العلاجية الأخرى فعليك بها، من تغيير في نمط الحياة، والسلوك الإيجابي، والتخلص من التفكير التلقائي السلبي، واستبداله بفكر إيجابي، وذكر الله كثيراً، هذه يا أخي كلها ثوابت علاجية مفيدة يجب أن تسعى دائماً لها.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً