شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

الكتب » صحيح البخاري » كتاب الأطعمة

باب قول الله تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتمباب التسمية على الطعام والأكل باليمين
باب الأكل مما يليهباب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية
باب التيمن في الأكل وغيرهباب من أكل حتى شبع
باب ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرجباب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة
باب السويقباب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو
باب طعام الواحد يكفي الاثنينباب المؤمن يأكل في معى واحد فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
باب الأكل متكئاباب الشواء وقول الله تعالى فجاء بعجل حنيذ
باب الخزيرةباب الأقط
باب السلق والشعيرباب النهس وانتشال اللحم
باب تعرق العضدباب قطع اللحم بالسكين
باب ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاماباب النفخ في الشعير
باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلونباب التلبينة
باب الثريدباب شاة مسموطة والكتف والجنب
باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيرهباب الحيس
باب الأكل في إناء مفضضباب ذكر الطعام
باب الأدمباب الحلواء والعسل
باب الدباءباب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه
باب من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل هو على عملهباب المرق
باب القديدباب من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا
باب الرطب بالقثاءباب الرطب والتمر
باب أكل الجمارباب العجوة
باب القران في التمرباب القثاء
باب بركة النخلباب جمع اللونين أو الطعامين بمرة
باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرةباب ما يكره من الثوم والبقول
باب الكباث وهو ثمر الأراكباب المضمضة بعد الطعام
باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديلباب المنديل
باب ما يقول إذا فرغ من طعامهباب الأكل مع الخادم
باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابرباب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي
باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائهباب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا
مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأطعمة باب قول الله تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقوله كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم

5058 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني قال سفيان والعاني الأسير
الحاشية رقم: 1
[ ص: 427 ] [ ص: 428 ] وقول الله تعالى : كلوا من طيبات ما رزقناكم الآية . وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم . وقوله : كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) كذا في أكثر الروايات في الآية الثانية أنفقوا على وفق التلاوة ، ووقع في رواية النسفي " كلوا " بدل أنفقوا ، وهكذا في بعض الروايات عن أبي الوقت وفي قليل من غيرها وعليها شرح ابن بطال ، وأنكرها وتبعه من بعده ، حتى زعم عياض أنها كذلك للجميع ، ولم أرها في رواية أبي ذر إلا على وفق التلاوة كما ذكرت ، وكذا في نسخة معتمدة من رواية كريمة ، ويؤيد ذلك أن المصنف ترجم بهذه الآية وحدها في كتاب البيوع فقال " باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم كذا وقع على وفق التلاوة للجميع إلا النسفي ، وعليه شرح ابن بطال أيضا ، وفي بعض النسخ من رواية أبي الوقت وزعم عياض أنه وقع للجميع " كلوا " إلا أبا ذر عن المستملي فقال " أنفقوا " ، وتقدم هناك التنبيه على أنه وقع على الصواب في كتاب الزكاة حيث ترجم " باب صدقة الكسب والتجارة " لقول الله تعالى ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ولا اختلاف بين الرواة في ذلك ، ويحسن التمسك به في أن التغيير فيما عداه من النساخ . والطيبات جمع طيبة وهي تطلق على المستلذ مما لا ضرر فيه وعلى النظيف ، وعلى ما لا أذى فيه ، وعلى الحلال . فمن الأول قوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وهذا هـو الراجح في تفسيرها ، إذ لو كان المراد الحلال لم يزد الجواب على السؤال ، ومن الثاني فتيمموا صعيدا طيبا ، ومن الثالث : هذا يوم طيب وهذه ليلة طيبة ، ومن الرابع الآية الثانية في الترجمة ، فقد تقدم في تفسيرها في الزكاة أن المراد بالتجارة الحلال ، وجاء أيضا ما يدل على أن المراد بها الجيد لاقترانها بالنهي عن الإنفاق من الخبيث والمراد به الرديء ، كذلك فسره ابن عباس ، وورد فيه حديث مرفوع ذكره في " باب تعليق القنو في المسجد " من أوائل الصلاة من حديث عوف بن مالك ، وأوضح منه فيما يتعلق بهذه الترجمة ما أخرجه الترمذي من حديث البراء قال " كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد ; وكان بعض من لا يرغب في الخير يأتي بالقنو من الحشف والشيص فيعلقه ، فنزلت هذه الآية ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فكنا بعد ذلك يجيء في الصدقة ، فنزلت هذه الآية " وليس بين تفسير الطيب في هذه الآية بالحلال وبما يستلذ منافاة ، ونظيرها قوله تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقد جعلها الشافعي أصلا في تحريم ما تستخبثه العرب مما لم يرد فيه نص بشرط سيأتي بيانه ، وكأن المصنف - حيث أورد هذه الآيات - لمح بالحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال : ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم الحديث وهو من رواية فضيل بن مرزوق ، وقد قال الترمذي إنه تفرد به ، وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به دون البخاري ، وقد وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : يهم كثيرا ولا يحتج به ، وضعفه النسائي ، وقال ابن حبان : كان يخطئ على الثقات ، وقال الحاكم : عيب على مسلم إخراجه . فكأن الحديث لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على إيراده في الترجمة . قال ابن بطال لم يختلف أهل التأويل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وأنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ الطعام واللذات المباحة . ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث تتعلق بالجوع والشبع . الأول حديث أبي موسى .

[ ص: 429 ] قوله ( أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ) الحديث تقدم في الوليمة من كتاب النكاح بلفظ " أجيبوا الداعي " بدل أطعموا الجائع ومخرجهما واحد ، وكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر ، قال الكرماني : الأمر هنا للندب وقد يكون واجبا في بعض الأحوال اهـ . ويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جواز الشبع لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر بإطعامه مستمر .

قوله ( وفكوا العاني ) أي خلصوا الأسير ، من فككت الشيء فانفك .

قوله ( قال سفيان : والعاني الأسير ) تقدم بيان من أدرجه في النكاح ، وقيل للأسير عان من عنا يعنو إذا خضع . الحديث الثاني حديث أبي هريرة .

السابق

|

| من 92

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة