شروح الحديث

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

علي بن سلطان محمد القاري

دار الفكر

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة: الجزء السابع
[ ص: 2692 ] كتاب الأطعمة .

الفصل الأول .

4159 - عن عمر بن أبي سلمة - رضي الله عنه - قال : كنت غلاما في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت يدي تطيش في الصحفة . فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " سم الله وكل بيمينك ، وكل مما يليك " . متفق عليه .

الحاشية رقم: 1
( 20 ) كتاب الأطعمة .

في القاموس : الطعام ، البر ما يؤكل وجمعه أطعمة والمراد ما يؤكل بل وما يشرب أيضا ففيه تغليب ، أو من طعم كعلم طعما - بالضم - ذاق .

الفصل الأول .

4159 - ( عن عمر بن أبي سلمة ) ، أي عبد الله بن عبد الأسد المخزومي القرشي ، وعمر هذا ربيب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمه أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولد بأرض الحبشة ، السنة الثانية من الهجرة ، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وله تسع سنين ، فمات زمن عبد الملك بن مروان بالمدينة سنة ثلاث وثمانين ، حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث ، وروى عنه جماعة . ( قال : كنت غلاما ) : أي صبيا ( في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) بفتح الحاء ويكسر أي في حضنه يربيني تربية الأولاد ( وكانت يدي ) : أي أحيانا على مقتضى عادة الصغار ( تطيش ) : أي تدور إلى الصحفة ) . أي حواليها من : طاش السهم إذا عدل عن الهدف ، وقيل : أي تخف وتتناول في القصعة من كل جانب ، قيل : الصحفة ما يشبع منها خمسة ، والقصعة ما يشبع منها عشرة . ( فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سم الله : أي قل باسم الله أو اذكر اسم الله ( وكل بيمينك ، وكل مما يليك ) . أي مما يقربك لا من كل جانب ، ذهب جمهور العلماء إلى أن الأوامر الثلاثة في هذا الحديث للندب ، وذهب بعضهم إلى أن الأمر بالأكل باليمين للوجوب . قال النووي : " في استحباب التسمية في ابتداء الطعام ، وأن يجهر بها ليسمع غيره " . قلت : لا دلالة في الحديث على الجهر ، ولعله يؤخذ من محل آخر . قال : والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام ، وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين ، فإن سمى واحد منهم حصل أصل السنة . قلت : هو خلاف ما عليه الجمهور أنه سنة في حق كل واحد ، قال : وفيه استحباب الأكل مما يليه ؛ لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مودة لنفوره لا سيما في الأمراق وأشباهها . قلت : وفيه أن أكل ما يليه سنة ، ولو كان وحده على ما صرح به الشافعية وغيرهم . قال : فإن كان تمرا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ، والذي ينبغي تعميم النهي حملا على عمومه حتى يثبت دليل مخصص . قلت : سيأتي حديث الترمذي في أواخر الفصل الثاني من هذا الباب أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في أكثر التمر : " يا عكراش كل من حيث شئت ; فإنه من غير لون واحد " . ( متفق عليه ) . وفي الشمائل للترمذي عن عمر بن أبي سلمة ، أنه دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده طعام فقال : " ادن يا بني فسم الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك " فتأمل ، وفي الحديثين إيماء للاحتياج إلى التطبيق ، والله ولي التوفيق .

السابق

|

| من 143

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة