التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

الكتب » البداية والنهاية » ثم دخلت سنة تسع وعشرين

مسألة: الجزء العاشر
[ ص: 230 ] ثم دخلت سنة تسع وعشرين

فيها عزل عثمان بن عفان أبا موسى الأشعري عن البصرة ، بعد عمالة ست سنين . وقيل : ثلاث . وأمر عليها عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وهو ابن خال عثمان بن عفان ، وجمع له بين جند أبي موسى وجند عثمان بن أبي العاص ، وله من العمر خمس وعشرون سنة ، فأقام بها ست سنين .

وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن عامر فارس ، في قول الواقدي وأبي معشر . زعم سيف أنه كان قبل هذه السنة . فالله أعلم .

وفيها وسع عثمان بن عفان مسجد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبناه بالقصة - وهي الكلس ، كان يؤتى به من بطن نخل - والحجارة المنقوشة ، وجعل عمده حجارة مرصصة ، وسقفه بالساج ، وجعل طوله ستين ومائة ذراع ، وعرضه خمسين ومائة ذراع ، وجعل أبوابه ستة ؛ على ما كانت عليه في زمان عمر بن الخطاب . ابتدأ بناءه في ربيع الأول منها . وفيه حج بالناس عثمان بن عفان ، وضرب له بمنى فسطاطا ، فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة عامه هذا ، فأنكر ذلك عليه غير واحد من الصحابة ؛ كعلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود ، حتى قال ابن [ ص: 231 ] مسعود : ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان . وقد ناظره عبد الرحمن بن عوف فيما فعله ، فروى ابن جرير أنه قال : تأهلت بمكة . فقال له : ولك أهل بالمدينة ، وإنك تقوم حيث أهلك بالمدينة . قال : وإن لي مالا بالطائف أريد أن أطلعه بعد الصدر . قال : إن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث . فقال : وإن طائفة من أهل اليمن قالوا : إن الصلاة بالحضر ركعتان . فربما رأوني أصلي ركعتين فيحتجون بي . فقال له : قد كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الإسلام فيهم قليل ، وكان يصلي هاهنا ركعتين ، وكان أبو بكر يصلي هاهنا ركعتين ، وكذلك عمر بن الخطاب ، وصليت أنت ركعتين صدرا من إمارتك : قال : فسكت عثمان ثم قال : إنما هو رأي رأيته .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة