التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » سير أعلام النبلاء » باب جامع من دلائل النبوة

مسألة:
[ ص: 350 ] باب : جامع من دلائل النبوة

قال سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة ، وآل عمران ، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب ، قال : فرفعوه ، قالوا : هذا كان يكتب لمحمد ، فأعجبوا به ، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم ، فحفروا له فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، فتركوه منبوذا . رواه مسلم .

وقال عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس قال : كان رجل نصراني فأسلم ، وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيا ، وكان يقول : ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب له . فأماته الله ، فأقبروه ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، قالوا : هذا عمل محمد وأصحابه . قال : فحفروا له فأعمقوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض . فقالوا : عمل محمد وأصحابه . قال : فحفروا وأعمقوا ما استطاعوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فعلموا أنه من الله عز وجل . أخرجه البخاري .

وقال الليث ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما [ ص: 351 ] مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " . متفق عليه .

قلت : هذه هي المعجزة العظمى ، وهي القرآن فإن النبي من الأنبياء عليهم السلام ، كان يأتي بالآية وتنقضي بموته ، فقل لذلك من يتبعه ، وكثر أتباع نبينا صلى الله عليه وسلم لكون معجزته الكبرى باقية بعده ، فيؤمن بالله ورسوله كثير ممن يسمع القرآن على ممر الأزمان ، ولهذا قال : فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة .

وقال زائدة ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما صدق نبي ما صدقت ، إن من الأنبياء من لا يصدقه من أمته إلا الرجل الواحد " . رواه مسلم .

وقال جرير ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ( 1 ) ) [ القدر ] قال : أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، وكان بموقع النجوم ، فكان الله عز وجل ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، بعضه في إثر بعض . قال تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ( 32 ) ) [ الفرقان ] .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة