الفقه المقارن

المغني

موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة

دار إحيار التراث العربي

سنة النشر: 1405هـ / 1985م
رقم الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثامن
[ ص: 137 ] كتاب الرضاع الأصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والإجماع ; وأما الكتاب فقول الله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } . ذكرهما الله سبحانه في جملة المحرمات . وأما السنة ، فما روت عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة } . متفق عليه ، وفي لفظ : { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } . رواه النسائي . وعن ابن عباس ، قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة : لا تحل لي ، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وهي ابنة أخي من الرضاعة } . متفق عليه . في أخبار كثيرة ، نذكر أكثرها إن شاء الله تعالى في تضاعيف الباب .

وأجمع علماء الأمة على التحريم بالرضاع . إذا ثبت هذا ، فإن تحريم الأم والأخت ثبت بنص الكتاب ، وتحريم البنت ثبت بالتنبيه ، فإنه إذا حرمت الأخت فالبنت أولى ، وسائر المحرمات ثبت تحريمهن بالسنة . وتثبت المحرمية ; لأنها فرع على التحريم إذا كان بسبب مباح ، فأما بقية أحكام النسب ; من النفقة ، والعتق ، ورد الشهادة ، وغير ذلك ، فلا يتعلق به ; لأن النسب أقوى منه ، فلا يقاس عليه في جميع أحكامه ، وإنما يشبه به فيما نص عليه فيه .

السابق

|

| من 27

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة