فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء السادس
( كتاب الإجارة )

بتثليث الهمزة والكسر أفصح من آجره بالمد إيجارا وبالقصر يأجره بكسر الجيم وضمها أجرا هي لغة اسم للأجرة ثم اشتهرت في العقد وشرعا تمليك منفعة بعوض بالشروط الآتية منها علم عوضها وقبولها للبذل والإباحة ، فخرج بالأخير نحو منفعة البضع على أن الزوج لم يملكها وإنما ملك أن ينتفع بها وبالعلم المساقاة والجعالة كالحج بالرزق فإنه لا يشترط فيهما علم العوض وإن كان قد يكون معلوما كمساقاة على ثمرة موجودة وجعالة على معلوم فاندفع ما للشارح هنا والأصل فيها قبل الإجماع آيات منها { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ومنازعة الإسنوي في الاستدلال بها مردودة إذ مفادها وقوع الإرضاع للآباء [ ص: 122 ] وهو يستلزم الإذن لهن فيه بعوض وإلا كان تبرعا ، وهذا الإذن بالعوض هو الاستئجار الذي هو تملك المنفعة بعوض إلخ ويدل له أيضا وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى الطلاق إلى آخر الآية ولك أن تقول إن أراد المنازعة على أصل الإيجار فرده بما ذكروا واضح أو مع الإيجاب والقبول لم يصلح ذلك لرده إذ لا دلالة فيها على القبول لفظا بوجه وكون ما مر من الدليل على الصيغة في البيع يأتي هنا ؛ لأنها نوع منه لا يمنع النزاع في الاستدلال بها وحدها على ذلك وأحاديث منها { استئجاره صلى الله عليه وسلم هو والصديق دليلا في الهجرة وأمره صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة } والحاجة بل الضرورة داعية إليها وأركانها صيغة وأجرة ومنفعة وعاقد ولكونه الأصل بدأ به فقال ( شرطهما ) أي المؤجر والمستأجر الدال عليهما لفظ الإجارة

( كبائع ومشتر ) لأنها صنف من البيع فاشترط في عاقدها ما يشترط في عاقده مما مر كالرشد وعدم الإكراه بغير حق نعم يصح استئجار كافر لمسلم ولو إجارة عين لكنها مكروهة ومن ثم أجبر فيها [ ص: 123 ] على إيجاره لمسلم وإيجار سفيه نفسه لما لا يقصد من عمله كالحج ؛ لأنه لا يجوز له التبرع به على ما مر فيه ويصح بيع السيد قنه نفسه لا إجارته إياها ؛ لأن بيعه يؤدي لعتقه فاغتفر فيه ما لا يغتفر في الإجارة إذ لا تؤدي لذلك ، ولو كان للوقف ناظران فآجر أحدهما الآخر أرضا للوقف صح إن استقل كل منهما وإلا فلا كما بحثه أبو زرعة وفرق بينه وبين وصيين اشترط اجتماعهما على التصرف في مال محجوريهما لأحدهما أن يشتري من الآخر لمحجوره عينا للآخر بوجود الغرض هنا من اجتماعهما مع عدم التهمة بوقوع التصرف للغير بخلافه ثم فإنه يقع للمباشر مع اتحاد الموجب والقابل لتوقف الإيجاب على مباشرته أو إذنه .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الإجارة )

( قوله فإنه لا يشترط فيهما علم العوض ) لقائل أن يقول هذا لا يطابق ما أفاده التعريف المذكور ؛ لأن حاصل هذا أن قيد التعريف اشتراط علم لعوض وحاصل التعريف أنه نفس العلم ألا ترى إلى قوله منها أي [ ص: 122 ] الشروط الآتية علم عوضها ولم يقل منها اشتراط علم عوضها فجعل الشرط العلم لا اشتراطه فقوله بالشروط الآتية معناه مع المشترطات الآتية وما ذكرنا أن حاصل التعريف هو صريح تعبيرهم في التعريف بقوله واللفظ لشرح الروض بعوض معلوم ا هـ ، وحينئذ فشمول التعريف للمساقاة والجعالة إذا كان العوض فيهما معلوما مما لا شبهة فيه فلم يندفع ما للشارح المشار إليه اللهم إلا أن يريد بقوله منها علم عوضها منها شرط علم عوضها حتى يكون القيد شرط علم العوض لا علم العوض فيتم ما قاله إن كان التعريف الذي أورد عليه ذلك الشارح جعل القيد فيه شرط العلم لا نفسه فليراجع على أن الظاهر عدم صحة الإرادة المذكورة ؛ لأن الشرط علم العوض لا اشتراطه بدليل أنه لو ذكر عوض معلوم كفى ، وإن لم يشترطه فإن قيل ذكره اشتراط له قلنا هذا موجود في المساقاة والجعالة قطعا فلا يفيد إرادة ذلك شيئا فظهر عدم الاندفاع مطلقا فتأمله

نعم إن أريد بعلم العوض كونه علمه مما لا بد منه ثم الاندفاع ، إلا أن حمل العبارة على هذا المعنى في غاية التعسف الذي لا يناسب التعريف ؛ لأنه لا يفهم من اللفظ ولا قرينة عليه بوجه فليتأمل ( قوله وهو يستلزم الإذن لهن فيه بعوض إلخ ) فيه بحث لأنه إن أراد أن وقوع الإرضاع للآباء مطلقا يستلزم الإذن المذكور فغير صحيح لإمكان وقوعه لهم بالإذن بلا عوض أو مطلقا ، وإن أراد أن وقوعه لهم يفيد استحقاق الأجرة عليه فهذا أول المسألة ، كما أن قوله وإلا كان تبرعا أول المسألة أيضا فتأمله ليظهر لك من هذا وأمثاله ما جرت به عادته من المبالغة على الأئمة بما لا يصح به المبالغة أو بما هو أوهن من بيت العنكبوت ا هـ .

( قوله إذ لا دلالة فيها على القبول لفظا إلخ ) وأيضا فقد علق في الآية إيتاء الأجر على الإرضاع فدل على أنه لا عقد وإلا وجب الإيتاء بالعقد ؛ لأن الأجرة تملك وتستحق بالعقد على ما قرروه ( قوله في المتن شرطهما كبائع ومشتر ) قال الزركشي وعلم منه أنه لا تصح إجارة الأعمى ؛ لأنه لا يصح بيعه نعم له أن يؤجر نفسه كما للعبد الأعمى أن يشتري نفسه ، قاله في الروضة وشرح المهذب في كتاب البيع وكذا للغير أن يستأجر ذمته ؛ لأنها سلم انتهى ( قوله لكنها مكروهة ) أي إجارة العين وقوله أجبر [ ص: 123 ] فيها أي في إجارة العين أيضا ش ( قوله فآجر أحدهما الآخر أرضا ) أي آجرها الآخر لنفس ذلك الآخر وحاصله أن أحدهما استأجرها لنفسه من الآخر ( قوله وفرق بينه ) أي عدم الصحة المذكورة بقوله وإلا فلا ش ( قوله لتوقف الإيجاب على مباشرته أو إذنه ) فالقابل قابل بنفسه وموجب بنائبه .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 62

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة