تفسير القرآن

التفسير الكبير

الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

دار الكتب العلمية ببيروت

سنة النشر: 2004م – 1425هـ
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة عشر مجلد ًا

قوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر قوله تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج
قوله تعالى نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا قوله تعالى إما شاكرا وإما كفورا
قوله تعالى إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا قوله تعالى إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا
قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون بالنذر قوله تعالى ويخافون يوما كان شره مستطيرا
قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا قوله تعالى فوقاهم الله شر ذلك اليوم
قوله تعالى لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا قوله تعالى ويطاف عليهم بآنية من فضة
قوله تعالى ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا قوله تعالى ويطوف عليهم ولدان مخلدون
قوله تعالى عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق قوله تعالى وحلوا أساور من فضة
قوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا قوله تعالى إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا
قوله تعالى إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا قوله تعالى فاصبر لحكم ربك
قوله تعالى واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا قوله تعالى إن هؤلاء يحبون العاجلة
قوله تعالى إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا قوله تعالى إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء
مسألة:
[ ص: 208 ] سورة الإنسان

إحدى وثلاثون آية مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )

بسم الله الرحمن الرحيم

( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) اتفقوا على أن " هل " ههنا وفي قوله تعالى ( هل أتاك حديث الغاشية ) [ الغاشية : 1] - بمعنى قد ، كما تقول : هل رأيت صنيع فلان ، وقد علمت أنه قد رآه ، وتقول : هل وعظتك ؟ هل أعطيتك ؟ ومقصودك : أن تقرره بأنك قد أعطيته ووعظته ، وقد تجيء بمعنى الجحد ، تقول : وهل يقدر أحد على مثل هذا ، وأما أنها تجيء بمعنى الاستفهام فظاهر ، والدليل على أنها ههنا ليست بمعنى الاستفهام وجهان :

الأول : ما روي أن الصديق رضي الله عنه لما سمع هذه الآية قال : يا ليتها كانت تمت فلا نبتلى ، ولو كان ذلك استفهاما لما قال : ليتها تمت ، لأن الاستفهام ، إنما يجاب بـ " لا " أو بـ " نعم " ، فإذا كان المراد هو الخبر ، فحينئذ يحسن ذلك الجواب .

الثاني : أن الاستفهام على الله تعالى محال ، فلا بد من حمله على الخبر .

المسألة الأولى : اختلفوا في الإنسان المذكور ههنا ، فقال جماعة من المفسرين : يريد آدم عليه السلام ، ومن ذهب إلى هذا قال : إن الله تعالى ذكر خلق آدم في هذه الآية ثم عقب بذكر ولده في قوله : ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ) .

والقول الثاني : أن المراد بالإنسان بنو آدم ؛ بدليل قوله : ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة ) فالإنسان في الموضعين واحد ، وعلى هذا التقدير يكون نظم الآية أحسن .

المسألة الثانية : " حين " فيه قولان :

الأول : أنه طائفة من الزمن الطويل الممتد وغير مقدر في نفسه .

والثاني : أنه مقدر بالأربعين ، فمن قال : المراد بالإنسان هو آدم - قال : المعنى أنه مكث آدم عليه السلام أربعين سنة طينا إلى أن نفخ فيه الروح ، وروي عن ابن عباس : أنه بقي طينا أربعين سنة ، وأربعين من صلصال ، وأربعين من حمإ مسنون ، فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة ، فهو في هذه المدة ما كان شيئا مذكورا ، وقال الحسن : خلق الله تعالى كل الأشياء ما يرى وما لا يرى من دواب البر والبحر في الأيام الستة التي خلق فيها السماوات [ ص: 209 ] والأرض ، وآخر ما خلق آدم عليه السلام ، وهو قوله : ( لم يكن شيئا مذكورا ) فإن قيل : إن الطين والصلصال والحمأ المسنون قبل نفخ الروح فيه ما كان إنسانا ، والآية تقتضي أنه قد مضى على الإنسان حال كونه إنسانا حين من الدهر مع أنه في ذلك الحين ما كان شيئا مذكورا ، قلنا : إن الطين والصلصال إذا كان مصورا بصورة الإنسان ويكون محكوما عليه بأنه سينفخ فيه الروح وسيصير إنسانا صح تسميته بأنه إنسان ، والذين يقولون الإنسان هو النفس الناطقة ، وإنها موجودة قبل وجود الأبدان ، فالإشكال عنهم زائل ، واعلم أن الغرض من هذا التنبيه على أن الإنسان محدث ، ومتى كان كذلك فلا بد من محدث قادر .

المسألة الثالثة : ( لم يكن شيئا مذكورا ) محله النصب على الحال من الإنسان ؛ كأنه قيل : هل أتى عليه حين من الدهر غير مذكور ، أو الرفع على الوصف لـ " حين " ، تقديره : هل أتى على الإنسان حين لم يكن فيه شيئا .

السابق

|

| من 24

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة