تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع والعشرون
[ ص: 626 ] [ ص: 627 ] [ ص: 628 ] [ ص: 629 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : ( أرأيت الذي يكذب بالدين ( 1 ) فذلك الذي يدع اليتيم ( 2 ) ولا يحض على طعام المسكين ( 3 ) فويل للمصلين ( 4 ) الذين هم عن صلاتهم ساهون ( 5 ) الذين هم يراءون ( 6 ) ويمنعون الماعون ( 7 ) ) .

يعني تعالى ذكره بقوله : ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) أرأيت يا محمد الذي يكذب بثواب الله وعقابه ، فلا يطيعه في أمره ونهيه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) قال : الذي يكذب بحكم الله عز وجل .

حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن جريج ( يكذب بالدين ) قال : بالحساب .

وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " أرأيت الذي يكذب الدين " فالباء في قراءته صلة دخولها في الكلام وخروجها واحد .

وقوله : ( فذلك الذي يدع اليتيم ) يقول : فهذا الذي يكذب بالدين ، هو الذي يدفع اليتيم عن حقه ، ويظلمه . يقال منه : دععت فلانا عن حقه ، فأنا أدعه دعا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . [ ص: 630 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، ( فذلك الذي يدع اليتيم ) قال : يدفع حق اليتيم .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ( يدع اليتيم ) قال : يدفع اليتيم فلا يطعمه .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( فذلك الذي يدع اليتيم ) أي : يقهره ويظلمه .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( يدع اليتيم ) قال : يقهره ويظلمه .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( يدع اليتيم ) قال : يقهره .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان في قوله : ( يدع اليتيم ) قال : يدفعه .

وقوله : ( ولا يحض على طعام المسكين ) يقول تعالى ذكره : ولا يحث غيره على إطعام المحتاج من الطعام .

وقوله : ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون )

يقول تعالى ذكره : فالوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم للمنافقين الذين يصلون ، لا يريدون الله عز وجل بصلاتهم ، وهم في صلاتهم ساهون إذا صلوها .

واختلف أهل التأويل في معنى قوله : ( عن صلاتهم ساهون ) فقال بعضهم : عني بذلك أنهم يؤخرونها عن وقتها ، فلا يصلونها إلا بعد خروج وقتها .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا سكن بن نافع الباهلي ، قال : ثنا شعبة ، عن خلف بن حوشب ، عن طلحة بن مصرف ، عن مصعب بن سعد ، قال : قلت لأبي ، أرأيت قول الله عز وجل : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) : أهي تركها ؟ قال : لا ولكن تأخيرها عن وقتها .

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي ، قال : [ ص: 631 ] ثنا عاصم ابن بهدلة ، عن مصعب بن سعد ، قال : قلت لسعد : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) : أهو ما يحدث به أحدنا نفسه في صلاته ؟ قال : لا ولكن السهو أن يؤخرها عن وقتها .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن مصعب بن سعد ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال : السهو : الترك عن الوقت .

حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عمران بن تمام البناني ، قال : ثنا أبو جمرة الضبعي نصر بن عمران ، عن ابن عباس ، في قوله : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال : الذين يؤخرونها عن وقتها .

وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن ابن أبزى ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال : الذين يؤخرون الصلاة المكتوبة حتى تخرج من الوقت أو عن وقتها .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى عن مسروق ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال : الترك لوقتها .

حدثني أبو السائب ، قال : ثني أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، في قوله : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال : تضييع ميقاتها .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ( عن صلاتهم ساهون ) قال : ترك المكتوبة لوقتها .

حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا يحيى بن أيوب ، قال : أخبرني ابن زحر ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ( عن صلاتهم ساهون ) الذين يضيعونها عن وقتها .

وقال آخرون : بل عني بذلك أنهم يتركونها فلا يصلونها .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) فهم المنافقون كانوا يراءون الناس بصلاتهم إذا حضروا ، ويتركونها إذا غابوا ، ويمنعونهم العارية بغضا لهم ، وهو الماعون .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، [ ص: 632 ] عن أبيه ، عن ابن عباس : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال : هم المنافقون يتركون الصلاة في السر ، ويصلون في العلانية .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( عن صلاتهم ساهون ) قال : الترك لها .

وقال آخرون : بل عني بذلك أنهم يتهاونون بها ، ويتغافلون عنها ويلهون .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( عن صلاتهم ساهون ) قال : لاهون .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) : غافلون .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( عن صلاتهم ساهون ) قال : ساه عنها ، لا يبالي صلى أم لم يصل .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) يصلون ، وليست الصلاة من شأنهم .

حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال : يتهاونون .

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله : ( ساهون ) : لاهون يتغافلون عنها ، وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها ، تضييعها أحيانا ، وتضييع وقتها أخرى ، وإذا كان ذلك كذلك صح بذلك قول من قال : عني بذلك ترك وقتها ، وقول من قال : عني به تركها لما ذكرت من أن في السهو عنها المعاني التي ذكرت .

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خبران يؤيدان صحة ما قلنا في ذلك :

أحدهما : ما حدثني به زكريا بن أبان المصري ، قال : ثنا عمرو بن طارق ، قال : ثنا عكرمة بن إبراهيم ، قال : ثنا عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن سعد ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) [ ص: 633 ] قال : هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها .

والآخر منهما : ما حدثني به أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان النحوي ، عن جابر الجعفي ، قال : ثني رجل ، عن أبي برزة الأسلمي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما نزلت هذه الآية : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) : الله أكبر هذه خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته ، وإن تركها لم يخف ربه " .

حدثني أبو عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : سمعت عمر بن سليمان يحدث عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد لله الذي قال : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) وكلا المعنيين اللذين ذكرت في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محتمل عن معنى السهو عن الصلاة .

وقوله : ( الذين هم يراءون ) يقول : الذين هم يراءون الناس بصلاتهم إذا صلوا ؛ لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب ، ولا رهبة من عقاب ، وإنما يصلونها ليراهم المؤمنون فيظنونهم منهم ، فيكفون عن سفك دمائهم ، وسبي ذراريهم ، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يستبطنون الكفر ، ويظهرون الإسلام ، كذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ومؤمل ، قالا : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال : هم المنافقون .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

حدثني يونس ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله : ( يراءون ويمنعون الماعون ) قال : يراءون بصلاتهم .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ) يعني المنافقين . [ ص: 634 ]

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : هم المنافقون ، كانوا يراءون الناس بصلاتهم إذا حضروا ، ويتركونها إذا غابوا .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني ابن زيد : ويصلون - وليس الصلاة من شأنهم - رياء .

وقوله : ( ويمنعون الماعون ) يقول : ويمنعون الناس منافع ما عندهم ، وأصل الماعون من كل شيء منفعته ، يقال للماء الذي ينزل من السحاب ماعون ، ومنه قول أعشى بني ثعلبة :


بأجود منه بماعونه إذا ما سماؤهم لم تغم



وقال آخر يصف سحابا :


يمج صبيره الماعون صبا

[ ص: 635 ]

وقال عبيد الراعي :


قوم على الإسلام لما يمنعوا     ماعونهم ويضيعوا التهليلا



يعني بالماعون : الطاعة والزكاة .

واختلف أهل التأويل في الذي عني به من معاني الماعون في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به الزكاة المفروضة .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قال علي رضي الله عنه في قوله : ( ويمنعون الماعون ) قال : الزكاة .

حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قال علي رضي الله عنه : ( الماعون ) : الزكاة .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن علي رضي الله عنه قال : ( الماعون ) : الزكاة .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن علي رضي الله عنه ( ويمنعون الماعون ) قال : يمنعون زكاة أموالهم .

حدثني محمد بن عمارة وأحمد بن هشام قالا : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن السدي عن أبي صالح ، عن علي رضي الله عنه ( ويمنعون الماعون ) قال : الزكاة .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ( الماعون ) قال : الزكاة .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن علي ، مثله .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني [ ص: 636 ] الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، أن عليا رضي الله عنه كان يقول ( الماعون ) : الصدقة المفروضة .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( ويمنعون الماعون ) أن عليا رضي الله عنه قال : هي الزكاة .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : ( الماعون ) : الزكاة .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي المغيرة ، قال : سأل رجل ابن عمر ، عن الماعون قال : هو المال الذي لا يؤدى حقه ، قال : قلت : إن ابن أم عبد يقول : هو المتاع الذي يتعاطاه الناس بينهم ، قال : هو ما أقول لك .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن سلمة ، قال : سمعت أبا المغيرة قال : سألت ابن عمر ، عن الماعون ، فقال : هو منع الحق .

حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن سلمة بن كهيل ، قال : سئل ابن عمر عن الماعون ، فقال : هو الذي يسأل حق ماله ويمنعه ، فقال : إن ابن مسعود يقول : هو القدر والدلو والفأس ، قال : هو ما أقول لكم .

حدثني هارون بن إدريس الأصم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن سلمة بن كهيل ، أن ابن عمر سئل عن قول الله : ( ويمنعون الماعون ) قال : الذي يسأل مال الله فيمنعه ، فقال الذي سأله ، فإن ابن مسعود يقول : هو الفأس والقدر ، قال ابن عمر : هو ما أقول لك .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن سلمة بن كهيل ، قال : سأل رجل ابن عمر عن الماعون ، فذكر مثله .

حدثني سليمان بن محمد بن معدي كرب الرعيني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثني سلمة بن كهيل ، قال : سمعت أبا المغيرة : رجلا من بني أسد ، قال : سألت عبد الله بن عمر ، عن الماعون ، قال : هو منع الحق ، قلت : إن ابن مسعود قال : هو منع الفأس والدلو قال : هو منع الحق .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن [ ص: 637 ] أبي المغيرة ، عن ابن عمر قال : هي الزكاة .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن علي ، مثله .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا جابر بن زيد بن رفاعة ، عن حسان بن مخارق ، عن سعيد بن جبير ، قال : ( الماعون ) : الزكاة .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والحسن : الماعون : الزكاة المفروضة .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسماعيل ، عن أبي عمر ، عن ابن الحنفية رضي الله عنه قال : هي الزكاة .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( ويمنعون الماعون ) قال : الزكاة .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ويمنعون الماعون ) قال : هم المنافقون يمنعون زكاة أموالهم .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ( الماعون ) : الزكاة المفروضة .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سعيد ، عن قتادة ، مثله .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا محمد بن عقبة ، قال : سمعت الحسن يقول : ( ويمنعون الماعون ) قال : منعوا صدقات أموالهم ، فعاب الله عليهم .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن مبارك ، عن الحسن ( الذين هم يراءون ويمنعون الماعون ) قال : هو المنافق الذي يمنع زكاة ماله ، فإن صلى راءى ، وإن فاتته لم يأس عليها .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سلمة ، عن الضحاك ، قال : هي الزكاة .

وقال آخرون : هو ما يتعاوره الناس بينهم من مثل : الدلو والقدر ونحو ذلك .

ذكر من قال ذلك :

حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا ابن أبي إدريس ، عن الأعمش ، عن الحكم بن يحيى بن الجزار ، عن أبي العبيدين ، أنه قال لعبد الله : أخبرني عن [ ص: 638 ] الماعون ؟ قال : هو ما يتعاوره الناس بينهم .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن أبي العبيدين : رجل من بني تميم ضرير البصر ، وكان يسأل عبد الله بن مسعود ، وكان ابن مسعود يعرف له ذلك ، فسأل عبد الله عن الماعون ، فقال عبد الله : إن من الماعون منع الفأس والقدر والدلو ، خصلتان من هؤلاء الثلاث ; قال شعبة : الفأس ليس فيه شك .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا الوليد ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن يحيى بن الجزار ، عن أبي العبيدين ، عن عبد الله ، مثله .

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن يحيى بن الجزار ، أن أبا العبيدين : رجلا من بني تميم ، كان ضرير البصر ، سأل ابن مسعود عن الماعون ، فقال : هو منع الفأس والدلو ، أو قال : منع الفأس والقدر .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، أن أبا العبيدين سأل ابن مسعود ، عن الماعون ، قال : هو ما يتعاوره الناس بينهم ، الفأس والقدر والدلو .

حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : ثنا أبو الجواب ، عن عمار بن رزيق ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن أبي العبيدين ، عن عبد الله ، قال : كنا أصحاب محمد نحدث أن الماعون : القدر والفأس والدلو . قال أبو بكر : قال أبو الجواب ، وخالفه زهير بن معاوية فيما : حدثنا به الحسن الأشيب ، قال : ثنا زهير ، قال : ثنا أبو إسحاق ، عن حارثة ، عن أبي العبيدين ، حدثني محمد بن عب‍يد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة ، عن أبي العبيدين وسعيد بن عياض ، عن عبد الله ، قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الماعون : الدلو والفأس والقدر ، لا يستغنى عنهن .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن ابن أبي إسحاق ، عن سعيد بن عياض - قال أبو موسى : هكذا قال غندر - عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : إن من الماعون : الفأس والدلو والقدر .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، وحدثنا ابن حميد ، [ ص: 639 ] قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن عياض ، يحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمثله .

قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت سعيد بن عياض ، يحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله .

حدثنا خلاد ، قال : أخبرنا النضر ، قال : أخبرنا إسرائيل ، قال : أخبرنا أبو إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن أبي العبيدين ، قال : قال عبد الله : الماعون : القدر والفأس والدلو .

حدثنا خلاد ، قال : أخبرنا النضر ، قال : أخبرنا المسعودي ، قال : أخبرنا سلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين ، وكانت به زمانة ، وكان عبد الله يعرف له ذلك ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ما الماعون ؟ قال : ما يتعاطى الناس بينهم من الفأس والقدر والدلو وأشباه ذلك .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم ، عن أبي العبيدين ، أنه سأل ابن مسعود ، عن الماعون ، فقال : ما يتعاطاه الناس بينهم .

قال : ثنا مهران ، عن الحسن وسلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين ، عن ابن مسعود ، قال : الفأس والدلو والقدر وأشباهه .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن المسعودي ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين ، أنه سأل ابن مسعود ، عن قوله : ( ويمنعون الماعون ) فذكر نحوه .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد ، عن ابن مسعود ، قال : الفأس والقدر والدلو .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد ، عن عبد الله قال : ( الماعون ) منع الفأس والقدر والدلو .

حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الحارث بن سويد ، عن عبد الله ، أنه سئل عن الماعون ، قال : ما يتعاوره الناس بينهم : الفأس والدلو وشبهه . [ ص: 640 ]

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن ابن مسعود ، قال : الدلو والفأس والقدر .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن عياض ، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : قال : الماعون : الفأس والقدر والدلو .

حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : سئل عبد الله عن الماعون ، قال : ما يتعاوره الناس بينهم ، الفأس والقدر والدلو وشبهه .

حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم أنه قال هو عارية الناس : الفأس والقدر والدلو ونحو ذلك ، يعني الماعون .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، بمثله .

قال : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله ، قال : الفأس والدلو .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ( الماعون ) : العارية .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ; وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : هو العارية .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله .

حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : ( الماعون ) قال : متاع البيت .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إسماعيل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، أراه عن ابن عباس - " شك أبو كريب " - ( ويمنعون الماعون ) قال : المتاع .

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، [ ص: 641 ] قال : قال ابن عباس هو متاع البيت .

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : يمنعونهم العارية ، وهو الماعون .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( ويمنعون الماعون ) قال : اختلف الناس في ذلك ، فمنهم من قال : يمنعون الزكاة ، ومنهم من قال : يمنعون الطاعة ، ومنهم من قال : يمنعون العارية .

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : ( ويمنعون الماعون ) قال : لم يجئ أهلها بعد .

حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا محمد ، قال : ثنا شعبة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قال ابن عباس : ( الماعون ) ما يتعاطى الناس بينهم .

حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : أخبرنا ابن علية ، قال : ثنا ليث ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، قال : قال علي رضي الله عنه : ( الماعون ) : منع الزكاة والفأس والدلو والقدر .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم النبيل ، قال : ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير قال : الماعون : العارية .

حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبثر ، قال : ثنا حصين ، عن أبي مالك ، في قول الله : ( ويمنعون الماعون ) قال : الدلو والقدر والفأس .

حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن عاصم ابن بهدلة ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : كنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم ونحن نقول : الماعون : منع الدلو وأشباه ذلك .

وقال آخرون : الماعون : المعروف .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن إبراهيم السلمي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا محمد بن رفاعة ، قال : سمعت محمد بن كعب يقول : الماعون : المعروف .

وقال آخرون : الماعون : هو المال . [ ص: 642 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثني أحمد بن حرب ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، قال : الماعون ، بلسان قريش : المال .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، قال : الماعون : بلسان قريش : المال .

وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، إذ كان الماعون هو ما وصفنا قبل ، وكان الله قد أخبر عن هؤلاء القوم ، وأنهم يمنعونه الناس ، خبرا عاما ، من غير أن يخص من ذلك شيئا أن يقال : إن الله وصفهم بأنهم يمنعون الناس ما يتعاورونه بينهم ، ويمنعون أهل الحاجة والمسكنة ما أوجب الله لهم في أموالهم من الحقوق ; لأن كل ذلك من المنافع التي ينتفع بها الناس بعضهم من بعض .

آخر تفسير سورة أرأيت

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة