فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الخامس
( كتاب الشركة ) بكسر فسكون وحكي فتح فكسر وفتح فسكون وقد تحذف هاؤها فتصير مشتركة بينها وبين النصيب . لغة الاختلاط وشرعا ثبوت الحق ولو قهرا شائعا في شيء لأكثر من واحد أو عقد يقتضي ذلك كالشراء وهذا حيث قصد به ابتغاء الربح بلا عوض هو المترجم له وإنما لم نقل إن المترجم له هو الآذن في التصرف في المشترك لابتغاء ذلك لأن هذا ليس واحدا من الثبوت والعقد المحصور فيهما مدلول الشركة الشرعية بخلاف عقد نحو الشراء بالمشترك لابتغاء ذلك وأصلها قبل الإجماع الخبر الصحيح القدسي { ويقول الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما } [ ص: 282 ] أي بنزع البركة من مالهما ( هي ) بالمعنى اللغوي ( أنواع ) أربعة أحدها ( شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما ) بحرفتهما ( متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها ) وهي باطلة لما فيها من الغرر والجهل ( وشركة المفاوضة ) بفتح الواو من تفاوضا في الحديث شرعا فيه جميعا أو من قوم فوضى أي مستوين ( ليكون بينهما كسبهما ) ببدن أو مال من غير خلط ( وعليهما ما يعرض من غرم ) بنحو غصب أو إتلاف وهي باطلة أيضا لاشتمالها على أنواع من الغرر فيختص كل في هاتين بما كسبه .

( وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان ) عند الناس لحسن معاملتهما معهم ( ليبتاع ) أي يشتري ( كل منهما بمؤجل ) أو حال ويكون المبتاع ( لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما ) أو أن يبتاع وجيه في ذمته ويفوض بيعه لحامل والربح بينهما أو يشترك وجيه لا مال له وحامل له مال ليكون المال من هذا والعمل من هذا من غير تسليم للمال والربح بينهما والكل باطل إذ ليس بينهما مال مشترك فكل من اشترى شيئا فهو له عليه خسره وله ربحه والثالث قراض [ ص: 283 ] فاسد لاستبداد المالك باليد ولو نويا هنا وفيما مر شركة العنان وثم مال بينهما صحت ( وهذه الأنواع باطلة ) بما ذكرناه .

( وشركة العنان ) التي هي بعض تلك الأنواع أيضا وتركه لوضوحه وسيعلم أنها اشتراكهما في مال لهما ليتجرا فيه ( صحيحة ) إجماعا ولسلامتها من سائر أنواع الغرر من عنان الدابة لاستوائهما في التصرف وغيره كاستواء طرفي العنان أو لمنع كل الآخر مما يريد كمنع العنان للدابة أو من عن ظهر لظهورها بالإجماع عليها أو من عنان السماء أي ما ظهر منها فهي على غير الأخير بكسر العين على الأشهر [ ص: 284 ] وعليه بفتحها وأركانها خمسة عاقدان ومعقود عليه وعمل وصيغة .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب ا الشركة ) ( قوله كالشراء ) فيسمى شراء وشركة ( قوله هو المترجم له ) فيه تأمل ( قوله المحصور فيهما ) فيه [ ص: 282 ] نظر .

( قوله هي بالمعنى اللغوي أنواع أربعة ) قد يقال ما المانع من أن المراد أنها بالمعنى الشرعي بناء على أن المعنى الشرعي يشمل الصحيح والباطل وما فيه مال يخلط وما لا ( قول المصنف كسبهما ) لعله بمعنى مكسوبهما ( قوله أو أن يبتاع وجيه في ذمته ويفوض بيعه لحامل والربح بينهما ) قد يقال هلا كان هذا جعالة ولو فاسدة لعدم تعيين العوض فإن قوله بع هذا ولك نصف الربح كقوله رد عبدي ولك كذا إلا أن يصور هذا بأن يقول اشتركنا على أنك تبيع هذا والربح بيننا فليتأمل .

( قوله والثالث قراض فاسد ) قال في شرح العباب وحينئذ يستحق الوجيه الذي هو بمنزلة العامل على الذي هو رب المال أجرة المثل في مقابلة تصرفه في ماله بإذنه على [ ص: 283 ] أن له حصة من الربح فدخل طامعا فيه فإذا لم يحصل منه شيء إذ هو كله للمالك وجبت له أجرة المثل كالعامل في القراض الفاسد في نحو هذه الصورة قال القمولي ولو لم يصدر منه إلا كلمة لا تعب فيها كلفظ بعت لم يستحق أجرة انتهى وهو ظاهر معلوم من باب الإجارة انتهى ( قوله لاستبداد المالك باليد ) ولذا قيد بقوله السابق من غير تسليم للمال لكن قد يحصل الفساد لغير ذلك ككون المال غير نقد فلا يتوقف الفساد حينئذ على عدم تسليم المال كما هو ظاهر ( قوله ولو نويا هنا وفيما مر شركة العنان إلخ ) عبارة شرح الروض فإن أراد كل منهما بلفظ المفاوضة شركة العنان كأن قالا تفاوضنا أو اشتركنا شركة عنان جاز بناء على صحة العقود بالكنايات انتهى وقد يستشكل قوله أو اشتركنا شركة عنان من وجهين أحدهما أنه مثل به لإرادة شركة العنان بلفظ المفاوضة مع أنه ليس في هذا لفظ مفاوضة والثاني أن التمثيل به صريح في احتياجه للنية وهو مشكل مع قوله شركة عنان ويجاب عن هذا الثاني بأن لفظ الاشتراك وإن قيد بقولنا شركة عنان لا يكفي في انعقاد الشركة بل لا بد من الإذن في التصرف كما سنبينه فيما يأتي وليس في هذا المثال تعرض للإذن في التصرف فلا بد من نيته ( قوله التي هي بعض تلك الأنواع ) هذا مع قوله السابق هي بالمعنى اللغوي أنواع أربعة يقتضي أن شركة العنان المذكورة بالمعنى اللغوي وهو صحيح وإن كانت بالمعنى الشرعي أيضا لأن اللغوي [ ص: 284 ] أعم


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 14

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة