تفسير القرآن

التفسير الكبير

الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

دار الكتب العلمية ببيروت

سنة النشر: 2004م – 1425هـ
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة عشر مجلد ًا

قوله تعالى طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى قوله تعالى وهل أتاك حديث موسى
قوله تعالى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى قوله تعالى إن الساعة آتية أكاد أخفيها
قوله تعالى وما تلك بيمينك يا موسى قوله تعالى واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى
قوله تعالى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري قوله تعالى قال قد أوتيت سؤلك يا موسى
قوله تعالى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قوله تعالى قال فمن ربكما يا موسى
قوله تعالى ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى قوله تعالى قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى
قوله تعالى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما قوله تعالى قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى
قوله تعالى فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى قوله تعالى قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات
قوله تعالى ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا قوله تعالى يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن
قوله تعالى وما أعجلك عن قومك يا موسى قوله تعالى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري
قوله تعالى ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به قوله تعالى قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا
قوله تعالى قال فما خطبك يا سامري قوله تعالى كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا
قوله تعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا قوله تعالى وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد
قوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما قوله تعالى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى
قوله تعالى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو قوله تعالى أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم
قوله تعالى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه
مسألة:
[ ص: 3 ] ( سورة طه )

( سورة طه )

وهي مائة وثلاثون وخمس آيات .

بسم الله الرحمن الرحيم

( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) .

اعلم أن قوله ( طه ) فيه مسألتان :

المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء ، وقرأ أهل المدينة بين الفتح والكسر ، وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الطاء والهاء ، وقرأ حمزة والكسائي بكسر الطاء والهاء ، قال الزجاج : وقرئ طه بفتح الطاء وسكون الهاء ، وكلها لغات . قال الزجاج : من فتح الطاء والهاء فلأن ما قبل الألف مفتوح ، ومن كسر الطاء والهاء فأمال الكسرة ؛ لأن الحرف مقصور والمقصور يغلب عليه الإمالة إلى الكسرة .

المسألة الثانية : للمفسرين فيه قولان :

أحدهما : أنه من حروف التهجي ، والآخر أنه كلمة مفيدة ، أما على القول الأول فقد تقدم الكلام فيه في أول سورة البقرة ، والذي زادوه ههنا أمور :

أحدها : قال الثعلبي : طا شجرة طوبى والهاء الهاوية فكأنه أقسم بالجنة والنار .

وثانيها : يحكى عن جعفر الصادق - عليه السلام - الطاء طهارة أهل البيت والهاء هدايتهم .

وثالثها : يا مطمع الشفاعة للأمة ويا هادي الخلق إلى الملة .

ورابعها : قال سعيد بن جبير : [ ص: 4 ] هو افتتاح اسمه الطيب الطاهر الهادي .

وخامسها : الطاء من الطهارة والهاء من الهداية كأنه قيل يا طاهرا من الذنوب ، ويا هاديا إلى علام الغيوب .

وسادسها : الطاء طول القراء والهاء هيبتهم في قلوب الكفار ، قال الله تعالى : ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) [ آل عمران : 151 ] .

وسابعها : الطاء تسعة في الحساب والهاء خمسة تكون أربعة عشر ومعناه يا أيها البدر ، وقد عرفت فيما تقدم أن أمثال هذه الأقوال لا يجب أن يعتمد عليها .

القول الثاني : قول من قال : إنها كلمة مفيدة وعلى هذا القول ذكروا وجهين :

أحدهما : معناه يا رجل وهو مروي عن ابن عباس والحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وعكرمة والكلبي - رضي الله عنهم - ثم قال سعيد بن جبير بلسان النبطية ، وقال قتادة بلسان السريانية وقال عكرمة بلسان الحبشة ، وقال الكلبي بلغة عك وأنشد الكلبي لشاعرهم :


إن السفاهة طه في خلائقكم لا قدس الله أرواح الملاعين



وقد تكلم الناس على هذا القول من وجهين :

الأول : أنه بمعنى يا رجل في اللغة حمل عليه لكنه لا يجوز إن ثبت على هذا المعنى إلا في لغة العرب إذ القرآن بهذه اللغة نزل ، فيحتمل أن تكون لغة العرب في هذه اللفظة موافقة لسائر اللغات التي حكيناها ، فأما على غير هذا الوجه فلا يحتمل ولا يصح .

الثاني : قال صاحب " الكشاف " : إن كان طه في لغة عك بمعنى يا رجل فلعلهم تصرفوا في يا هذا فقلبوا الياء طاء فقالوا طا ، واختصروا في هذا واقتصروا على ها فقوله طه بمعنى يا هذا ، واعترض بعضهم عليه وقالوا : لو كان كذلك لوجب أن يكتب أربعة أحرف طا ها .

وثانيهما : أنه - عليه السلام - كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه فأمر أن يطأ الأرض بقدميه معا وكان الأصل طأ فقلبت همزته هاء كما قالوا هيا في إياك وهرقت في أرقت ، ويجوز أن يكون الأصل من وطئ على ترك الهمزة فيكون أصله طأ يا رجل ثم أثبت الهاء فيها للوقف والوجهان ذكرهما الزجاج .

السابق

|

| من 63

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة