تفسير القرآن

تفسير ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار طيبة

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » تفسير القرآن العظيم » تفسير سورة النساء

تفسير قوله تعالى " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة "تفسير قوله تعالى " وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب "
تفسير قوله تعالى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما "تفسير قوله تعالى " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون "
تفسير قوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "تفسير قوله تعالى " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد "
تفسير قوله تعالى " تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار "تفسير قوله تعالى " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم "
تفسير قوله تعالى " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها "
تفسير قوله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم "تفسير قوله تعالى " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات "
تفسير قوله تعالى " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "
تفسير قوله تعالى " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض "تفسير قوله تعالى " ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون "
تفسير قوله تعالى " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا "تفسير قوله تعالى " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها "
تفسير قوله تعالى " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا "تفسير قوله تعالى " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله "
تفسير قوله تعالى " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى "
تفسير قوله تعالى " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها "
تفسير قوله تعالى " ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء "تفسير قوله تعالى " أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا "
تفسير قوله تعالى " إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا "تفسير قوله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "
تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "تفسير قوله تعالى " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك "
تفسير قوله تعالى " فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله "تفسير قوله تعالى " وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله "
تفسير قوله تعالى " ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا "
تفسير قوله تعالى " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان "تفسير قوله تعالى " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة "
تفسير قوله تعالى " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا "تفسير قوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "
تفسير قوله تعالى " فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين "تفسير قوله تعالى " فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا "
تفسير قوله تعالى " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا "
تفسير قوله تعالى " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر "تفسير قوله تعالى " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم "
تفسير قوله تعالى " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة "تفسير قوله تعالى " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك "
تفسير قوله تعالى " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم "تفسير قوله تعالى " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله "
تفسير قوله تعالى " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله "تفسير قوله تعالى " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس "
تفسير قوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك "تفسير قوله تعالى " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب "
تفسير قوله تعالى " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن "تفسير قوله تعالى " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا "
تفسير قوله تعالى " ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله "
تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله "تفسير قوله تعالى " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا "
تفسير قوله تعالى " الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله "تفسير قوله تعالى " إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى "
تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين "تفسير قوله تعالى " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم "
تفسير قوله تعالى " إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله "تفسير قوله تعالى " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء "
تفسير قوله تعالى " فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق "الأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم إلى الأرض
صفة عيسى عليه السلامتفسير قوله تعالى " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم "
تفسير قوله تعالى " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده "حديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء
تفسير قوله تعالى " لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون "تفسير قوله تعالى " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق "
تفسير قوله تعالى " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون "تفسير قوله تعالى " يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم "
تفسير قوله تعالى " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد "
مسألة: الجزء الثاني
تفسير سورة النساء [ وهي مدنية ]

قال العوفي عن ابن عباس : نزلت سورة النساء بالمدينة . وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير ، وزيد بن ثابت ، وروى من طريق عبد الله بن لهيعة ، عن أخيه عيسى ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا حبس " .

وقال الحاكم في مستدركه : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر ، حدثنا محمد بن بشر العبدي ، حدثنا مسعر بن كدام ، عن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : إن في سورة النساء لخمس آيات ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) الآية ، و ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) الآية ، و ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) و ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ) الآية ، و ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) ثم قال : هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن سمع من أبيه ، فقد اختلف في ذلك .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن رجل ، عن ابن مسعود قال في خمس آيات من النساء : لهن أحب إلي من الدنيا جميعا : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) وقوله : ( وإن تك حسنة يضاعفها ) وقوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وقوله : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) وقوله : ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ) رواه ابن جرير : ثم روى من طريق صالح المري ، عن قتادة ، عن ابن عباس قال : ثمان آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت ، أولاهن : ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ) والثانية : ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) والثالثة : ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) .

ثم ذكر قول ابن مسعود سواء ، يعني في الخمسة . الباقية .

وروى الحاكم من طريق أبي نعيم ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن ابن أبي مليكة ; سمعت ابن عباس يقول : سلوني عن سورة النساء ، فإني قرأت القرآن وأنا صغير . ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .

[ ص: 206 ] بسم الله الرحمن الرحيم

( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ( 1 ) )



يقول تعالى آمرا خلقه بتقواه ، وهي عبادته وحده لا شريك له ، ومنبها لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة ، وهي آدم ، عليه السلام ( وخلق منها زوجها ) وهي حواء ، عليها السلام ، خلقت من ضلعه الأيسر من خلفه وهو نائم ، فاستيقظ فرآها فأعجبته ، فأنس إليها وأنست إليه .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن مقاتل ، حدثنا وكيع ، عن أبي هلال ، عن قتادة ، عن ابن عباس قال : خلقت المرأة من الرجل ، فجعل نهمتها في الرجل ، وخلق الرجل من الأرض ، فجعل نهمته في الأرض ، فاحبسوا نساءكم .

وفي الحديث الصحيح : " إن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج " .

وقوله : ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) أي : وذرأ منهما ، أي : من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء ، ونشرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم ، ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر .

ثم قال تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) أي : واتقوا الله بطاعتكم إياه ، قال إبراهيم ومجاهد والحسن : ( الذي تساءلون به ) أي : كما يقال : أسألك بالله وبالرحم . وقال الضحاك : واتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، ولكن بروها وصلوها ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، والضحاك ، والربيع وغير واحد .

وقرأ بعضهم : ( والأرحام ) بالخفض على العطف على الضمير في به ، أي : تساءلون بالله وبالأرحام ، كما قال مجاهد وغيره .

وقوله : ( إن الله كان عليكم رقيبا ) أي : هو مراقب لجميع أعمالكم وأحوالكم كما قال : ( والله على كل شيء شهيد ) [ البروج : 9 ] .

وفي الحديث الصحيح : " اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب ; ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب [ واحد ] وأم واحدة; ليعطف بعضهم على [ ص: 207 ] بعض ، ويحننهم على ضعفائهم ، وقد ثبت في صحيح مسلم ، من حديث جرير بن عبد الله البجلي; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه أولئك النفر من مضر - وهم مجتابو النمار - أي من عريهم وفقرهم - قام فخطب الناس بعد صلاة الظهر فقال في خطبته : ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) حتى ختم الآية وقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد [ واتقوا الله ] ) [ الحشر : 18 ] ثم حضهم على الصدقة فقال : " تصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من صاع بره ، صاع تمره . . . " وذكر تمام الحديث .

وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن مسعود في خطبة الحاجة وفيها ثم يقرأ ثلاث آيات هذه منها : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم [ الذي خلقكم من نفس واحدة ] ) الآية .

السابق

|

| من 75

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة