التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء السابع عشر
[ ص: 200 ] ثم دخلت سنة ثلاثين وستمائة

فيها باشر خطابة بغداد ونقابة العباسيين العدل مجد الدين أبو القاسم هبة الله بن عبد الله المنصوري ، وخلع عليه خلعة سنية ، وكان فاضلا قد صحب الفقراء والصوفية ، وتزهد برهة من الزمان ، فلما دعي إلى هذا الأمر أجاب سريعا ، وأقبلت عليه الدنيا بزهرتها ، وخدمه الغلمان الأتراك ، ولبس لباس المترفين ، وقد عاتبه بعض تلامذته بقصيدة طويلة ، وعنفه على ما صار إليه ، وسردها ابن الساعي بطولها في تاريخه .

وفيها سار القاضي محيي الدين يوسف بن الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي في الرسلية من الخليفة إلى الكامل محمد صاحب مصر ، ومعه كتاب هائل فيه تقليده الملك ، وفيه أوامر كثيرة مليحة من إنشاء الوزير نصير الدين أحمد بن الناقد ، سرده ابن الساعي أيضا بكماله ، وقد كان الكامل مخيما بظاهر آمد من أعمال الجزيرة ، قد افتتحها بعد حصار طويل ، وهو مسرور بما نال من ملكها .

[ ص: 201 ] وفيها فتحت دار الضيافة ببغداد للحجيج حين قدموا من حجهم ، وأجريت عليهم النفقات والكساوي والصلات . ولله الحمد والمنة .

وفيها سارت العساكر المستنصرية صحبة الأمير شرف الدين أبي الفضائل إقبال الخاص المستنصري إلى مدينة إربل وأعمالها ، وذلك لمرض مالكها مظفر الدين كوكبري بن زين الدين ، وأنه ليس له من بعده من يملك البلاد ، فحين وصلها الجيش منعه أهل البلد ، فحاصروه حتى افتتحوه عنوة في السابع عشر من شوال في هذه السنة ، وجاءت البشائر بذلك ، فضربت الطبول ببغداد بسبب ذلك ، وفرح أهلها ، وكتب التقليد عليها لإقبال المذكور ، فرتب فيها المناصب ، وسار فيه سيرة جيدة ، وامتدح الشعراء هذا الفتح من حيث هو ، وكذلك مدحوا فاتحها إقبالا ، ومن أحسن ما قال بعضهم :


يا يوم سابع عشر شوال الذي رزق السعادة أولا وأخيرا     هنيت فيه بفتح إربل مثلما
هنيت فيه وقد جلست وزيرا

يعني أن الوزير نصير الدين بن العلقمي ، كان قد وزر في مثل هذا اليوم من العام الماضي .

وفي مستهل رمضان من هذه السنة شرع في عمارة دار الحديث الأشرفية بدمشق ، وكانت قبل ذلك دارا للأمير قايماز ، وبها حمام فهدمت ، وبنيت الدار عوضها .

[ ص: 202 ] وقد ذكر السبط في هذه السنة أن في ليلة النصف من شعبان فتحت دار الحديث الأشرفية المجاورة لقلعة دمشق ، وأملى بها الشيخ تقي الدين بن الصلاح الحديث ، ووقف عليها الأشرف الأوقاف ، وبها نعل النبي صلى الله عليه وسلم . قال : وسمع الأشرف " صحيح البخاري " في هذه السنة على الزبيدي . قلت : وكذا سمعوا عليه بالدار وبالصالحية .

قال : وفيها فتح الكامل آمد وحصن كيفا ، ووجد عند ملكها خمسمائة حرة للفراش ، فعذبه الأشرف عذابا أليما .

وفيها قصد صاحب ماردين وجيش بلاد الروم الجزيرة ، فقتلوا وسبوا ، وفعلوا ما لم يفعله التتار بالمسلمين .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة