تفسير القرآن

تفسير القرطبي

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

دار الفكر

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

قوله تعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركينقوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر
قوله تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر قوله تعالى إلا الذين عاهدتم من المشركين
قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين قوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك
قوله تعالى كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله قوله تعالى كيف وإن يظهروا عليكم
قوله تعالى اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا قوله تعالى لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة
قوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم قوله تعالى وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم
قوله تعالى ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم
قوله تعالى أم حسبتم أن تتركوا قوله تعالى ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله
قوله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر قوله تعالى أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام
قوله تعالى الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله قوله تعالى يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء قوله تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم
قوله تعالى لقد نصركم الله في مواطن كثيرة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس
قوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر قوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله
قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا قوله تعالى يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم
قوله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان
قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم قوله تعالى إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا
قوله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا
قوله تعالى إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما قوله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله
قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم قوله تعالى لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك
قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم قوله تعالى لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر
قوله تعالى ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة قوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا
قوله تعالى لقد ابتغوا الفتنة من قبل قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني
قوله تعالى قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا قوله تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين
قوله تعالى قل أنفقوا طوعا أو كرها قوله تعالى وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم
قوله تعالى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم قوله تعالى لو يجدون ملجأ أو مغارات
قوله تعالى ومنهم من يلمزك في الصدقات قوله تعالى ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله
قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها قوله تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن
قوله تعالى يحلفون بالله لكم ليرضوكم قوله تعالى ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله
قوله تعالى ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة قوله تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب
قوله تعالى لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم قوله تعالى المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض
قوله تعالى وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم قوله تعالى كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة
قوله تعالى ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود قوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض
قوله تعالى وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات قوله تعالى يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين
قوله تعالى يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر قوله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله
قوله تعالى الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم
قوله تعالى فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله قوله تعالى فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا
قوله تعالى فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا
قوله تعالى وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله قوله تعالى رضوا بأن يكونوا مع الخوالف
قوله تعالى وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم قوله تعالى ليس على الضعفاء ولا على المرضى
قوله تعالى إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء قوله تعالى يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم
قوله تعالى سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم قوله تعالى يحلفون لكم لترضوا عنهم
قوله تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا قوله تعالى ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما
قوله تعالى ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر قوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
قوله تعالى وممن حولكم من الأعراب منافقون قوله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم
قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها قوله تعالى ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده
قوله تعالى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قوله تعالى وآخرون مرجون لأمر الله
قوله تعالى لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى قوله تعالى أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله
قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم قوله تعالى التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون
قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين قوله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لأبيه
قوله تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم قوله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار
قوله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين
قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار قوله تعالى وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول
قوله تعالى وأما الذين في قلوبهم مرض قوله تعالى أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين
قوله تعالى وإذا ما أنزلت سورة قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم
مسألة: الجزء الثامن
سورة ( براءة ) مدنية باتفاق .

براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين

فيه خمس مسائل :

الأولى : في أسمائها

قال سعيد بن جبير : سألت ابن عباس رضي الله عنه عن سورة ( براءة ) فقال : تلك الفاضحة ما زال ينزل : ومنهم ومنهم ، حتى خفنا ألا تدع أحدا . قال القشيري أبو نصر عبد الحميد : هذه السورة نزلت في غزوة تبوك ونزلت بعدها . وفي أولها نبذ عهود الكفار إليهم . وفي السورة كشف أسرار المنافقين . وتسمى الفاضحة والبحوث ؛ لأنها تبحث عن أسرار المنافقين وتسمى المبعثرة ، والبعثرة : البحث .

الثانية : واختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أول هذه السورة على أقوال خمسة :

الأول : أنه قيل : كان من شأن العرب في زمانها في الجاهلية ، إذا كان بينهم وبين قوم عهد فإذا أرادوا نقضه كتبوا إليهم كتابا ولم يكتبوا فيه بسملة ؛ فلما نزلت سورة ( براءة ) بنقض العهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقرأها عليهم في الموسم ، ولم يبسمل في ذلك على ما جرت به عادتهم في نقض العهد من ترك البسملة .

وقول ثان : روى النسائي قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد قال : حدثنا عوف قال : حدثنا يزيد الرقاشي قال : قال لنا ابن عباس : قلت لعثمان ما حملكم إلى أن عمدتم إلى ( الأنفال ) وهي من المثاني وإلى ( براءة ) وهي من المئين فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا سطر " بسم الله الرحمن الرحيم " ، ووضعتموها في السبع الطول فما حملكم على ذلك ؟ قال عثمان : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من [ ص: 4 ] يكتب عنده فيقول : ضعوا هذا في السورة التي فيها كذا وكذا . وتنزل عليه الآيات فيقول : ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا . وكانت ( الأنفال ) من أوائل ما أنزل ، و ( براءة ) من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ؛ فظننت أنها منها ؛ فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر " بسم الله الرحمن الرحيم " . وخرجه أبو عيسى الترمذي وقال : هذا حديث حسن .

وقول ثالث : روي عن عثمان أيضا . وقال مالك فيما رواه ابن وهب وابن القاسم وابن عبد الحكم : إنه لما سقط أولها سقط " بسم الله الرحمن الرحيم " معه . وروي ذلك عن ابن عجلان أنه بلغه أن سورة ( براءة ) كانت تعدل البقرة أو قربها فذهب منها ؛ فلذلك لم يكتب بينهما " بسم الله الرحمن الرحيم " . وقال سعيد بن جبير : كانت مثل سورة البقرة .

وقول رابع : قاله خارجة وأبو عصمة وغيرهما . قالوا : لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : ( براءة ) والأنفال سورة واحدة . وقال بعضهم : هما سورتان . فتركت بينهما فرجة لقول من قال : إنهما سورتان وتركت " بسم الله الرحمن الرحيم " لقول من قال : هما سورة واحدة فرضي الفريقان معا وثبتت حجتهما في المصحف .

وقول خامس قال عبد الله بن عباس : سألت علي بن أبي طالب : لم لم يكتب في ( براءة ) " بسم الله الرحمن الرحيم " ؟ قال : لأن " بسم الله الرحمن الرحيم " أمان و ( براءة ) نزلت بالسيف ليس فيها أمان . وروي معناه عن المبرد قال : ولذلك لم يجمع بينهما فإن " بسم الله الرحمن الرحيم " رحمة و ( براءة ) نزلت سخطة . ومثله عن سفيان . قال سفيان بن عيينة : إنما لم تكتب في صدر هذه السورة " بسم الله الرحمن الرحيم " لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف ؛ ولا أمان للمنافقين . والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة ، قاله القشيري . وفي قول عثمان : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها دليل على أن السور كلها انتظمت بقوله وتبيينه وأن ( براءة ) وحدها ضمت إلى الأنفال من غير عهد من النبي صلى الله عليه وسلم لما عاجله من الحمام قبل تبيينه ذلك . وكانتا تدعيان القرينتين فوجب أن تجمعا وتضم إحداهما إلى الأخرى للوصف الذي لزمهما من الاقتران ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي .

[ ص: 5 ] الثالثة : قال ابن العربي : هذا دليل على أن القياس أصل في الدين ؛ ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف لجئوا إلى قياس الشبه عند عدم النص ، ورأوا أن قصة ( براءة ) شبيهة بقصة ( الأنفال ) فألحقوها بها ؟ فإذا كان الله تعالى قد بين دخول القياس في تأليف القرآن ، فما ظنك بسائر الأحكام ؟ .

الرابعة : قوله تعالى براءة تقول : برئت من الشيء أبرأ براءة فأنا منه بريء إذا أزلته عن نفسك وقطعت سبب ما بينك وبينه . و براءة رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه براءة . ويصح أن ترفع بالابتداء . والخبر في قوله : إلى الذين . وجاز الابتداء بالنكرة لأنها موصوفة فتعرفت تعريفا ما وجاز الإخبار عنها . وقرأ عيسى بن عمر " براءة " بالنصب على تقدير التزموا براءة ، ففيها معنى الإغراء . وهي مصدر على فعالة كالشناءة والدناءة .

الخامسة : قوله تعالى إلى الذين عاهدتم من المشركين ، يعني إلى الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان المتولي للعقود ، وأصحابه بذلك كلهم راضون فكأنهم عاقدوا وعاهدوا ؛ فنسب العقد إليهم . وكذلك ما عقده أئمة الكفر على قومهم ؛ منسوب إليهم ، محسوب عليهم ، يؤاخذون به إذ لا يمكن غير ذلك ؛ فإن تحصيل الرضا من الجميع متعذر ، فإذا عقد الإمام لما يراه من المصلحة أمرا لزم جميع الرعايا .

السابق

|

| من 110

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة