تفسير القرآن

تفسير ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار طيبة

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » تفسير القرآن العظيم » تفسير سورة القصص

تفسير قوله تعالى " طسم تلك آيات الكتاب المبين "تفسير قوله تعالى " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه "
تفسير قوله تعالى " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به "تفسير قوله تعالى " ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما "
تفسير قوله تعالى " فأصبح في المدينة خائفا يترقب "تفسير قوله تعالى " وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى "
تفسير قوله تعالى " فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين "تفسير قوله تعالى " فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا "
تفسير قوله تعالى " فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا "تفسير قوله تعالى " قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون "
تفسير قوله تعالى " فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا "تفسير قوله تعالى " وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري "
تفسير قوله تعالى " ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى "تفسير قوله تعالى " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر "
تفسير قوله تعالى " فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى "تفسير قوله تعالى " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون "
تفسير قوله تعالى " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء "تفسير قوله تعالى " وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها "
تفسير قوله تعالى " وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها "تفسير قوله تعالى " ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون "
تفسير قوله تعالى " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة "تفسير قوله تعالى " قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء "
تفسير قوله تعالى " ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون "تفسير قوله تعالى " إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم "
تفسير قوله تعالى " قال إنما أوتيته على علم عندي "تفسير قوله تعالى " فخرج على قومه في زينته "
تفسير قوله تعالى " فخسفنا به وبداره الأرض "تفسير قوله تعالى " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا "
تفسير قوله تعالى " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد "
مسألة: الجزء السادس
[ ص: 220 ] [ بسم الله الرحمن الرحيم . رب يسر بفضلك ] تفسير سورة القصص [ وهي مكية ]

قال الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا وكيع ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن معد يكرب قال : أتينا عبد الله فسألناه أن يقرأ علينا ( طسم ) المائتين ، فقال : ما هي معي ، ولكن عليكم من أخذها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خباب بن الأرت . قال : فأتينا خباب بن الأرت ، فقرأها علينا ، رضي الله عنه .

( طسم ( 1 ) تلك آيات الكتاب المبين ( 2 ) نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ( 3 ) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ( 4 ) ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 5 ) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 6 ) ) .

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة .

وقوله : ( تلك ) أي : هذه ( آيات الكتاب المبين ) أي : الواضح الجلي الكاشف عن حقائق الأمور ، وعلم ما قد كان وما هو كائن .

وقوله : ( نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) كما قال تعالى : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) [ يوسف : 3 ] أي : نذكر لك الأمر على ما كان عليه ، كأنك تشاهد وكأنك حاضر .

ثم قال : ( إن فرعون علا في الأرض ) أي : تكبر وتجبر وطغى . ( وجعل أهلها شيعا ) أي : أصنافا ، قد صرف كل صنف فيما يريد من أمور دولته .

وقوله : ( يستضعف طائفة منهم ) يعني : بني إسرائيل . وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم . هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العنيد يستعملهم في أخس الأعمال ، ويكدهم ليلا ونهارا في أشغاله وأشغال رعيته ، ويقتل مع هذا أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، إهانة لهم واحتقارا ، وخوفا من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف هو وأهل مملكته من أن يوجد منهم غلام ، [ ص: 221 ] يكون سبب هلاكه وذهاب دولته على يديه . وكانت القبط قد تلقوا هذا من بني إسرائيل فيما كانوا يدرسونه من قول إبراهيم الخليل ، حين ورد الديار المصرية ، وجرى له مع جبارها ما جرى ، حين أخذ سارة ليتخذها جارية ، فصانها الله منه ، ومنعه منها بقدرته وسلطانه . فبشر إبراهيم عليه السلام ولده أنه سيولد من صلبه وذريته من يكون هلاك ملك مصر على يديه ، فكانت القبط تتحدث بهذا عند فرعون ، فاحترز فرعون من ذلك ، وأمر بقتل ذكور بني إسرائيل ، ولن ينفع حذر من قدر ; لأن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ، ولكل أجل كتاب ; ولهذا قال : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) . وقد فعل تعالى ذلك بهم ، كما قال : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) [ الأعراف : 137 ] وقال : ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) [ الشعراء : 59 ] ، أراد فرعون بحوله وقوته أن ينجو من موسى ، فما نفعه ذلك مع قدر الملك العظيم الذي لا يخالف أمره القدري ، بل نفذ حكمه وجرى قلمه في القدم بأن يكون إهلاك فرعون على يديه ، بل يكون هذا الغلام الذي احترزت من وجوده ، وقتلت بسببه ألوفا من الولدان إنما منشؤه ومرباه على فراشك ، وفي دارك ، وغذاؤه من طعامك ، وأنت تربيه وتدلله وتتفداه ، وحتفك ، وهلاكك وهلاك جنودك على يديه ، لتعلم أن رب السموات العلا هو القادر الغالب العظيم ، العزيز القوي الشديد المحال ، الذي ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .

السابق

|

| من 29

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة