التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع عشر
[ ص: 61 ] ثم دخلت سنة خمس وتسعين ومائة

ففي صفر منها أمر الأمين أن لا يتعاملوا بالدراهم والدنانير التي عليها اسم المأمون ونهى أن يدعى له على المنابر ، وأن يقتصر على الدعاء له ، ثم من بعده لولده الناطق بالحق .

وفيها تسمى المأمون بإمام المؤمنين .

وفي ربيع الآخر منها عقد الأمين لعلي بن عيسى بن ماهان الإمارة على الجبل ، وهمذان ، وأصبهان ، وقم وتلك البلاد ، وأمره بحرب المأمون وجهز معه جيشا كثيرا ، وأنفق فيهم نفقات عظيمة ، وأعطاه مائتي ألف دينار ، ولولده خمسين ألف دينار ، وألفي سيف محلى ، وستة آلاف ثوب للخلع .

وخرج علي بن عيسى بن ماهان من بغداد في أربعين ألف فارس ومعه قيد من فضة ؛ ليأتي بالمأمون فيه . وخرج الأمين معه مشيعا ، فسار حتى وصل إلى الري فتلقاه الأمير طاهر في أربعة آلاف ، فكانت بينهم أمور آل الحال فيها إلى أن اقتتلوا ، فقتل علي بن عيسى ، وانهزم أصحابه ، وحمل رأسه وجثته إلى [ ص: 62 ] الأمير طاهر ، فكتب بذلك إلى وزير المأمون ذي الرياستين . وكان الذي قتل علي بن عيسى رجل يقال له : طاهر الصغير فسمي ذا اليمينين لأنه أخذ السيف بيديه الثنتين ، فذبح به علي بن عيسى بن ماهان ففرح بذلك المأمون وذووه .

وانتهى الخبر إلى الأمين وهو يصيد السمك من دجلة ، فقال : ويحك ، دعني من هذا ؛ فإن كوثرا قد صاد سمكتين ، ولم أصد بعد شيئا . وأرجف الناس ببغداد ، وخافوا غائلة هذا الأمر ، وندم محمد الأمين على ما كان منه من نكث العهد ، وخلع أخيه المأمون وما وقع من الأمر الفظيع . وكان رجوع الخبر إليهم بذلك في شوال منها .

ثم جهز عبد الرحمن بن جبلة الأبناوي في عشرين ألفا من المقاتلة إلى همذان ليقاتلوا طاهر بن الحسين بن مصعب ومن معه من الخراسانية ، فلما اقتربوا منهم تواجهوا ، فتقاتلوا قتالا شديدا ، فكثرت القتلى بينهم من الفريقين ، ثم انهزم أصحاب عبد الرحمن بن جبلة فلجئوا إلى همذان فحاصرهم بها طاهر حتى اضطرهم إلى أن دعوا إلى الصلح ، فصالحهم وأمنهم ووفى لهم ، وانصرف عبد الرحمن بن جبلة وقد بقي منهم أنهم راجعين ، ثم غدروا بأصحاب طاهر ، وحملوا عليهم وهم غافلون فقتلوا منهم خلقا ، وصبر لهم أولئك ، ثم نهضوا إليهم فحملوا عليهم فهزموهم وقتلوا أميرهم عبد الرحمن [ ص: 63 ] بن جبلة وفر أصحابه خائبين .

فلما رجعوا إلى بغداد واضطربت الأمور ، وكثرت الأراجيف ، وكان ذلك في ذي الحجة من هذه السنة ، وطرد طاهر عمال محمد الأمين عن قزوين وتلك النواحي ، وقوي أمر المأمون جدا بتلك البلاد .

وفي ذي الحجة من هذه السنة ظهر أمر السفياني بالشام ، واسمه علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، فعزل نائبها ، ودعا إلى نفسه فبعث إليه الأمين جيشا ، فلم يقدموا عليه بل أقاموا بالرقة ، وكان من أمره ما سنذكره بعد .

وحج بالناس في هذه السنة نائب الحجاز داود بن عيسى .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة