فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » تحفة المحتاج في شرح المنهاج » كتاب أمهات الأولاد

مسألة: الجزء العاشر
[ ص: 421 ] ( كتاب أمهات )

بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها جمع أم وأصلها أمهة كما في الصحاح فهو جمع للفرع دون الأصل ، لكن لما كان ما يثبت للفرع يثبت لأصله غالبا تسمح الشارح فجعلها نقلا عنه جمعا لأمهة وكأنه قربه مما قيل : هذا الجمع مخالف للقياس ؛ لأن مفرده اسم جنس مؤنث بغير تاء ونظيره سماء وسماوات ويجمع على أمهات لكن الأول غالب في الناس ، والثاني غالب في غيرهم ( الأولاد ) ختم بأبواب العتق تفاؤلا وختمها بهذا ؛ لأنه قهري فهو أقواها ، لكن لشائبة قضاء الوطر فيه توقف ابن عبد السلام في كونه قربة ويجاب بأن للوسائل حكم المقاصد فلا بعد مع ذلك في كونه قربة [ ص: 422 ] والأصل فيه الأخبار الصحيحة منها { أنه صلى الله عليه وسلم استولد مارية القبطية بإبراهيم } وقال : أعتقها ولدها أي : أثبت لها حق الحرية ؛ لأنه انعقد حرا إجماعا ، ومن ثم لما تناظر ابن سريج وابن داود الظاهري في بيعها فقال ابن داود : أجمعنا على أنها تباع قبل الولادة فيستصحب قال ابن سريج : أجمعنا على أنها لا تباع ما دامت حاملا فيستصحب فانقطع ابن داود ، لكن كان من الممكن أن يجيب بأن المنع هنا لطرو سبب هو الحمل وما طرأ لسبب زال بزواله لحدوث تنجس المال الكثير بتغيره ، وقد يرد زواله ؛ لأن السبب ليس هو مجرد حملها به بل كون جزئها ثبت له الحرية ابتداء منجزة فسرت إليها تبعا ، لكن منتظرة كما هو شأن تراخي التابع عن متبوعه وهذا الوصف لم يزل فكان الحق ما استدل به ابن سريج .

( إذا ) آثرها على إن ؛ لأنها تختص بالمشكوك ، والموهوم ، والنادر ، بخلاف إذا للمتيقن ، والمظنون ، ولا شك أن إحبال الإماء كثير مظنون بل متيقن ونظيره { إذا قمتم إلى الصلاة } { ، وإن كنتم جنبا } خص الوضوء بإذا لتكرره وكثرة أسبابه ، والجنابة بإن لندرتها ولكثرة اللهو عن الموت حتى صار كأنه منسي مشكوك فيه أتى بإن معه في نحو { ولئن متم } وأتى بإذا في { وإذا مس الناس ضر } مع أن الموضع لإن نحو { ، وإن تصبهم سيئة } لندرتها مبالغة في تخويفهم وإخبارهم بأنه لا بد أن يمسهم شيء من العذاب ، وإن قل كما أشار إليه تنكير ضر ولفظ المس ( أحبل ) حر كله وكذا بعضه ولو مجنونا ومكرها ومحجور سفه وكذا فلس على المنقول الذي اعتمده البلقيني كابن الرفعة ، لكن رجح السبكي خلافه وتبعه الأذرعي والزركشي . وخرج بالحر المكاتب [ ص: 423 ] فلا تعتق بموته أمته ولا ولدها ؛ لما مر أنه ليس من أهل الولاء ( أمته ) أي : من له فيها ملك ، وإن قل ؛ لما قدمه في العتق بقوله : واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري ومثله استيلاد أصل أحدهما ولو كانت مزوجة ، أو محرمة ، أو مسلمة ، وهو كافر ويحال بينه وبينها كما لو أسلمت مستولدته أو حبلت من غير فعله كأن استدخلت ذكره ، أو ماءه المحترم ( فولدت ) في حياة السيد ، أو بعد موته بمدة يحكم بثبوت نسبه منه ، وفي هذه الصورة الأوجه كما رجحه بعضهم أنها تعتق من حين الموت فتملك كسبها بعده ( حيا أو ميتا ) بشرط أن ينفصل كله على ما اقتضاه .

قولهما في العدد تبقى أحكام الجنين مع انفصال بعضه كمنع إرثه وعدم إجزائه عن الكفارة ووجوب الغرة بالجناية على الأم حينئذ وكونه يتبعها في نحو البيع ، والهبة ، والعتق . ا هـ . وصرح غيرهما بأنه لا يثبت له حكم المنفصل إلا في مسألتين : الصلاة عليه إذا علمت حياته قبل انفصال كله ، وإن مات قبل ذلك ، والقود ممن حز رقبته ، وقد علمت حياته قبل ذلك أيضا ، لكن قال غير واحد : إن انفصال الكل لا يشترط هنا أيضا وهو صريح . قوله ( أو ما تجب فيه غرة ) كأن وضعت عضوا منه ، وإن لم تضع الباقي ، أو مضغة فيها تخطيط ظاهر ولو للقوابل ، بخلاف ما إذا لم يكن فيها تخطيط كذلك ، وإن قلن : لو بقي لتخطط وإنما انقضت به العدة ؛ لأن الغرض ثم براءة الرحم [ ص: 424 ] وهنا ما يسمى ولدا ( عتقت ) هو ناصب إذا عند الجمهور ، والمحققون على أن ناصبها شرطها ( بموت السيد ) ولو بقتلها له للخبر الصحيح { أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته ، وفي رواية عن دبر منه } .

وروى البيهقي عن عمر رضي الله عنه أن السقط كغيره ، وقد لا تعتق بموته كأن ولدت منه أمة له مرهونة ، أو جانية تعلق برقبتها مال ، أو لعبده المدين المأذون له في التجارة ، أو لمورثه ، وقد تعلق بالتركة دين ، وهو معسر ومات كذلك وكأن نذر مالكها التصدق بها أو بثمنها ، ثم استولدها ورد استثناء هذه بزوال ملكه عنها بمجرد النذر ، وكأن أوصى بعتق أمة تخرج من ثلثه فأولدها الوارث فلا ينفذ إيلاده مع أنها ملكه ؛ لئلا تبطل الوصية وكأن وطئ صبي له تسع سنين أمته فولدت لأكثر من ستة أشهر فيلحقه ، وإن لم يحكم ببلوغه قال البلقيني : وظاهر كلامهم أنه لا يثبت استيلاده أي : ويفرق بأنه يحتاط للنسب ما لا يحتاط لغيره ( تنبيه )

القياس بموته ، لكن ؛ لما أوهم العتق وإن انتقلت عنه بمسوغ شرعي أظهر الضمير ليبين أنها إنما تعتق إن كان سيدها وقت الموت

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 421 ] كتاب أمهات الأولاد )

. ( قوله : تسمح الشارح فجعلها إلخ ) أي : ويحتمل أن الشارح أشار إلى تسمح الجوهري وأن مراده ما ذكره الشارح . ( قوله : ونظيره سماء وسموات ) صرحوا بأن جمع سماء على سموات من المقصور على السماع . ( قوله : فهو أقواها ) والأصح أن العتق باللفظ أقوى من الاستيلاد لترتب مسببه عليه في الحال وتأخره في الاستيلاد ولحصول المسبب بالقول قطعا بخلاف الاستيلاد لجواز موت المستولدة أولا ولأن العتق بالقول مجمع عليه بخلاف الاستيلاد ش م ر . ( قوله : ويجاب بأن للوسائل إلخ ) قضية هذا الجواب تقييد كونه قربة بقصد التوسل للعتق . ( قوله : فلا بعد مع ذلك في كونه قربة إلخ ) أي : وهو قربة في حق من قصد به حصول ولد ، أو ما يترتب عليه من عتق وغيره ، وقد قام الإجماع على أن العتق من القربات سواء المنجز والمعلق وأما [ ص: 422 ] تعليقه ، فإن قصد به حث ، أو منع أو تحقيق خبر فليس بقربة وإلا فهو قربة ش م ر . ( قوله : قال ابن سريج : أجمعنا على أنها لا تباع ما دامت حاملا إلخ ) اعترض هذا الاستدلال بالحامل بحر من وطء شبهة فإنها لا تباع ما دامت حاملا وتباع إذا وضعت وأجيب بقيام الدليل فيها بجواز البيع بعد الوضع بخلاف أم الولد .

( قوله : وكذا بعضه إلخ ) قال في شرح الإرشاد : على ما صححه الماوردي وتبعه جماعة ومال إليه البلقيني ، لكن مر عن الشيخين في إيلاد الأب المبعض أمة ابنه أنها لا تصير مستولدة بإيلاده ، وهذا صريح في عدم نفوذ إيلاد المبعض وأيده الزركشي بقول الأصحاب : إن المبعض ليس أهلا للعتق ، ووقع لشيخنا تناقض فإنه جزم هنا بنفوذ إيلاده وفي الكلام على ما ذكر عن الشيخين بعدمه فقال : والمبعض والمكاتب لا يثبت الاستيلاد بإيلادهما أمتهما فبإيلاد أمة ولدهما أولى . وفرق البلقيني بين ثبوت استيلاده لأمته وعدم ثبوته بإيلاده أمة فرعه بما لا يجدي بل لا يصح لمتأمله فاحذره . فإن قلت : نقل عن نص الأم موافقة الماوردي قلت بتقدير صحة هذا النقل لا يضرنا ؛ لأن للشافعي في المسألة قولين رجح منهما الماوردي النفوذ وبقية الأصحاب لما ذكر عنهم عدمه ، وجرى على هذا الشيخان كما علمت فكان هو المعتمد . ا هـ ما في شرح الإرشاد .

وقوله : وفرق البلقيني إلخ ذلك الفرق هو أن الأصل في المبعض أن لا يثبت له شبهة الإعفاف بالنسبة إلى نصفه الرقيق ، ولا كذلك المبعض في الأمة التي استقل بملكها . ا هـ . ( قوله : على المنقول إلخ ) احتجوا له بأن حجر الفلس دائر بين حجري السفه والمرض وكلاهما ينفذ معه الإيلاد ورد بأنه امتاز عن حجر المرض بعدم الحجر عليه فيما معه وعن حجر السفه بكونه لحق الغير . ( قوله : لكن رجح السبكي ) كتب عليه م ر [ ص: 423 ] قوله : لما مر أنه ليس من أهل الولاء إلخ ) لك أن تقول : والمبعض ليس من أهل الولاء ، فإن قلت : لا رق بعد الموت فيصير حينئذ من أهل الولاء قلت : فيلزم مثله في المكاتب ، ثم رأيت الشارح بسط في شرح الإرشاد أمر القول بنفوذ إيلاد المبعض . ( قوله : ومثله استيلاد أصل أحدهما ) لكن يعتبر هنا يسار الأصل أم يكفي يسار فرعه ؟ فيه نظر وعبارة البلقيني في تصحيحه تقتضي الأول وهي : ولو كانت الأمة مشتركة بين فرعه وغيره نفذ الاستيلاد في نصيب فرعه ويسري إلى نصيب الأجنبي إذا كان المستولد موسرا . ا هـ . وأما ما في شرح البهجة عنه أعني عن البلقيني حيث قال : ويستثنى من اعتبار اليسار ما لو كان المستولد أصلا لشريكه فلا يعتبر يساره كما لو أولد الأمة التي كلها لفرعه قاله البلقيني ا هـ . ومثله في شرح الإرشاد للشارح في مسألة أخرى صورتها وطء الإنسان الأمة المشتركة بينه وبين فرعه فينفذ الإيلاد إلى نصيب الشريك الأجنبي ، فإن كان معسرا لم يسر ش م ر .

( قوله : حيا أو ميتا ) أي : ولو أحد توأمين كما هو ظاهر ، وإن لم ينفصل الباقي مطلقا لوجود مسمى الولد والولادة . ( قوله : ولو للقوابل ) ويعتبر أربع منهن أو [ ص: 424 ] رجلان خبيران ، أو رجل وامرأتان ش م ر . ( قوله : وهنا ما يسمى ولدا ) قضية هذا عدم الاكتفاء بوضع البعض كالعضو . ( قوله : بزوال ملكه عنها ) شامل لصورة نذر التصدق بثمنها لكن ذكر السيد السمهودي خلافه فإنه ذكر أنهما لم يتعرضا لذلك وأنه يبعد القول فيه بزوال الملك . ( قوله : لكن لما أوهم العتق إلخ ) لا يقال : ما ذكره ممنوع ؛ لأن الإظهار أظهر في دفع هذا الإيهام ؛ لأن الإضمار إن لم يكن صريحا في اتحاد مرجع الضمائر حتى يكون مرجع بموته هو مرجع أصل أمته كان ظاهرا في ذلك ظهورا تاما قريبا من الصريح [ ص: 425 ] لأن الأصل والغالب اتحاد الضمائر وعدم تشتتها بخلاف الإظهار فإنه إن لم يكن ظاهرا في اختلاف الظاهر مع الضمير قبله كان محتملا لذلك احتمالا قويا ؛ إذ ليس الأصل والغالب اتحاد الظاهر المتأخر مع الضمير قبله ؛ لأنا نقول الإضمار ، وإن كان صريحا في اتحاد مرجع الضمائر ، لكن ليس صريحا في اتحاده مع وصف كونها منه فليتأمل


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 11

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة