تفسير القرآن

تفسير ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار طيبة

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » تفسير القرآن العظيم » تفسير سورة مريم

تفسير قوله تعالى " كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا "تفسير قوله تعالى " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى "
تفسير قوله تعالى " قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا "تفسير قوله تعالى " قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا "
تفسير قوله تعالى " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا "تفسير قوله تعالى " واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا "
تفسير قوله تعالى " فحملته فانتبذت به مكانا قصيا "تفسير قوله تعالى " فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا "
تفسير قوله تعالى " فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا "تفسير قوله تعالى " ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون "
تفسير قوله تعالى " أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا "تفسير قوله تعالى " واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا "
تفسير قوله تعالى " قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم "تفسير قوله تعالى " فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب "
تفسير قوله تعالى " واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا "تفسير قوله تعالى " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا "
تفسير قوله تعالى " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا "تفسير قوله تعالى " أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم "
تفسير قوله تعالى " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات "تفسير قوله تعالى " جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب "
تفسير قوله تعالى " وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا "تفسير قوله تعالى " ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا "
تفسير قوله تعالى " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا "تفسير قوله تعالى " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا "
تفسير قوله تعالى " قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا "تفسير قوله تعالى " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا "
تفسير قوله تعالى " أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا "تفسير قوله تعالى " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا "
تفسير قوله تعالى " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا "تفسير قوله تعالى " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا "
تفسير قوله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا "
مسألة: الجزء الخامس
[ ص: 210 ] [ ص: 211 ] تفسير سورة مريم عليها السلام وهي مكية .

وقد روى محمد بن إسحاق في السيرة من حديث أم سلمة ، وأحمد بن حنبل عن ابن مسعود في قصة الهجرة إلى أرض الحبشة من مكة : أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، قرأ صدر هذه السورة على النجاشي وأصحابه

بسم الله الرحمن الرحيم

( كهيعص ( 1 ) ذكر رحمة ربك عبده زكريا ( 2 ) إذ نادى ربه نداء خفيا ( 3 ) قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ( 4 ) وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ( 5 ) يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ( 6 ) ) .

أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة .

وقوله : ( ذكر رحمة ربك ) أي : هذا ذكر رحمة الله بعبده زكريا .

وقرأ يحيى بن يعمر " ذكر رحمة ربك عبده زكريا " .

و ) زكريا ) : يمد ويقصر قراءتان مشهورتان . وكان نبيا عظيما من أنبياء بني إسرائيل . وفي صحيح البخاري : أنه كان نجارا ، أي : كان يأكل من عمل يديه في النجارة .

وقوله : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) : قال بعض المفسرين : إنما أخفى دعاءه ، لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره . حكاه الماوردي .

وقال آخرون : إنما أخفاه لأنه أحب إلى الله . كما قال قتادة في هذه الآية ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) : إن الله يعلم القلب التقي ، ويسمع الصوت الخفي .

وقال بعض السلف : قام من الليل ، عليه السلام ، وقد نام أصحابه ، فجعل يهتف بربه يقول خفية : يا رب ، يا رب ، يا رب فقال الله : لبيك ، لبيك ، لبيك .

( قال رب إني وهن العظم مني ) أي : ضعفت وخارت القوى ، ( واشتعل الرأس شيبا ) أي [ ص: 212 ] اضطرم المشيب في السواد ، كما قال ابن دريد في مقصورته :


إما ترى رأسي حاكي لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى     واشتعل المبيض في مسوده
مثل اشتعال النار في جمر الغضا



والمراد من هذا : الإخبار عن الضعف والكبر ، ودلائله الظاهرة والباطنة .

وقوله : ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) أي : ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء ، ولم تردني قط فيما سألتك .

وقوله : ( وإني خفت الموالي من ورائي ) : قرأ الأكثرون بنصب " الياء " من ( الموالي ) على أنه مفعول ، وعن الكسائي أنه سكن الياء ، كما قال الشاعر :


كأن أيديهن في القاع الفرق     أيدي جوار يتعاطين الورق



وقال الآخر :


فتى لو يباري الشمس ألقت قناعها     أو القمر الساري لألقى المقالدا



ومنه قول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي :


تغاير الشعر فيه إذ سهرت له     حتى ظننت قوافيه ستقتتل



وقال مجاهد ، وقتادة ، والسدي : أراد بالموالي العصبة . وقال أبو صالح : الكلالة .

وروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه كان يقرؤها : " وإني خفت الموالي من ورائي " بتشديد الفاء بمعنى : قلت عصباتي من بعدي .

وعلى القراءة الأولى ، وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا ، فسأل الله ولدا ، يكون نبيا من بعده ، ليسوسهم بنبوته وما يوحى إليه . فأجيب في ذلك ، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله ، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده أن يأنف من وراثة عصباته له ، ويسأل أن يكون له ولد ، فيحوز ميراثه دونه دونهم . هذا وجه .

الثاني : أنه لم يذكر أنه كان ذا مال ، بل كان نجارا يأكل من كسب يديه ، ومثل هذا لا يجمع مالا ، ولا سيما الأنبياء ، عليهم السلام ، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا .

الثالث : أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ، ما [ ص: 213 ] تركنا فهو صدقة " وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح : " نحن معشر الأنبياء لا نورث " وعلى هذا فتعين حمل قوله : ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ) على ميراث النبوة; ولهذا قال : ( ويرث من آل يعقوب ) ، كما قال تعالى : ( وورث سليمان داود ) [ النمل : 16 ] أي : في النبوة; إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك ، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة ، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه ، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها ، وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة " .

قال مجاهد في قوله : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) قال : كان وراثته علما وكان زكريا من ذرية يعقوب .

وقال هشيم : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) قال : قد يكون نبيا كما كانت آباؤه أنبياء .

وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن : يرث نبوته وعلمه .

وقال السدي : يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب .

وعن مالك ، عن زيد بن أسلم : ( ويرث من آل يعقوب ) قال : نبوتهم .

وقال جابر بن نوح ويزيد بن هارون ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) قال : يرث مالي ، ويرث من آل يعقوب النبوة .

وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يرحم الله زكريا ، وما كان عليه من ورثة ، ويرحم الله لوطا ، إن كان ليأوي إلى ركن شديد "

وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب ، حدثنا جابر بن نوح ، عن مبارك - هو ابن فضالة - عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله أخي زكريا ، ما كان عليه من ورثة ماله حين يقول : ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) [ ص: 214 ]

وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح ، والله أعلم .

وقوله : ( واجعله رب رضيا ) أي مرضيا عندك وعند خلقك ، تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه .

السابق

|

| من 31

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة