فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء التاسع
( كتاب الصيد )

مصدر بمعنى اسم المفعول ، وأفرده نظرا للفظه ، ويصح بقاؤه على مصدريته ؛ لأن أكثر الأحكام الآتية تتعلق بالفعل ، وعطف الذبائح عليه لا ينافي ذلك ( الذبائح ) جمع ذبيحة ، وجمعها ؛ لأنها تكون بسكين ، وسهم ، وجارحة ، وأصلهما الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، وأركانهما فاعل ، ومفعول به ، وفعل ، وآلة ، وستأتي كلها ، وذكر هذا الكتاب ، وما بعده هنا هو ما عليه أكثر الأصحاب ؛ لأن في أكثرها نوعا من الجناية ، وخالف في الروضة فذكرها آخر ربع العبادات ؛ لأن فيها شوبا تاما منها ( ذكاة الحيوان ) البري ( المأكول ) المبيحة لحل أكله إنما تحصل ( بذبحه في حلق ) ، وهو أعلى العنق [ ص: 313 ] ( أو لبة ) بفتح أوله ، وهي أسفله ( إن قدر عليه ) ، وسيذكر أنها إنما تحصل بقطع كل الحلقوم ، والمريء

فالذبح هنا بمعنى القطع الآتي ، وهي بالمعجمة لغة التطييب ، ومنه رائحة ذكية ، والتتميم ، ومنه فلان ذكي أي : تام الفهم سمي بها شرعا الذبح المبيح ؛ لأنه يطيب أكل الحيوان بإباحته إياه ، وبهذا يعلم رد ما قيل تعريفه لها بذلك غير مستقيم ؛ لأنها لغة الذبح فقد عرف الشيء بنفسه أي : المساوي له مفهوما ، وماصدقا ، ووجه رده منع قوله : أنها لغة الذبح على أنه لو سلم إطلاقها عليه لغة كان المراد بها مطلقه ، وهو غير الذبح شرعا ؛ لأنه يعتبر فيه قيد المبيح فلم يعرف الشيء بنفسه على أنه ليس هنا تعريف أصلا ، وإنما صواب العبارة أن فيه تحصيل الشيء بنفسه

وجوابه ما علم أن مطلق الذكاة غير خصوص الذبح المبيح ، ولا شك أن المطلق يحصل بيانه بذكر المقيد ، ولا يرد عليه حل الجنين بذبح أمه ، وإن أخرج رأسه ، وبه حياة مستقرة ، أو ، وهو ميت ؛ لأن انفصال بعض الولد لا أثر له غالبا ، وذلك ؛ لأن الشارع جعل ذبحها ذكاة له ، واعترضت تسميته ما في اللبة ذبحا بأنه سيعبر عنه بالنحر [ ص: 314 ] ويرد بأنه لا مانع من تسميته ذبحا ، ونحرا ، وبفرض منعه لا مانع من تسميته به تغليبا ( وإلا ) يقدر عليه ( فبعقر مزهق حيث كان ) أي : بأي موضع منه وجد تحصل ذكاته لما يأتي

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الصيد ، والذبائح )

( قوله : ؛ لأن فيها شوبا تاما منها ) أقول ، ولمناسبتها مناسبة قوية ما ختم به باب الحج من صيد المحرم ، وذبحه الهدايا ، والحيوانات ، ونحو ذلك ( قوله : ذكاة الحيوان إلخ . ) هذه العبارة تفيد الحصر لعموم المبتدأ أي : كل ذكاة للحيوان إلخ . وخصوص الخبر ( فرع ) صال عليه حيوان مأكول فرماه فأصاب مذبحه بحيث انقطع كل حلقومه ، ومريئه حل ، وإن أصاب غير المذبح فإن كان بمعنى الناد بحيث صار غير مقدور عليه حل بإصابته في أي محل كان ، وإلا فلا ، ولو قدر على إصابته في المذبح لكن بحيث ينقطع بعض الحلقوم ، والمريء فقط فهل يتعين في الحل إصابة المذبح ، أو لا ؛ لأن قطع البعض من الحلقوم ، والمريء ليس ذبحا شرعيا فلا فرق بين إصابته ، وإصابة غيره فيه نظر . ، ويتجه [ ص: 313 ] الثاني وفاقا ل م ر ( قوله : ؛ لأنها لغة الذبح ) هذا كبعض كلمات الشارح الآتية يدل على أنها في كلام المصنف بالمعنى اللغوي ، وهو ممنوع ، بل هي فيه بالمعنى الشرعي ، والذبح في كلامه بالمعنى اللغوي ، وهو مطلق القطع فلا إشكال أصلا

( قوله : كان المراد بها مطلقه ، وهو غير الذبح شرعا إلخ . ) هذا يقتضي أنه عرف المعنى اللغوي بالمعنى الشرعي ، ويرد عليه أنه قطعا المقصود الشرعي إلا أنه قد يجاب عنه بأنه من قبيل التعريف بالأخص ، وهو جائز على قول لكن قد ينافيه ما دل عليه قوله : الآتي ، ولا يرد عليه إلخ . لدلالته على ملاحظة القول باعتبار كون التعريف جامعا مانعا ، وإلا فلا حاجة إلى دفع ورود هذا فتأمله ، ولو عكس فأجاب بأن المراد بها المعنى الشرعي ، وبالذبح المعنى اللغوي فليس فيه تعريف الشيء بنفسه كان صوابا ؛ لأنه حينئذ لا يرد عليه أن المقصود بيان معناها الشرعي ؛ لأنه لم يخالف ذلك ؛ ولأن المعنيين مختلفان فلا يفسر أحدهما بالآخر ؛ لأنه لم يقتصر في تعريفها على مجرد معنى الذبح لغة ، بل أضاف إليه قيودا صريحا ، وإشارة يحصل من مجموعهما معناها الشرعي فتأمل .

( قوله : ؛ لأنه يعتبر فيه قيد المبيح ) قد يقال : الإباحة حكم مرتب عليه فلا تعتبر فيه ( قوله : على أنه ليس هنا تعريف إلخ . ) ، بل هنا تعريف ضمني ( قوله : ولا شك أن المطلق يحصل بيانه إلخ . ) تأمل . ( قوله : أو وهو ميت ) المعتمد [ ص: 314 ] خلاف هذا م ر ( قوله : ويرد بأنه لا مانع إلخ . ) يرد أيضا بأن المراد بالذبح هنا مطلق القطع لا الذبح الشرعي ، وإلا لزم استدراك قوله في حلق ، أو لبة فتدبر


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 42

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة