شروح الحديث

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

علي بن سلطان محمد القاري

دار الفكر

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة:
1718 - وعن ابن أبي مليكة قال : لما توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي وهو موضع فحمل إلى مكة فدفن بها ، فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت : وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ثم قالت : والله ، لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ، ولو شهدتك ما زرتك ، رواه الترمذي .

الحاشية رقم: 1
1718 - ( وعن ابن أبي مليكة ) بالتصغير . ( قال : لما توفي عبد الرحمن بن أبي بكر ) أي : الصديق . ( بالحبشي ) في النهاية بضم الحاء وسكون الباء ، وكسر الشين وتشديد الياء ، موضع ) قريب من مكة ، وقال الجوهري : جبل بأسفل مكة . ( وهو موضع تفسير من الراوي يحتمل القولين . ( فحمل ) أي : نقل . ( إلى مكة فدفن بها ، فلما قدمت عائشة ) أي : مكة . ( أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر ) أي : أخيها . ( فقالت ) أي : منشدة مشيرة إلى أن طول الاجتماع في الدنيا بعد زواله يكون كأقصر زمن وأسرعه كما هو شأن الفاني جميعه ، قال تعالى : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ولذا قيل : الدنيا ساعة فاجعلها طاعة . ( وكنا ) أي : إنا وإياك حال حياتك متقاربين ، ومتصاحبين ومتحابين . ( كندماني جذيمة ) بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ، وفي نسخة بالتصغير . قال الطيبي : وجذيمة هذا كان ملكا بالعراق والجزيرة ، وضم إليه العرب ، وهو صاحب الزباء اهـ . وفي القاموس : الزباء ملكة الجزيرة ، وتعد من ملوك الطوائف أي : كنديميه وجليسيه وأنيسيه ، قيل : ندماناه الفرقدان . ( حقبة ) بكسر أي : مدة لا وقت لها . ( من الدهر ) أي : الزمان . ( حتى قيل ) : أي : إلى أن قال الناس : إنهما ( لن يتصدعا ) أي : لن يتفرقا ) أبدا ، توهما أن طول ذلك الاجتماع يدوم . ( فلما تفرقا أي : بالموت . ( كأني ومالك ) هو أخو الشاعر الميت ( لطول اجتماع ) أي : عنده . ( لم نبت ليلة ) أي : ساعة من الليل . ( معا ) أي : مجتمعين لما تقرر أن الفاني إذا انقطع صار كأنه لم يكن ، قال تعالى : كأن لم تغن بالأمس وقيل : اللام في طول بمعنى مع أو بعد كما في قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس ومنه : صوموا لرؤيته ، أي : بعدها ، قال الشمني في شرح المغني : وهذا البيت لتميم بن نويرة ، يرثي أخاه مالكا ، الذي قتله خالد بن الوليد . ( ثم قالت ) أي : عائشة . ( والله لو حضرتك ) أي : وقت الدفن ، وقال ميرك : أي : حضرت وفاتك . وقال الطيبي : ودفنك . ( ما دفنت ) بصيغة المجهول . ( إلا حيث مت ) أي : منعتك أن تنقل ، وقد نقل بحث النقل فيما سبق ، وكأنها رضي الله عنها ذهبت إلى منع النقل مطلقا ، وقال ابن حجر : لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أن كل من هاجر من مكة لا يميت الله إياه في مكة اهـ . وهو تعليل غريب . ( ولو شهدتك ) أي : حضرت وفاتك . ( ما زرتك ) أي : ثانيا . قال الطيبي : لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زوارت القبور . وقال ابن حجر : كذا قيل ، وإنما يتجه إن كانت لم تعلم أن بنسخ ذلك ، قلت : الناسخ قوله : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها " ، وقال بعضهم : الرخصة إنما هي الرجال ، فلعلها ذهبت إلى هذا القول ، ويؤيده أنها ما جوزت خروج نساء إلى المساجد مع تجويزه صلى الله عليه وسلم معللة بأنه صلى الله عليه وسلم لو علم فساد نساء الزمان لمنعهن من الخروج ; لأن أمهات المؤمنين كن معتدات أبدا ، فلا يجوز خروجهن من البيت إلا لحاجة ، كالحج أو مجرد الزيارة ، ليس كذلك ، وفيه بحث ظاهر . ( رواه الترمذي ) .

السابق

|

| من 29

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة