فروع الفقه المالكي

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد بن محمد (عليش)

دار الفكر

سنة النشر: 1409هـ/1989م
رقم الطبعة: د.ط
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة: الجزء الأول
وزيارة القبور بلا حد ،

الحاشية رقم: 1
( و ) جاز بمعنى ندب للرجال خاصة ( زيارة القبور بلا حد ) أي تحديد بيوم من الأسبوع أو وقت من اليوم أو بمدة مكث عندها مالك رضي الله تعالى عنه بلغني أن الأرواح بفناء المقابر فلا تختص زيارتها بيوم بعينه ، وإنما خص يوم الجمعة لفضله والفراغ فيه أو دعاء ، وينبغي مزيد الاعتبار بحال الموتى حال زيارتهم ، وكثرة الدعاء والتضرع وعدم الأكل والشرب والكلام الدنيوي والحذر من أخذ شيء من صدقات أهل القبور فإنه من أقبح ما يكون وفي سنن أبي داود عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن في زيارتها تذكرة } . ا هـ وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول { السلام عليكم يا أهل الدار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين ، وإنا بكم إن شاء الله لاحقون اللهم ارزقنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم } . القرطبي ينبغي لمن عزم على زيارة القبور أن يتأدب بأدبها ويحضر قلبه في [ ص: 507 ] إتيانها ولا يكون حظه التطواف على الأجداث فإنها حالة تشاركه فيها البهيمة بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى ، وإصلاح قلبه ونفع الميت بالدعاء .

ويسلم إذا دخل المقابر ويخاطبهم خطاب الحاضرين فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وإذا وصل إلى قبر معرفته سلم عليه أيضا ويأتيه من تلقاء وجهه ويعتبر بحاله . وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من مر على المقابر ، وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم ، وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعددهم } . وعن الحسن من دخل المقابر فقال اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة والأرواح التي خرجت من الدنيا ، وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا منك وسلاما مني كتب له بعددهم حسنات .

السابق

|

| من 143

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة