الفقه المقارن

المجموع شرح المهذب

يحيى بن شرف النووي

مطبعة المنيرية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: أحد عشر جزءا

مسألة: الجزء الرابع
قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وأما البيع [ فينظر فيه ] فإن كان قبل الزوال لم يكره ، وإن كان بعده وقبل ظهور الإمام كره ، فإن ظهر الإمام وأذن المؤذن حرم لقوله تعالى - : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } فإن تبايع رجلان أحدهما من أهل فرض الجمعة والآخر ليس من أهل فرضها أثما جميعا ; لأن أحدهما توجه عليه الفرض فاشتغل عنه ، والآخر شغله عنه ، ولا يبطل البيع ; لأن النهي لا يختص بالعقد ، فلم يمنع صحته كالصلاة في أرض مغصوبة ) .

الحاشية رقم: 1
( الشرح ) فيه مسائل : ( إحداها ) : قال الشافعي في الأم والأصحاب : إذا تبايع رجلان ليسا من أهل فرض الجمعة لم يحرم بحال ولم يكره ( الثانية ) : إذا تبايع رجلان من أهل فرضها أو أحدهما من أهل فرضها - فإن كان قبل الزوال - لم يكره ، وإن كان بعده وقبل ظهور الإمام ، أو قبل جلوسه على المنبر وقبل شروع المؤذن في الأذان بين يدي الخطيب ، كره كراهة تنزيه ، وإن كان بعد جلوسه على المنبر وشروع المؤذن في الأذان حرم البيع على المتبايعين جميعا ، سواء كانا من أهل الفرض أو أحدهما ، ولا يبطل البيع ، ودليل الجميع في الكتاب ، وقال البندنيجي وصاحب العدة : إذا كان أحدهما من أهل الفرض دون الآخر حرم على صاحب الفرض ، وكره للآخر ، ولا يحرم ، وهذا شاذ باطل ، والصواب : الجزم بالتحريم عليهما ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ، ودليله في الكتاب .

قال أصحابنا : ويحصل التحريم بمجرد شروع المؤذن في الأذان لظاهر الآية الكريمة ، فإن أذن قبل جلوسه على المنبر كره البيع ، ولم يحرم ، نص [ ص: 367 ] عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، ونقله ابن الصباغ عن النص ، وصرح به أيضا المتولي وآخرون ، وحيث حرمنا البيع فهو في حق من جلس له في غير المسجد .

أما إذا سمع النداء فقام في الحال قاصدا الجمعة ، فتبايع في طريقه وهو يمشي ولم يقف ، أو قعد في الجامع فباع فلا يحرم لكنه يكره ، صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر ; لأن المقصود أن لا يتأخر عن السعي إلى الجمعة .

( الثالثة ) : حيث حرمنا البيع حرمت عليه العقود والصنايع وكل ما فيه تشاغل عن السعي إلى الجمعة ، وهذا متفق عليه ، وممن صرح به الشيخ في تهذيبه ولا يزال التحريم حتى يفرغوا من الجمعة .

( فرع ) في مذاهب العلماء إذا تبايعا بيعا محرما بعد النداء مذهبنا صحته ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . وقال أحمد وداود في رواية عنه : لا يصح .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة