تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري

مقدمة المؤلفالقول في البيان عن اتفاق معاني آي القرآن ومعاني منطق لسان العرب
القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأممالقول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب
القول في بيان نزول القرآن من سبعة أبواب الجنةالقول في الوجوه التي من قبلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن
الأخبار في النهي عن تأويل القرآن بالرأيالأخبار في الحض على العلم بتفسير القرآن ومن كان يفسره من الصحابة
الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآنالأخبار عمن كان من قدماء المفسرين محمودا علمه بالتفسير ومن كان منهم مذموما علمه به
القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآيهالقول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب
القول في تأويل الاستعاذةالقول في تأويل البسملة
تفسير سورة الفاتحةتفسير سورة البقرة
تفسير سورة آل عمرانتفسير سورة النساء
تفسير سورة المائدةتفسير سورة الأنعام
تفسير سورة الأعرافتفسير سورة الأنفال
تفسير سورة التوبةتفسير سورة يونس
تفسير سورة هودتفسير سورة يوسف
تفسير سورة الرعدتفسير سورة إبراهيم
تفسير سورة الحجرتفسير سورة النحل
تفسير سورة الإسراءتفسير سورة الكهف
تفسير سورة مريمتفسير سورة طه
تفسير سورة الأنبياءتفسير سورة الحج
تفسير سورة المؤمنونتفسير سورة النور
تفسير سورة الفرقانتفسير سورة الشعراء
تفسير سورة النملتفسير سورة القصص
تفسير سورة العنكبوتتفسير سورة الروم
تفسير سورة لقمانتفسير سورة السجدة
تفسير سورة الأحزابتفسير سورة سبإ
تفسير سورة فاطرتفسير سورة يس
تفسير سورة الصافاتتفسير سورة ص
تفسير سورة الزمرتفسير سورة غافر
تفسير سورة فصلتتفسير سورة الشورى
تفسير سورة الزخرفتفسير سورة الدخان
تفسير سورة الجاثيةتفسير سورة الأحقاف
تفسير سورة محمدتفسير سورة الفتح
تفسير سورة الحجراتتفسير سورة ق
تفسير سورة الذارياتتفسير سورة الطور
تفسير سورة النجمتفسير سورة القمر
تفسير سورة الرحمنتفسير سورة الواقعة
تفسير سورة الحديدتفسير سورة المجادلة
تفسير سورة الحشرتفسير سورة الممتحنة
تفسير سورة الصفتفسير سورة الجمعة
تفسير سورة المنافقونتفسير سورة التغابن
تفسير سورة الطلاقتفسير سورة التحريم
تفسير سورة الملكتفسير سورة القلم
تفسير سورة الحاقةتفسير سورة المعارج
تفسير سورة نوحتفسير سورة الجن
تفسير سورة المزملتفسير سورة المدثر
تفسير سورة القيامةتفسير سورة إلانسان
تفسير سورة المرسلاتتفسير سورة النبأ
تفسير سورة النازعاتتفسير سورة عبس
تفسير سورة التكويرتفسير سورة الانفطار
تفسير سورة المطففينتفسير سورة الانشقاق
تفسير سورة البروجتفسير سورة الطارق
تفسير سورة الأعلىتفسير سورة الغاشية
تفسير سورة الفجرتفسير سورة البلد
تفسير سورة الشمستفسير سورة الليل
تفسير سورة الضحىتفسير سورة الشرح
تفسير سورة التينتفسير سورة العلق
تفسير سورة القدرتفسير سورة البينة
تفسير سورة الزلزلةتفسير سورة العاديات
تفسير سورة القارعةتفسير سورة التكاثر
تفسير سورة العصرتفسير سورة الهمزة
تفسير سورة الفيلتفسير سورة قريش
تفسير سورة الماعونتفسير سورة الكوثر
تفسير سورة الكافرونتفسير سورة النصر
تفسير سورة المسدتفسير سورة الإخلاص
تفسير سورة الفلقتفسير سورة الناس
مسألة: الجزء الأول
[ ص: 8 ]

( القول في البيان عن اتفاق معاني آي القرآن ، ومعاني منطق من نزل بلسانه القرآن من وجه البيان - والدلالة على أن ذلك من الله تعالى ذكره هو الحكمة البالغة - مع الإبانة عن فضل المعنى الذي به باين القرآن سائر الكلام )

قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، رحمه الله :

إن من أعظم نعم الله تعالى ذكره على عباده ، وجسيم منته على خلقه ، ما منحهم من فضل البيان الذي به عن ضمائر صدورهم يبينون ، وبه على عزائم نفوسهم يدلون ، فذلل به منهم الألسن وسهل به عليهم المستصعب فبه إياه يوحدون ، وإياه به يسبحون ويقدسون ، وإلى حاجاتهم به يتوصلون ، وبه بينهم يتحاورون ، فيتعارفون ويتعاملون .

ثم جعلهم ، جل ذكره - فيما منحهم من ذلك - طبقات ، ورفع بعضهم فوق بعض درجات : فبين خطيب مسهب ، وذلق اللسان مهذب ، ومفحم عن نفسه لا يبين ، وعي عن ضمير قلبه لا يعبر . وجعل أعلاهم فيه رتبة ، وأرفعهم فيه درجة ، أبلغهم فيما أراد به بلاغا ، وأبينهم عن نفسه به بيانا . ثم عرفهم في تنزيله ومحكم آي كتابه فضل ما حباهم به من البيان ، على من [ ص: 9 ] فضلهم به عليه من ذي البكم والمستعجم اللسان فقال تعالى ذكره : ( أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) [ سورة الزخرف : 18 . فقد وضح إذا لذوي الأفهام ، وتبين لأولي الألباب ، أن فضل أهل البيان على أهل البكم والمستعجم اللسان ، بفضل اقتدار هذا من نفسه على إبانة ما أراد إبانته عن نفسه ببيانه ، واستعجام لسان هذا عما حاول إبانته بلسانه .

فإذا كان ذلك كذلك - وكان المعنى الذي به باين الفاضل المفضول في ذلك ، فصار به فاضلا والآخر مفضولا ، هو ما وصفنا من فضل إبانة ذي البيان ، عما قصر عنه المستعجم اللسان ، وكان ذلك مختلف الأقدار ، متفاوت الغايات والنهايات - فلا شك أن أعلى منازل البيان درجة ، وأسنى مراتبه مرتبة ، أبلغه في حاجة المبين عن نفسه ، وأبينه عن مراد قائله ، وأقربه من فهم سامعه . فإن تجاوز ذلك المقدار ، وارتفع عن وسع الأنام ، وعجز عن أن يأتي بمثله جميع العباد ، كان حجة وعلما لرسل الواحد القهار - كما كان حجة وعلما لها إحياء الموتى وإبراء الأبرص وذوي العمى ، بارتفاع ذلك عن مقادير أعلى منازل طب المتطببين وأرفع مراتب علاج المعالجين ، إلى ما يعجز عنه جميع العالمين . وكالذي كان لها حجة وعلما قطع مسافة شهرين في الليلة الواحدة ، بارتفاع ذلك عن وسع الأنام ، وتعذر مثله على جميع العباد ، وإن كانوا على قطع القليل من المسافة قادرين ، ولليسير منه فاعلين .

فإذا كان ما وصفنا من ذلك كالذي وصفنا ، فبين أن لا بيان أبين ، ولا حكمة أبلغ ، ولا منطق أعلى ، ولا كلام أشرف - من بيان ومنطق تحدى به [ ص: 10 ] امرؤ قوما في زمان هم فيه رؤساء صناعة الخطب والبلاغة وقيل الشعر والفصاحة ، والسجع والكهانة ، على كل خطيب منهم وبليغ ، وشاعر منهم وفصيح ، وكل ذي سجع وكهانة - فسفه أحلامهم ، وقصر بعقولهم وتبرأ من دينهم ، ودعا جميعهم إلى اتباعه والقبول منه والتصديق به ، والإقرار بأنه رسول إليهم من ربهم . وأخبرهم أن دلالته على صدق مقالته ، وحجته على حقيقة نبوته - ما أتاهم به من البيان ، والحكمة والفرقان ، بلسان مثل ألسنتهم ، ومنطق موافقة معانيه معاني منطقهم . ثم أنبأ جميعهم أنهم عن أن يأتوا بمثل بعضه عجزة ، ومن القدرة عليه نقصة . فأقر جميعهم بالعجز ، وأذعنوا له بالتصديق ، وشهدوا على أنفسهم بالنقص . إلا من تجاهل منهم وتعامى ، واستكبر وتعاشى ، فحاول تكلف ما قد علم أنه عنه عاجز ، ورام ما قد تيقن أنه عليه غير قادر . فأبدى من ضعف عقله ما كان مستترا ، ومن عي لسانه ما كان مصونا ، فأتى بما لا يعجز عنه الضعيف الأخرق ، والجاهل الأحمق ، فقال : "والطاحنات طحنا ، والعاجنات عجنا ، فالخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما "! ونحو ذلك من الحماقات المشبهة دعواه الكاذبة .

فإذ كان تفاضل مراتب البيان ، وتباين منازل درجات الكلام ، بما وصفنا قبل - وكان الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه ، أحكم الحكماء ، وأحلم الحلماء ، [ ص: 11 ] - كان معلوما أن أبين البيان بيانه ، وأفضل الكلام كلامه ، وأن قدر فضل بيانه ، جل ذكره ، على بيان جميع خلقه ، كفضله على جميع عباده .

فإذ كان كذلك - وكان غير مبين منا عن نفسه من خاطب غيره بما لا يفهمه عنه المخاطب - كان معلوما أنه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحدا من خلقه إلا بما يفهمه المخاطب ، ولا يرسل إلى أحد منهم رسولا برسالة إلا بلسان وبيان يفهمه المرسل إليه . لأن المخاطب والمرسل إليه ، إن لم يفهم ما خوطب به وأرسل به إليه ، فحاله - قبل الخطاب وقبل مجيء الرسالة إليه وبعده - سواء ، إذ لم يفده الخطاب والرسالة شيئا كان به قبل ذلك جاهلا . والله جل ذكره يتعالى عن أن يخاطب خطابا أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه ، لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث ، والله تعالى عن ذلك متعال . ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) [ سورة إبراهيم : 4 ] . وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) [ سورة النحل : 64 . فغير جائز أن يكون به مهتديا ، من كان بما يهدى إليه جاهلا .

فقد تبين إذا - بما عليه دللنا من الدلالة - أن كل رسول لله جل ثناؤه أرسله إلى قوم ، فإنما أرسله بلسان من أرسله إليه ، وكل كتاب أنزله على نبي ، ورسالة أرسلها إلى أمة ، فإنما أنزله بلسان من أنزله أو أرسله إليه . فاتضح بما قلنا ووصفنا ، أن كتاب الله الذي أنزله إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، بلسان محمد صلى الله عليه وسلم . وإذ كان لسان محمد صلى الله عليه وسلم عربيا ، فبين أن القرآن عربي . وبذلك أيضا نطق محكم تنزيل ربنا ، فقال جل ذكره : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) [ سورة يوسف : 2 . [ ص: 12 ] وقال : ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) [ سورة الشعراء : 192 - 195 ] .

وإذ كانت واضحة صحة ما قلنا - بما عليه استشهدنا من الشواهد ، ودللنا عليه من الدلائل - فالواجب أن تكون معاني كتاب الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، لمعاني كلام العرب موافقة ، وظاهره لظاهر كلامها ملائما ، وإن باينه كتاب الله بالفضيلة التي فضل بها سائر الكلام والبيان ، بما قد تقدم وصفناه .

فإذ كان ذلك كذلك ، فبين - إذ كان موجودا في كلام العرب الإيجاز والاختصار ، والاجتزاء بالإخفاء من الإظهار ، وبالقلة من الإكثار في بعض الأحوال ، واستعمال الإطالة والإكثار ، والترداد والتكرار ، وإظهار المعاني بالأسماء دون الكناية عنها ، والإسرار في بعض الأوقات ، والخبر عن الخاص في المراد بالعام الظاهر ، وعن العام في المراد بالخاص الظاهر ، وعن الكناية والمراد منه المصرح ، وعن الصفة والمراد الموصوف ، وعن الموصوف والمراد الصفة ، وتقديم ما هو في المعنى مؤخر ، وتأخير ما هو في المعنى مقدم ، والاكتفاء ببعض من بعض ، وبما يظهر عما يحذف ، وإظهار ما حظه الحذف - أن يكون ما في كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك ، في كل ذلك له نظيرا ، وله مثلا وشبيها .

ونحن مبينو جميع ذلك في أماكنه ، إن شاء الله ذلك وأمد منه بعون وقوة .
السابق

|

| من 5117

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة