العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



شكوى البنت من عدم حنان الأب
وصايا وإرشادات لفتاة تعاني حرمانها من عاطفة أبيها المطلق لأمها

2008-03-27 12:55:28 | رقم الإستشارة: 281469

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 1224 | طباعة: 208 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 1 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة منذ أن نشأت على الدنيا لم أرَ والدي، فلقد انفصل أبي عن أمي وكان عمري حينها عاماً واحداً، فأنا لا أتذكره، حتى عندما انفصل عنا لم يتردد لمجرد رؤيتي، ولم يتكفل بالإنفاق علي، بل أنا لم أرَ منه حقاً من حقوقي عليه حتى الآن.

أعيش حياة هانئة وسط أمي وإخوتي، ولا أعاني أي مشكلاتٍ -والحمد لله رب العالمين- سوى سوء الحالة النفسية التي تنتابني بين الحين والآخر، حينما أشعر أني فقيدة عطف الأب، عندما أرى أباً يُقبِّل ابنته ويدللها أذهب بعيداً وأبكي، وعندما أرى فتاة يذهب أبوها لأخذها من المدرسة أبكي وأتذكر أني محرومة من هذه النعمة، وعندما تحدثني زميلتي عما يفعله معها أبوها وتقول: أبي ربنا يخليه أحضر لي كذا وكذا بالأمس .. أبي أخذني للتنزه. عندها أبكي.

أنا لا أعترض على ذلك الذي أعيشه، فهذا نصيبي وقدري في الحياة، والذي أسأل الله -عز وجل- أن يعوضني خيراً منه في الآخرة، ولكن سوء حالتي النفسية التي تنشأ لي نتيجة عن ذلك يؤرقني، فهذا شعور لا إرادي مني.
وعندما كنت طفلة كان لا يهمني هذا، ولكني الآن أصبحت أكثر احتياجاً له، فأشعر أن هناك خللاً ما في حياتي، فأردت منكم بارك الله فيكم كلمة تخفف عني ما أنا فيه من الآلام بسبب هذا الموضوع.

جزاكم الله خيراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أمة الرحمن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فما أحسن هذا الكلام وما أكرمه يا ابنتي، نعم إننا بفضل الله أمام كلام لطيف متسلسل تنتقلين فيه من فكرة إلى فكرة بهدوء نفس ورقة مشاعر ووضوح في الأسلوب، وكأننا بكرم من الله وفضل أمام قطعة أدبية لطيفة -تبارك الله أحسن الخالقين- تنطق كلماتها بعاطفة البنت الصادقة أمام أبيها، وكذلك الإيمان العميق الذي يجعلك تردين أمرك إلى الله وتفوضين أمرك إليه، وتسلمين لحكمه العظيم، فأنت مقرة بفضله عليك، وغير معترضة على قدره وحكمه العظيم، ولكنك فتاةٌ تجد رغبتها في أن تكون إلى جانب والدها، أن يضمها لصدره، وأن يقبلها بين عينيها، وأن يكون إلى جانبها فتفتخر به وتقول: هذا أبي الذي أحبه، وتجد نفسها تعيش حياةً كسائر الفتيات، لاسيما وأنت تسمعين تلك الكلمات فيحز في نفسك أن لا أب لك مثلهن، خاصةً أنه ليس بمتوفى ولكنه حيٌ يرزق ولله الحمد، ولكن العلاقة بينكم غير موجودة بسب فراق الوالدة، ولا ريب أن هذا الأمر يؤثر في نفسك تأثيراً بالغاً، ومع هذا فنلمس بوضوح تربية والدتك الكريمة لك هذه التربية الفاضلة، وهذه العناية الكريمة التي جعلتك بحمد الله على هذا الفهم وعلى هذا العقل، فنسأل الله عز وجل أن يجزيها عنا جميعاً خير الجزاء فإنك ابنتنا التي يهمنا أمرها، وقد قال صلوات الله وسلامه عليه: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه)، ومع هذا يا ابنتي فإنك الآن -بحمد الله- فتاةٌ مؤمنة صالحة قد من الله عليك بكل هذا الفضل العظيم، ومن عليك بتربية والدتك، وبوجودك بين هذه الأسرة فنشأتم هذه النشأة الهادئة الطيبة الكريمة.

نعم تشعرين بمرارة بعدك عن والدك، وتشعرين بافتقارك إلى حنانه وإلى رعايته، ولكن ليس أمامك إلا بأن تشمري عن ساعد الجد لتكوني أنت الفتاة المؤمنة الصالحة التي تقف على قدميها في طاعة ربها جل وعلا ثابتةً راسخة، وتقف أيضاً إلى جانب هذه الوالدة الكريمة التي أصابها الضنى والتعب طول هذه السنين في التربية والرعاية ليس لك فقط، بل ولإخوانك وأخواتك حفظهم الله جميعاً ورعاهم؛ لتكوني أنت سندها، لتكوني أنت القريبة منها، فكما أنك تريدين الحنان لنفسك من والدك وتشعرين بقوةٍ في حاجتك إليه، نريد منك أن تبثي حنانك لوالدتك الكريمة وأن تبثي عواطفك لإخوانك وأخواتك، عبري عن مشاعرك لهذه الأم الكريمة، اجلسي إلى جوارها، ضميها واحضنيها، وأسمعيها الكلام الطيب، قولي لها: إنك يا أمي أنت لي في هذه الحياة السعادة التي تملأ قلبي ووجداني. وكذلك فلتكوني قريبة منها قدر استطاعتك، ولتعودي نفسك على أن تعبري عن مشاعرك كما أشرنا بالكلام الطيب، بهدية لطيفة ولو كانت يسيرة الثمن تقدمينها لأمك، تغلفينها بغلافٍ لطيف، تكتبين عليها كل ما تريدين من معانٍ تجول في خاطرك وقد يعجز لسانك عن البوح بها، فتكتبينها على هذه الورقة وتقدمينها إلى أمك الحبيبة الكريمة، كذلك الوالد حفظه الله تعالى ورعاه، فإن أمكن أن يكون هنالك اتصالٌ به واتصالٌ بأقاربكم من جهة والدكم فهذا أمرٌ حسن، ولا مانع من أن تتكلمي مع والدتك الكريمة في هذا الشأن في أنك تريدين أن تلتقي بوالدك، وأن يكون لك قربٌ منه، وأن تسألوا عنه وأن تعرفوا أخباره، فإن أمكن هذا فهذا أمرٌ ينبغي السعي فيه.

ولا مانع أن تبدئي البداية مع والدتك الكريمة بالمشورة معها وطرح الأمر بهدوء ورفقٍ لإيجاد حل ممكن له، بحيث يكون لكم قدرٌ من الزيارات ترون فيها والدكم وتلتقون به وتسلمون عليه، ولو أمكن أن يكون هذا في كل أسبوع فهذا أمرٌ حسن ويمكن القيام به، فكم من زوجين قد افترقا نظراً لحدوث ظروف أدت إلى ذلك، ثم بقي بينهم الأولاد، ومع هذا فكلا الوالدين يرى أولاده ويجلس معهم ويشعر الأولاد أنهم يعيشون بين والديهم، ولا يحرمون من عطف الأب ولا من حنان الأم، فهذا أمرٌ لابد من السعي فيه، ولكن أيضاً بالنقاش الهادئ الرفيق مع الوالدة الكريمة، وينبغي أن يكون ذلك ابتداءً بينك وبينها دون أن يكون ذلك شائعاً أمام إخوانك وأخواتك، بل تناقشين هذا الأمر سراً بينكم حتى لا يؤدي إلى شيءٍ من إثارة بعض المواضيع التي قد لا تحب والدتك أن تثيرها أمام إخوانك، خاصة أن هذا الأمر قد يكون من جهة الوالد؛ فإن الأصل أن يكون هو الساعي في السؤال عنكم ورعايتكم والإنفاق عليكم، مع أنك أشرت إلى أن كل ذلك لم يكن واقعاً منذ القديم وحتى هذه اللحظة، وقدر الله وما شاء فعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

وأيضاً يا ابنتي فنود أن تكوني حريصة على أن تكوني أنت الداعية إلى الله جل وعلا، إننا نريدك أن تكوني فتاة الإسلام التي تدعو إلى الله جل وعلا، والتي تكون قائدة إلى الخير، فأنت قادرةٌ على كل ذلك بحمد الله عز وجل نعم أنت تجدين مشاعر تجاه والدك، وهذه مشاعر إنسانية لا تلامين عليها، ولكننا نريدك أيضاً أن تكوني مشغلة نفسك قدر الاستطاعة بالسعي في مصالح دينك ودنياك حتى ييسر الله جل وعلا لهذا الأمر مخرجاً وفرجاً على النحو الذي أشرنا إليه، هذا مع توكيدنا على أن تكوني قريبة من والدتك، باثة عواطفك عليها، ولو قدر أنك استمعت بعض الكلام الذي يذكرك بوالدك فحزنت لأجل ذلك فهذا أمرٌ أنت معذورةٌ فيه، ولكن لا تكثري من التفكير في هذا الأمر بصورةٍ تجرح نفسك، وتشاغلي عنه قدر الاستطاعة بذكر الله عز وجل وسؤاله جل وعلا إصلاح الأحوال بينكم، والدعاء لوالدك ووالدتك معاً، قال تعالى: (( وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ))[الإسراء:24].

عدا أنك يمكنك أن تنتقي الرفقة الصالحة من زميلاتك الفاضلات ومن قريباتك صاحبات الدين والحجاب الإٍسلامي، فتكوني معهن الصحبة الصالحة، والرفقة المؤمنة، وتتعاوني معهن على طاعة الله، وكل هذا مما يشعرك بالعطاء والبذل ويخرجك من دائرة الحزن التي قد تصيبك وتزداد عليك في بعض الأحيان، مع التيقظ للأفكار التي ترد عليك، والهجي دوماً بالدعاء والاستغاثة بالله جل وعلا أن يصلح شأنكم، وأن يجعل لكم مخرجاً قريباً، وأن يصلح الأحوال بينكم جميعاً.

ونود أيضاً أن تعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية أولاً بأول لدوام التواصل معك، فإنك بين آبائك الذين يتضرعون إلى الله جل وعلا أن يفتح عليكم جميعاً من بركاته ورحماته وفضله، وأن يجعلك من الداعيات إلى رضوانه، وأن يجزي أمك الكريمة خير الجزاء على هذه التربية الفاضلة.

ونسأل الله لكم التوفيق والسداد.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة