العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الشخصية السلبية واليائسة
كيفية مساعدة الناس في استعادة الأمل

2008-03-19 11:41:02 | رقم الإستشارة: 281020

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 6202 | طباعة: 337 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 7 ]


السؤال
السلام عليكم.
فإن الكثير من البشر يفقد الأمل في أول خسارة له، مما يجعل هذا الأمر محزناً ومقلقاً؛ لأن الإنسان لا يود متابعة مهارته وطريقه وطموحاته كي ينال ما يريد، بل يقف في أول ضوء أحمر يراه أمامه دون أن يعرف أن هنالك ضوءاً أخضر ربما سيأتي، وأن يستعد باستقباله، وربما أن هذا النور سيحمل له آمالاً جديدة في الحياة، وعلى الإنسان أن يعرف أن الحياة لا تنتهي أمام أول باب يغلق، بل هي مفتوحة أمام الشخص، وأنه سيعيش مهما كانت الظروف حتى يأتي أجله، سوى أن عليه دائماً بالشجاعة والتوكل على الله، والقوة، والتحلي بالصبر، فالجميع يعرف أن الفقير يمكنه أن يصبح غنياً، وأن الغني يقدر أن يصبح فقيراً بين ليلة وضحاها، وأن المال ليس السعادة، بل إنه مصدر مشاكل لمن لا يعرف استعماله، والمهم هو لابد أن يتحلى الإنسان بالآمال مهما كانت الأحوال، وألا يفقده أبداً، وأن يؤمن بقدر الله خيره وشره.
وأما عن سؤالي لفضيلتكم -يا شيخنا- فهو كيف يمكن للإنسان أن ينصح أصدقاءه والناس الذين حوله بعدم فقدان الأمل؟
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلاً وسهلاً بالشاب المسلم الذي يحرص على طاعة الله، والذي -بحمدِ الله- يمتلئ قلبه بالأمل به، نعم إنك تحمل في نفسك أملاً عظيماً بربك جل وعلا وتنظر لهذه الأمور التي تعرض للإنسان من المصائب ونحوها على أنها ابتلاءات يبتلي بها جل وعلا عباده، وأن المسلم لابد أن يتجاوزها ويتجاوزها بالأمل، فأنت لديك هذا المعنى وهو مستقر في نفسك، ثم تسأل بعد ذلك: كيف لي أن أنصح غيري ممن أصابهم الإحباط وأصابهم فقدان الأمل، أو بعبارة أخرى: أصابهم اليأس كيف تأخذ بيدهم ليتجدد الأمل في قلوبهم؟

فهو سؤال قوي حسن ويدل على فهمك ويدل أيضاً على حرصك على بذلك الخير للناس فنسأل الله - عز وجل - أن يجزيك خير الجزاء وأن يجعلك من الداعين إلى رضوانه.

وأما عن كيفية نُصح من أصيب بالإحباط أو باليأس - والعياذ بالله تعالى – فإن أول ما تقوم به هو:

1- أن تكون مخلصاً لله عز وجل في نصيحتك، بمعنى أنك تطلب بذلك وجه الله والدار الآخرة، فنصيحتك لأجل الله، وكلامك معه طلباً لمرضاة الله، وبهذه النية الصالحة يكون لك التوفيق والسداد، فإن الله عز وجل يسدد المخلصين الذين يبتغون وجهه، ولكن أيضاً إذا كانوا عاملين بهدي سيد المرسلين - صلوات الله وسلامه عليه – وتأمل في قوله جل وعلا: (( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ))[الفتح:18] كيف هي منزلة وفضيلة الإخلاص عندما علم الله جل وعلا ما في قلوبهم من الإخلاص والصدق، فأنزل عليهم السكينة وأيدهم بنصره ورزقهم من الطيبات جل وعلا؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق على صحته. فصلاح الأعمال بالنيات وأجرها ومثوبتها كذلك بها. والأمر الثاني:

2- أن يكون لك رفق وهدوء في دعوة هؤلاء الناس وتجديد الأمل في نفوسهم، لا سيما وأنك تتعامل مع صنف من الناس يحتاج إلى أن تأخذ بيده، وأن تريه أن الأمل لازال قائماً، فليس الأمر راجعاً فقط إلى بعض المعاصي التي قد ترتكب ولكنه إلى أمر شديد وهو فقدان الأمل، فهذا يحتاج منك إلى أن تكون رفيقاً حكيماً في التعامل. والأمر الثالث:

3- أن تُشعرهم أولاً بتقديرك لمشكلتهم، فلا تجعل تهوينك المشكلة عليهم سبباً في أن يشعروا بأنك لا تقدر مصيبتهم وأنك لا تحس بآلامهم، ولكن بيِّن لهم أنك تحس بهم، وأنك تشعر بعظيم المصيبة التي نزلت بهم، ولكن أيضاً لابد من الأمل ولابد من الخروج من اليأس والإحباط. والأمر الرابع:

4- أن تنقلهم إلى معنى الابتلاء، وأن هذه الدنيا هي دار ابتلاء سواء كان ذلك بالخير أو الشر، كما قال تعالى: (( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ))[الأنبياء:35] أي نبولكم ونمتحنكم بالشر والخير. وقال تعالى: (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ))[العنكبوت:2-3]. بحيث تربط في حسهم أن الدنيا دار ابتلاء ثم تنقلهم إلى أمر خامس وهو:

5- الاحتساب: بحيث تدلهم على أن كل ما يصيبهم من بلاء هذه الدنيا فهم مأجورون عليه إن احتسبوا وإن صبروا، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي في سننه. وقال صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) أخرجه مسلم في صحيحه. والأمر السادس:

6- ربطهم بطاعة الله، فإن المصيبة مهما عظمت إذا نزلت على المؤمن فإنه يتصبر لها، فأشد الناس ابتلاءً هو المؤمنون الصادقون، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئل: (أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه من خطيئة) أخرجه الترمذي في سننه. بحيث تدلهم على طاعة الله جل وعلا، وأنها هي أساس الثبات، كما قال جل وعلا: (( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ))[النساء:66-68].

فخذ مثالاً على ذلك: رجلاً لا يصلي فتبدأ معه بتذكيره بالله عز وجل، وتجديد الأمل في نفسه، وبيان عاقبة الصبر، ثم بعد ذلك تدله على طاعة الله بأن يقيم الصلاة وأن يحرص على أدائها، وتحثه على هذا حثّاً رفيقاً، فهذا هو الذي يؤدي به إلى أن يخرج - بإذن الله عز وجل – من حالة الإحباط واليأس إلى حالة الأمل، بل والرجوع إلى الله جل وعلا والإنابة إليه.

7- بيان أن الفرج قريب ولكن مع الصبر ومع تجديد الأمل، كما قال صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً) رواه أحمد في المسند.

8- حثهم على العلاقة الاجتماعية الصالحة التي تخرجهم من حالة التوحد، وهذا يحتاج منك أيضاً إلى قدر من التعاون مع إخوانك وأصحابك وأقربائك في مساعدة من ترون أنه قد وقعت له مصيبة من المصائب، وليس من شرط ذلك أن يكون من الناحية المادية، وإنما يُقصد به الوقوف إلى جانبهم معنوياً أولاً وإن أمكن أن يُوقف إلى جانبه مادياً فهذا هو المطلوب، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه) متفق عليه.

9- الصبر على مثل هذه الأحوال مع الناس والمثابرة على الدعوة والإرشاد وتحمل ما قد يجده الإنسان في سبيل ذلك من المشاق، كما قال لقمان لابنه رضي الله عنهما: (( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ))[لقمان:17].

10- إرشادهم إلى إمكان العطاء، وإمكان تجديد الأمل بالتشمير عن الساعدين بالسعي في مصالح الدين والدنيا، وفتح آفاق الفرج أمامهم بالاقتراحات المناسبة التي تساعدهم على الخروج من محنتهم والحرص على مصالح دينهم ودنياهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خيرٍ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فان لو تفتح عمل الشيطان) أخرجه مسلم في صحيحه.

فهذه جملٌ نافعة لك والأمر يمكن سرده وبسطه بأكثر من هذا المعنى ولك في هذا أصول عظيمة يمكن أن تبني عليها.

ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك، وأن يجزيك خير الجزاء على اهتمامك بإخوانك المسلمين، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه وأن يزيدك من فضله وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته.
وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة