العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



تقوية الإيمان
فتاة يائسة من حياتها.. تدعو فلا يستجاب لها

2008-02-27 13:47:28 | رقم الإستشارة: 280037

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 4608 | طباعة: 167 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 0 ]


السؤال
عمري 22 عاماً، كأي إنسان أخطئ وأصيب، وكنت قد فعلت ذنوبا كثيرة، ولكن الحمد لله أعانني الله على ترك الذنوب، حيث أرسل لي رسالة قوية وصعبة علي جداً، وهي موت إحدى صديقاتي المقربات مني جداً، والتي بعد وفاتها أحسست بحزن شديد وفراغ كبير، والغريب أنها ماتت في حادث سيارة وهي عائدة من الجامعة، ـ ولحب الله لي ـ أنني كنت قد قررت الذهاب معها في ذلك اليوم الذي ماتت فيه، ولكن حدثت لي ظروف فلم أذهب معها ـ والحمد لله ـ لأنني لم أكن أعرف ماذا أقول لربي عن ذنوبي التي لا يعلمها إلا هو ـ والحمد لله ـ تبت ولكن أحياناً أعود للذنوب مرة أخرى ولكن سرعان ما أعود لله؛ لأنه ليس لي غيره وأجاهد نفسي كثيراً قدر استطاعتي حتى يرضى الله عني، ولكن أريد أن أسأل:

إنني أدعو الله كثيراً أن يصلح لي شأني، ولكن كلما أقدم على أمر يفشل ويتعقد، والحياة تزيد معي بيأس وإحباط، وأشعر أني وحيدة جداً ولا أحد يسأل عني، فليس لي أصدقاء لأني قد تركت أصدقاء السوء من أجل الله، وتركت كل شيء حرام من أجله وبعونه، وأدعو الله أن يرزقني الزوج الصالح الذي يعوضني ويغنني معه عن الحرام، ولكن حتى الآن لم يحدث شيء يعطيني أمل بأن حياتي ستتغير، والحال لا يتغير منذ أنهيت دراستي من عامين، فأريد أن أعرف هل أنا غير صابرة ومتعجلة استجابة الدعاء أم أن ذنوبي السابقة هي السبب وأنني سأظل أعاقب عليها طوال حياتي وهي سبب عدم استجابة الدعاء، مع العلم أنني ـ والحمد لله ـ تبت منها جميعاً وأحاول عدم العودة إليها قدر استطاعتي.

أرجوكم أفيدوني فأنا يائسة جداً من حياتي التي لا معنى لها، وأنا وحيدة هكذا ... وهل من شيء أفعله حتى يجاب دعائي؟
ولكم الشكر.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة / Sara حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فهل تعلمين يا أختي ماذا كان يتردد في أنفسنا ونحن نقرأ هذه الكلمات الكريمة؟ إنها قوله تعالى: (( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ ))[الشورى:19].
نعم إنه لطف الله، إنها رحمته الشاملة التي وسعت كل شيء: (( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ))[الأعراف:156-157].
فتأملي في وضعك ماذا سيكون لو أنك وقفت أمام الله جل وعلا في تلك اللحظات مع صديقتك -والتي كانت معك في تلك الأمور التي كنتنَّ تقعن فيها- فلولا لطف الله جل وعلا لختم لك بهذه الأعمال التي أشرت إليها.
نعم، لقد كانت رسالة عظيمة ولكنك بحمدِ الله استفدت منها ورجعت إلى ربك جل وعلا، رجعت إليه منيبة مستغفرة راجعة إليه حتى إنك تخلصت بصدق نيتك ولله الحمد من رفقاء السوء، وإنها لخطوة من أعظم الخطوات بل إن أعظم خطوة على الإطلاق بعد توبتك هي أن تتخلصي من رفقة السوء؛ لأن هذه الرفقة أشد ضرراً وعدوى من الداء الفتاك الذي يفتك بالإنسان، وما أكثر أن يدخل الضرر المحقق من الرفقة السيئة فتكون الفتاة طيبة فاضلة كريمة قد تربت على مكارم الأخلاق فتفسدها الرفقة السيئة، فالحمد لله الذي عافاك من كل هذا، وهذا يا أختي قد طمئننا على أنك بحمدِ الله بعيدة عن أسباب الشر، وأنك بكرم من الله ستثبتين بإذنه وفضله طالما أنك بعيدة عن هذه الرفقة السيئة، ولكن أيضاً ها هنا أمر لابد من الالتفات إليه وهو أن يكون لك بالمقابل رفقة صالحة.

إن عليك يا أختي أن توجدي وأن تسعي في هذه الصحبة، لابد لك من رفيقات صالحات يعنك على طاعة الله، فكما أن الإنسان يتضرر ضرراً شديداً بالرفقة السيئة فهو ينصلح صلاحاً عظيماً بالرفقة الصالحة، ولذلك قال صلوات الله وسلامه عليه: مثل (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة) متفق عليه. فهذا أمر لابد من السعي فيه، ولا ينبغي أن تبقي بدون صاحبات صالحات خاصة وأنك الآن بحاجة إلى من يؤانسك ويشد على يديك، إلى من تجدين معه العاطفة الإنسانية التي جبل الإنسان على تحصيلها، خاصة وأن كلامك يُشعر بأنك تعانين من فراغ عاطفي كبير، وهذا قد يكون نظراً لبعض الأوضاع الأسرية التي لديك من جهة ونظراً لعدم وجود الصديقة الصالحة التي تحبينها وتحبك، تتعاونين معها على طاعة الله من جهة أخرى، ولذلك فلابد من السعي في هذا الشأن، فاطلبي هذه الصحبة في حلقات تجويد كتاب الله عز وجل، في دروس العلم النافع، عدا أن ذلك يعطيك دفعة قوية لأن تحصلي أسباب خيرك وسعادتك ويعطيك فرصة كذلك للتعارف الاجتماعي - كما لا يخفى على نظرك الكريم – فهذا أمر لابد منه، فإن أمكنك الالتحاق بمعهد للدراسات الإسلامية مثلاً تستفيدين منه علوماً شرعية، أو أن تشتركي في حفظ كتاب الله عز وجل لمركز من مراكز تحفيظ القرآن الكريم، فهذا يا أختي أمر ينبغي أن تسعي فيه، فإن بقاءك أسيرة للأفكار وأسيرة للأحزان يزيد من الهم عليك ويجعلك تشعرين بالحزن الشديد، وربما شعرت بضائقة في صدرك بسبب أنك تجدين أن اليوم هو نفس اليوم لا جديد فيه ولا يظهر أي بارقة تجعلك تنشطين للخير وتؤملين الأمل الكبير، ولذلك فإنك بحمدِ الله تسعين في هذا الدعاء لأنه يأتيك بعض الأفكار: هل أنا مذنبة لدرجة أن الله تعالى يعاقبني على ذنوبي السابقة؟

والجواب: كلا..إن هذا لا يكون في رحمة أرحم الراحمين جل جلاله، فلابد أن تعلمي يا أختي أن المذنب إذا تاب التوبة الصادقة فإن الله جل وعلا يتقبل توبته، قال تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))[الشورى:25].
فتأملي في قوله تعالى كيف بيَّن أنه يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فهو جل وعلا يزيلها ويمحيها ولا يوجد أثرها، فلا يعاقبه عليها لا في الدنيا ولا في الآخرة طالما أنه أدى الحق الذي لله جل وعلا فيها، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه الطبراني في المعجم. وقال صلوات الله وسلامه عليه: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) رواه الترمذي في سننه.
وقد أحسنت بهذه البداية التي أشرت إليها إلى أن كل إنسان يخطئ ويصيب وهذا هو الذي بينه - صلوات الله وسلامه عليه – بل إن التوبة بإذنِ الله تجعل سيئاتك حسنات، كما قال تعالى: (( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ))[الفرقان:70].
وأما عن سؤالك عن استعجالك في الدعاء؛ فلا ريب أن الاستعجال وارد إذا ظن العبد أن الله جل وعلا لا يستجيب له وظنَّ كذلك أنه دعا ودعا ثم لم يحصل من دعائه فائدة، كما بيَّنه صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: قد دعوت ربي فلم أر يستجاب لي فيستحسر ويدع الدعاء). فعدَّ ذلك صلوات الله وسلامه عليه من العجلة في الدعاء، فإن لله جل وعلا حكمة عظيمة قد يؤخر بعض الأمور عن عباده لمصلحة لا يدركونها، قال تعالى: (( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ))[البقرة:216]. وأيضاً يا أختي فكلما لجأت إلى ربك وكلما اقتربت منه كان هذا خيراً لك وأعظم قُربة، وأبشري يا أختي فإنك تدعين رباً كريماً رحيماً لا يرد دعاء الداعي فقد قال جل وعلا: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ))[البقرة:186]. وقال صلوات الله وسلامه عليه: (إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً) أخرجه الترمذي في سننه. أي يستحيي أن يردهما خاليتين.
فإن قلت: فها أنا أدعو فلم يستجب دعائي؟
فالجواب: إن هذا المعنى قد شرحه صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الآخر، كما قال صلوات الله وسلامه عليه: (ما من مسلم يدعو الله تعالى بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذن نُكثر. قال: الله أكثر) أي الله أكثر إحساناً. والحديث أخرجه أيضاً الترمذي في سننه.

فهذا هو الذي ينبغي أن يكون ظنك بالله، فادعي ربك جل وعلا وأنت موقنة بعظيم فضله وعظيم كرمه، واعلمي يا أختي أن الله جل وعلا لا يطردك عن رحمته وأنت قد أقبلت عليه تائبة نادمة وتركت هذه الذنوب بل وكان منك صدق العزيمة بترك رفقة السوء ولله الحمد، فالحمد لله الذي قادك لهذا الأمر، واحمدي ربك جل وعلا الذي نجاك يا أختي من خاتمة السوء، وتأملي في عظيم الضرر لو أنك نزلت في القبر على تلك الحال، فلولا فضل الله ورحمته لكان الأمر غير ذلك، فهذا يقتضي منك شكراً واستبشاراً ولجوءاً إليه جل وعلا، مع الأخذ بالأسباب التي أشرنا إليها، وهذا أمر لابد منه ونؤكد عليه وهو أن يكون لك نشاط علمي مع أخواتك الصالحات على النحو الذي وصفناه، فإن هذا أمر يعينك إعانة كاملة.

مضافاً إلى ذلك: الترويح عن نفسك بما تستطيعين من الأمور المباحة من تناول الطيبات، من الزيارات الاجتماعية مع والدتك وأخواتك، فهذا أمر لابد من مراعاته ولابد أن يكون لك كلام مع أهلك الكرام في هذا الشأن. وأيضاً فنود أن تحرصي على وضع نظام يعنيك على أن تحصلي الفوائد في داخل بيتك كسماع الأشرطة الإسلامية وسماع المحاضرات وكقراءة الكتيبات العلمية النافعة، فهذا أمر لا ينبغي أن تتركيه لأنه هو الذي يعطيك الدفعات للأمام والثبات على الحق - بإذن الله عز وجل – .

فالصبر الصبر، وتأملي في قوله - صلوات الله وسلامه عليه -: (واعلم بأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) رواه الإمام أحمد في المسند. فهذا هو الذي ينبغي أن تكوني عليه على الدوام، وأن تبذلي جهدك فيه وتذكري قول الله جل وعلا في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خيرٌ منهم، وإن تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليَّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)، وتذكري قول الله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ))[البقرة:222]. فرحمته وسعت كل شيء وهو الغفار لمن تاب، قال تعالى: (( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ))[طه:82].
وأما عن سؤالك عن إجابة الدعاء؛ فإن خير ما تقومين به يا أختي هو أن تدعي ربك دعاء المضطر، قال تعالى: (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ))[النمل:62].
ويشرع لك أن تصلي صلاة الحاجة وأن تسألي الله جل وعلا أن يرزقك الزوج الصالح، فكرري هذه الصلاة وابذلي جهدك فيها فالله جل وعلا رحمته واسعة وخزائنه ملأ، يعطي عباده بغير حساب، فنسأل الله أن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يفرج كربك، وأن يزيل همك وأن يثبتك على دينك وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يقر عينك والذرية الطيبة، وأن يجعل أمرك ميسراً تيسيراً، وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته وأن يزيدك من فضله، وأن يجعلك من الداعين لرضوانه.

وبالله التوفيق.


تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة