العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



فضل العلم
آداب وتوجيهات نبوية في حديث: (إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم ...)

2008-02-16 12:55:51 | رقم الإستشارة: 279245

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 21485 | طباعة: 544 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 23 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم ويعطيكم الصحة والعافية والهداية.

سمعت حديثاً عن سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم يتحدث عن مجموعة من التعليمات يجب أن نفعلها عند الغروب واقتراب الليل، أعتقد اسمه جنح الليل، فاستغربت جداً منه حيث فيه مجموعة من التعليمات، منها ما يتعلق بإدخال الأولاد الصغار عند المغرب وما يتعلق بالقرب والأواني! وفيه تعليمات واضحة وإغلاق الأبواب أيضاً، فبارك الله فيكم سلطوا لنا الضوء على هذا الحديث، كي نعمل به إن شاء الله، وهل هو في صحيح البخاري؟

لا أريد أن تحولونا للفتوى، أنا أريد تفسير التعليمات ولماذا نحن غائبون عنه؟ ولماذا لا نعمل بما به؟ وهل ينطبق علينا أيضاً؟ وما دلالاته؟

بارك الله فيكم، وجزاكم الله عنا كل خير.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صالح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن هذا السؤال قد حمل مشاعر كريمة تدل عليها كلمات كتبت والأسف في نفس صاحبها.. نعم إنك تسأل: لماذا لا نعمل بمثل هذه الأحاديث الكريمة على صاحبها الصلاة والسلام؟ وقبل ذلك لماذا تغيب عنَّا؟ لماذا لا نتعلمها ولماذا لا نحرص على الأخذ بها وهي من مشكاة النبوة، من الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه عليه، من الذي الفلاح كل الفلاح في اتباعه وفي الأخذ بهديه، كما قال جل وعلا: ((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى))[طه:123] فلا يضل لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا يشقى لا في الدنيا ولا في الآخرة؟

فهذه غيرة محمودة ـ ولله الحمد ـ غيرة المؤمن على طاعة الله عز وجل، فأنت تحرص على الأخذ بهذه الآداب السامية التي ذكرها صلوات الله وسلامه عليه وأرشد أمته إليها وكذلك تحرص على ألا تكون غائبة عن أتباع هذا النبي الأمين -صلوات الله وسلامه عليه – ولقد أحسنت في هذا يا أخي فإن هذا الدين هو دين العلم ودين البصيرة، ولذلك كانت قاعدته العظيم أن العلم مقدم على القول والعمل، ولا ريب أن من أوجب الواجبات على أهل العلم وعلى الدعاة أن يبينوا دين الله الذي أنزله جل وعلا وأن يوصلوه إلى الناس، كما أن الواجب على عامة الناس أيضاً أن يطلبوا دينهم وأن يتعرفوا عليه وأن يسألوا إذا لم يعلموا، فقد أوجب الله جل وعلا هذا في كتابه العزيز وبيَّنه صلوات الله وسلامه عليه قال تعالى: ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ))[الأنبياء:7]، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (إنما شفاء العيِّ السؤال).

وهذا الحرص الكريم الذي نراه منك هو دليل بحمدِ الله على قصدك نفع نفسك وإصلاحها ثم نفع وإصلاح إخوانك المسلمين، وقد قال تعالى: ((وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ))[الأعراف:170]. ونسأل اللهَ عز وجل أن يجزيك خير الجزاء على هذا السؤال الكريم، ولننتقل إلى جوابه:

فأما الحديث الذي أشرت إليه فقد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا استجنح الليل أو كان جُنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم، وأغلق بابك واذكر اسم الله، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله، وأوكِ سقاءك واذكر اسم الله، وخمِّر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئاً).

فهذا حديث عظيم قد جمع جملة من الآداب العظيمة التي أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها أمته، فقوله - صلوات الله وسلامه عليه – (إذا استجنح الليل) أي إذا دخل حتى أظلم، وكذلك قوله (أو كان جنح الليل) والمعنى: إذا وجد ظلامه، (فكفوا صبيانكم) أي أمسكوا أولادكم الصغار وأدخلوهم إلى البيوت ولا تتركونهم خارجها، ثم بيَّن - صلوات الله وسلامه عليه – السبب في ذلك فقال (فإن الشياطين تنتشر حينئذ) أي لأن الشياطين يكون وقت انتشارها عند أول الليل، ولا ريب أنهم موجودون أيضاً في النهار، ولكن وقت انتشارهم وكثرتهم إنما يكون عند دخول الليل، وحينئذ فقد يتعرضون للأطفال خاصة أنهم ليسوا متحصنين بذكر الله عز وجل كما يتحصن الكبار، فيخشى مضرة الأطفال حينئذ ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأرشد إلى أن نمسك أطفالنا في هذا الوقت، قال: (فإذا ذهبت ساعة من العشاء فخلوهم) أي إذا مضت ساعة من الليل فحينئذ يُترك الأطفال فلو خرجوا بعد ذلك فلا حرج ولا مضرة لأن وقت انتشار الشياطين قد ذهب، وفي هذا إرشاد بليغ من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الشيطان قد يقع منه ضرر على بني آدم، وأن العصمة في ذلك تكون بالتحصن بطاعة الله عز وجل وبذكره وبحفظ أطفالنا في هذه الأوقات، وأيضاً برقيتهم كما ثبت عنه - صلوات الله وسلامه عليه – أنه كان يرقي الحسن والحسين: (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة). وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث أنه أمر بالرقية بل تواتر عنه صلوات الله وسلامه عليه.

وقوله: (أغلق بابك واذكر اسم الله) أي أن من الأدب أن يذكر العبد اسم الله عند إغلاق الباب وألا يتركه مفتوحاً إذا أراد النوم، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله) أي عند النوم لأن المصباح فيه نار - كما هو معلوم – فلو أن الإنسان قد نام فقد يسقط المصباح فيشعل عليه البيت أو قد تأتي فأرة مثلاً فتمر من فوقه فتسقطه فيحصل الحرق، وهذا هو الذي صرح به صلوات الله وسلامه عليه في أحاديث أخرى، فخرجا في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (غطوا الإناء وأوكوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاءً ولا يفتح باباً ولا يكشف إناءً، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً ويذكر اسم الله فليفعل فإن الفويسقة – أي الفأرة – تضرم على أهل البيت بيتهم). وخرجا في الصحيحين أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون). فهذا من تمام نصحه صلوات الله وسلامه عليه وإشفاقه على أمته –بأبي وأمي هو صلوات الله وسلامه عليه -.

وقوله (خمِّر إناءك) أي هو مأخوذ من التخمير والتخمير هو التغطية: أي غط إناءك مع ذكر اسم الله عز وجل عند ذلك، وقوله (ولو تعرض عليه شيئاً) هذا صرح به في موضع آخر فقال صلى الله عليه وسلم كما قد قدمناه في الحديث: (فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً) أي يضع عليه لو عوداً من فوقه، فيمنع بذلك اقتراب الشياطين منه ويمنع كذلك الهوام من أن تقترب منه، وفي هذا إرشاد بليغ للأمة بالأخذ بأسباب للحفاظ على النفس. وقوله - صلوات الله وسلامه عليه – (وأوكِ سقاءك) السقاء هو القربة التي يوضع فيها الماء ونحوه كاللبن مثلاً. وقوله (أوكِ) هو فعل أمر ومعناه: أي اربط وشد على فم القربة حتى لا يدخلها هامة من الهوام فتفسدها عليك.

فهذا هو إرشاد النبي - صلوات الله وسلامه عليه – وتمام نصحه لأمته، فمن أخذ بهداه فقد أفلح في دينه ودنياه، قال تعالى: ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ))[التوبة:128]. وقد خرج الطبراني في معجمه عن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: (تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما من طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا ويذكر لنا منه علماً، فقال صلوات الله وسلامه عليه: ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد عن النار إلا وقد بُيِّن لكم).

ونسأل الله عز وجل أن يجزيكم خير الجزاء على هذا السعي الكريم وأن يجعلك من الداعين لرضوانه وأن يجعلك من عباد الصالحين، وأن يوفقك لما يحبه ويرضى.
وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

السلام عليكم بارك الله فيكم وجزاكم الله الف خير على احياءهذه السنن العظيمه لمعلم الناس الخير وهاديهم الى الجنه

جذاكم الله خيرا وزادكم علما

السلام عليكم، جزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم وكثر من امثالكم.

بارك الله لكما

قراءة المزيد من التعليقات
1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة