العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




العصبية وخطرها في العقوق وسبل علاجها

2008-01-11 09:50:07 | رقم الإستشارة: 276956

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 2569 | طباعة: 178 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 0 ]


السؤال
السلام عليكم.
ماذا أفعل فأنا عصبية جداً، وأحياناً بدون سبب، أجد نفسي أريد أن أكسر كل ما حولي، وهذا لا يهم، المهم أني أصرخ في وجه أمي، وأجيبها بقسوة! أرجوكم أعينوني كي أتخلص من هذا المرض!

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد:

فإن شدة الانفعال التي لديك حتى تخرجين إلى حد تجدين نفسك وكأنك تريدين أن تحطمي كل ما حولك، وربما صدر منك صراخ ورفع للصوت على والدتك، وبصورة تجعلك منفعلة غاية الانفعال، هو أمر يستحق أن يؤرقك، ولذلك فقد كنت مصيبة عندما أشرت إلى أن هذه المشكلة تؤرقك، وليس الأمر محصوراً في كون الانفعال الزائد هو أمر لابد من التخلص منه ولابد من علاجه، فالأمر أبعد من ذلك، وهو: (رفع الصوت على والدة والصراخ في وجهها)، وهذا هو الذي يزيدك ألماً إلى ألم، إنك تشعرين أنك تعصين ربك معصية عظيمة عندما ترفعين صوتك على والدتك وتصرخين في وجهها، كيف وأنت تعلمين أن الله جل وعلا قد نهى وحرم، بل وجعل من الكبائر أن يقول الإنسان في وجه والديه كلمة (أف) التي هي أقل أنواع إظهار التضجر، فكيف بالصراخ! فكيف برفع الصوت! فكيف إذا انضاف إلى ذلك شدة الكلام وعنفه وحدة النظر! لا ريب أن الأمر أعظم وأجل، ولذلك ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر – ثلاثاً - ؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فلا يزال يكررها حتى قلنا: ليته سكت)!
فعقوق الوالدين ليس من الكبائر فقط، بل من أكبر الكبائر، ولذلك عدَّها صلى الله عليه وسلم من الموبقات والعياذ بالله عز وجل، ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس) أخرجه البخاري في صحيحه.
وقد خصص صلوات الله وسلامه عليه عقوق الوالدات خاصة بهذا بالتحريم؛ نظراً لأنهنَّ قد يقع في حقهنَّ العقوق أكثر مما يقع في حق الأب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) متفق عليه.
فالمقصود أنك الآن أمام مشكلة لابد من علاجها، لأن الغضب قد خرج بك إلى عقوق والدتك والصراخ في وجهها، وقد يقال فلعل الوالدة تسببت في هذا، ولعلها قد صدر منها بعض ما يؤذيك أو بعض يجعلك تنفعلين؟
فالجواب: حتى لو صدر منها ذلك حتى ولو كانت عاصية لله، بل حتى ولو لم تكن مسلمة، فإنه يحرم في حقها، كيف وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن مواجهتهما بمثل هذا الكلام حتى ولو كانوا من الكفار، قال تعالى: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ))[لقمان:15]؛ فهذا أمر لابد من مراعاته.
والذي يعينك على تلافيه هو ما قدمناه من الإشارة إلى عظم الذنب الذي يترتب على العقوق، فإن هذا من أكبر الكبائر وليس من الكبائر فقط، فلابد إذن من استحضار هذا المعنى، وهذا يعينك إعانة كاملة على أن تكوني متقية ربك جل وعلا في معاملة والدتك. فإن قلت: فكيف لي بذلك؟
فالجواب: بأن تبدئي أولابداية حسنة مع الله عز وجل وذلك بالتوبة إليه، فهبي إلى صلاتك، قومي فصلي ركعتين تسجدين لله عز وجل مستغيثة تائبة: (( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87]، (لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ وربُّ الأَرْض ورَبُّ العرشِ الكريمِ).
(يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، (( مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ))[الأنبياء:83]، (حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
وهنالك أيضاً اللجوء إلى الرحمن الرحيم، كما علمنا صلوات الله وسلامه عليه، فلا يصيب مؤمناً همٌّ ولا غمٌّ ثم يدعو بهذا الدعاء إلا كشف الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرحاً وسروراً: بأن تقولي: (اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي).
(اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم).
وناديه أيضاً: (اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا أمتك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).
وناديه أيضاً: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).
وناديه أيضاً: (( أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ))[الشعراء:82].
وأبشري حينئذ بقول النبي صلى عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه الطبراني في المعجم.
وبقوله صلوات الله وسلامه عليه: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) رواه الترمذي في سننه.
وبقوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم).

والخطوة الثانية: إحسان العلاقة مع والدتك، قومي إليها وقولي لها: يا والدتي قد أخطأت في حقك، إنني عندما رفعت صوتي عليك قد فعلت ذلك خطأ، وكنت ظالمة لنفسي قبل أن أظلمك، إنك أمي وحبيبتي التي لا أرضى إلا بأن أقبل يديها ورجليها فاصفحي عني وسامحيني.. واطلبي منها أن تعفو عنك، وكوني أنت القريبة إليها، كوني الصديقة الناصحة والصاحبة المؤانسة والبنت البارة، وكوني مساعدة لها في أعمال المنزل، وفي القيام على شؤونها، وتذكري أنها حملتك في أحشائها وسقتك من دمها ولبانها، وقاست لأجلك الآلام والمشاق الفادحة وربتك صغيرة، وحرصت عليك كبيرة، وهي أحنُّ الناس عليك، فتذكري هذه المعاني، فإن ذلك يعينك إعانة كاملة على طاعتها وبرها، ولتنتقلي إلى علاج هذا الانفعال.
فأول ما تعالجين هذا الانفعال أن تعرفي أنك بهذا الانفعال الزائد تخرجين عن حد الخلق الحسن، فهل تحبين لنفسك ذلك؟ هل تحبين أن تكوني موصوفة بغير الخلق الحسن؟ فبهذا النظر يحصل لك حرص على أن تتخلقي بالهدوء، وأن تكوني بعيدة عن الانفعال الزائد، وهذا يقتضي منك رعاية لطاعة الله عز وجل، فإن القلب القريب من ربه قلب ساكن قلب هادئ قلب راسخ، هو قلب يشعر بالسكينة والطمأنينة، قال تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ))[الرعد:28].
فليكن لك محافظة بالغة على صلواتك خاصة صلاة الفجر، مراعية أمر الله تعالى في اجتناب المحرمات وفعل الواجبات، وهذا أمر أنت قائمة به إن شاء الله، والمقصود هو الحرص على ذلك لتنتقلي بعد ذلك إلى الخطوة الثالثة وهي:
تجنب أسباب الغضب، فابذلي جهدك في تجنب الأسباب التي تؤدي إلى الانفعال، وإذا قُدر أنك انفعلت فاضبطي نفسك وتذكري عاقبة الحلم وعاقبة الصبر، قال تعالى: (( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ))[الزمر:10]. وقال تعالى: (( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[آل عمران:134]، فبيَّن جل وعلا أن من صفات المحسنين: كظم الغيظ، فكوني كاظمة لغيظك متصبرة على من أخطأ في حقك، لاسيما إن كان الوالد والوالدة ونحوهما ممن أوجب الله رعاية حقوقهما.
مضافاً إلى ذلك: أن تعالجي نفسك بالعلاج النبوي، فإن كنت واقفة وشعرت بالانفعال فاجلسي، وإن كنت جالسة فاضطجعي، فإن لم يذهب عنك فقومي إلى الضوء وتوضئي، فهذا يبعد عنك الانفعال، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا غضب أحدكم فليجلس، فإن لم يذهب عنه فليتكئ)، والحديث أخرجه أبو داود في السنن. فبهذا العلاج النبوي يحصل لك قدر من الاسترخاء وهدوء النفس حتى يكون الغضب قد زال.
والخطوة الخامسة: الحرص على تهدئة نفسك عندما تكوني جالسة لوحدك، فتأملي في كيفية دفع هذه الانفعالات، وكيفية محاولة ضبط نفسك، فإن هذا التفكير يعنيك على ضبط نفسك في وقت الحاجة إلى ذلك، فكوني صاحبة عزيمة مرددة في نفسك: لن أنفعل وسأصبر وسأبذل جهدي في ضبط نفسي، فبهذا يحصل لك استعداد نفسي لضبط النفس عند حصول موجبات الغضب.
مضافاً إلى ذلك: أن تصاحبي الأخوات الصالحات الفاضلات، وأن تشغلي نفسك بطاعة الله معهنَّ والتعاون على البر والتقوى والدعوة إلى الله، فإن هذا من التنفيس عن طاقاتك النفسية.
والخطوة السادسة: الصبر فيما تعانينه من بعض الأمور، فمثلاً إن كنت تعانين من الرغبة في الزواج وتتمنين أن تظفري بالزوج الصالح أو لك ضغوط أسرية، معينة فبدل أن تخرجي انفعالاتك على هذا النحو فأخرجيها دعاءً واستغاثة بالله وتوبة وإنابة إليه وحرصاً على طاعته، فبهذا تصححين المسار وتعدلين من طاقاتك النفسية إلى أفضل الأحوال.
ونود أن تعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد ثلاثة أسابيع لمتابعة التواصل معك، مع إمدادنا بالنتائج والثمرات التي توصلت إليها لنمدك بمزيد من الإرشاد والتوجيه في هذا الشأن.
ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحب ويرضى.
وبالله التوفيق.


تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

لا يوجد استشارات ذات صلة

الأكثر مشاهدة اليوم

عدد الزوار الإستشارة
1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة