العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



نصرة الإسلام
موقف الإسلام من استنساخ الحيوانات والنباتات

2007-11-10 20:25:00 | رقم الإستشارة: 274227

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 12388 | طباعة: 460 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 24 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإسلام وكل الديانات الإسلامية السماوية يعارضون فكرة الاستنساخ البشري نظراً لكثرة سلبيات هذه العملية، لكن ماذا عن استنساخ الحيوانات والنباتات؟ ما موقف الإسلام منها؟ مع التعليل.
وأرجو أن تمدوني بمعلومات عن هذا الموضوع.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فهذا سؤال يدل -بحمد الله عز وجل– على أنك فتاة مؤمنة تحرصين على طاعة الرحمن، تحرصين على أن تكوني محكِّمة شريعة الله جل وعلا في كل شؤونك صغيرها وكبيرها، فإن الله جل وعلا قد منَّ على عباده المؤمنين بهذه الشريعة الكاملة التي لا يخرج عنها شيئٌ من أمورهم صغيرها وكبيرها، فهي تنظم لهم جميع شؤونهم وكل ما يقع لهم وما يجدِّ لهم فهو مندرج في حكم ما بعث الله به نبيه ورسوله محمداً صلوات الله وسلامه عليه، فلا يخرج عن ذلك قيد أنْملة، فهي تنظم للعباد عقائدهم وعبادتهم ونسكهم ومعاملاتهم، وكذلك العقوبات التي تردع المعتدين الذين يعتدون على حرمات الناس، وتنظم لهم حتى الآداب التي يتأدبون بها، وهذه القواعد الخمسة هي جملة أمور الناس التي لا يخرج عنها شيءٌ منها.

ومن هذا المعنى ما جدَّ في السنوات الأخيرة من الاستنساخ وما أثير حوله من كلامٍ ومن وقائع وأيضاً من أحكام شرعية تتعلق بهذا، وهذا الأمر يحتاج منك أولاً أن تقفي على حقيقة معنى الاستنساخ، فإن القاعدة الشرعية تقرر أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ومعنى هذه القاعدة: أنه لا يسوغُ الحكم عن الشيء إلا إذا كان متصوراً في الذهن ومفهوماً معناه، وإلا امتنع الحكم عليه أو كان الحكم عليه خطأ لأنه صدر على شيء غير معلوم. فلابد إذن من معرفة حقيقة الاستنساخ ثم بعد ذلك يُعرضُ على الأحكام الشرعية التي لابد أن تكون إمَّا نصَّت على حكمه نصّاً أو أشارت إليه إشارة من ضمن النصوص الشرعية؛ فإنه لا يخرج شيء عن حكم الله جل وعلا كما لا يخفى على أي صاحب بصيرة في هذا الدين. ولكن وقبل ذلك نود أن نبدأ بداية تفيدك إفادة عظيمة في هذا الشأن؛ فقبل أن نتطرق إلى موضوع الاستنساخ وحكمه، فلنبدأ أولاً بالسؤال: من هم الذين جاءوا بهذه الفكرة أصلاً؟! ومن هم الذين ظهروا بهذه الواقعة التي قد انتشرت في العالم وتداولتها وسائل الإعلام تداولاً عظيماً؟

إن عليك أن تدركي تماماً أن فكرة الاستنساخ من أصلها وراءها طائفة خاصة، وهذه الطائفة لها مسمياتها ولها معتقداتها ولها شؤونها التي لابد أن تقفي عليها لتعرفي حقيقة هذا الاستنساخ ومن وراءه؛ فلننتقل إذن بالتعريف بالقائمين على فكرة الاستنساخ من أصلها.

أصل الفكرة ترجع إلى طائفة تتبنَّى موضوع الاستنساخ كمشروعها العام الذي تسير عليه كنهجٍ يجعلها تتميز عن سائر الطوائف من الناس، ويجعلها تنتحله ديناً واعتقاداً. فإن قلت: فكيف ذلك؟ عرِّفنا بهذه الطائفة؟ فالجواب:
إن هذه الطائفة تعرف باسم (الرائيليين) وهم ينتسبون إلى شخص اسمه (رائيل)، وهذا الاسم وهو (رائيل) هو في الأصل يرجع إلى رجل اسمه (كلود فوريلهون)، فهذا هو زعيم هذه الطائفة، وهذا اسمه الحقيقي، ثم إنه تسمَّى بهذا الاسم (رائيل) وصار يُعرف بـ (كلود رائيل)، وهذا الرجل كان يعمل صحفيّاً وينقل أخبار سباق السيارات ويصورها، ثم بعد ذلك يزعم أنه ذهب ووقف على فوهة بركانٍ ذات يومٍ، ثم إذا بأطباق من الصحون الطائرة التي جاءت من الفضاء ونزلت إليه وأخبرته بأنها هي التي أنشأت هذه الحياة في الأرض، وأنهم قد أنشئوها قبل خمسة وعشرين ألف سنة عن طريق شيء يقال له: الاستنساخ، ثم قام هذا الرجل بالدعوة إلى هذا المعتقد واتبعه على ذلك بعض الجهلة الطغام المغرر بهم ممن لا عقل لهم ولا فهم، وكان أيضاً له مساندة من امرأة تعتبر هي المؤسسة الثانية لهذه الطائفة واسمها (بريجيت بواسولييه)، وهذه المرأة هي متخصصة في علم الكيمياء، فاتبعته وقدمت نفسها وادعت على أنها قسة (قسيسة) لهذه الطائفة، قامت بتأسيس شركة تسمى (أكلونايد) أول مؤسسة للاستنساخ البشري، وهي المديرة لهذه المؤسسة التي تُعنى أصلاً بعملية الاستنساخ بادعاء أن بالإمكان استنساخ البشر، ثم بعد ذلك قامت هذه الطائفة الرائيليية بالإعلان عن استنساخ نعجة وأُطلق على اسم هذه النعجة (دُوللي) وكان ذلك في عام 1997م، ثم بعد ذلك خرجت هذه المرأة التي تزعم أنها قسيسة لهذه الطائفة الرئيليية وخرجت بالإعلان عن استنساخ طفلة من امرأة وأنهم قد نجحوا في هذه العملية وأنه قد أصبح منذ الآن بالإمكان أن يستنسخ البشر.
وقبل التعليق على هذا الأمر نود أن نشير إلى أن هذه المرأة وهي (بريجيت) قد خرجت عند الإعلان وهي ترتدي لباساً أسود وفي عنقها قلادة فيها النجمة السداسية اليهودية والتي يسمونها (نجمة داود)، وهي النجمة الإسرائيلية التي هي شعار عامة اليهود (رائيليية) وفي داخل هذه النجمة إشارة إلى الديانات المختلفة؛ فداخلها إشارة إلى الصليب وكذلك رمز للهلال - وهو إشارة للإسلام - وكذلك رمز لبعض الديانات الوثنية كالبوذية، وهذا هو شعار هذه الطائفة على موقعها الرسمي، فإن شعارهم هو النجمة السداسية التي يسمونها نجمة داود، وتصور هذه النجمة السداسية الدائرية بجوارها امرأة عارية الصدر وكذلك رجلٌ ملتحٍ صاحب لحية كبيرة، وهذا هو الشعار الرسمي لهؤلاء.
فثبت بذلك أن الطائفة الرائيليية هي طائفة ضالة ذات معتقد يُشير إلى الاعتقاد العام الذي لدى اليهود وهو أنهم شعب الله المختار، فمن ذلك محاولتهم أن يلبِّسوا على الناس بأن يجعلوا هذا الدين شاملاً لكل الأديان، فالنجمة السداسية تحضن كل الأديان، أي أن دين اليهود هو الدين العام الذي يشمل كل هذه الأديان، وهذا أيضاً يقودنا إلى التسمية نفسها وهي (رائيل) - التي تسمى بها مؤسس هذه الطائفة وهو (كلود رائيل) - هي نفسها كلمة (إسرائيل) إلا أنها بحذف الألف والسين، فالكلمة نفسها وهي (رائيل) تعود إلى هذا المعنى لو أنك تأملت في ذلك أدنى تأمل.

وأيضاً فإن مؤسس هذه الطائفة (كلود رائيل) – وهو لازال حيّاً لم يهلك بعد – يزعم أن رجال الفضاء الذين رآهم عند فوهة البركان قد بعثوه رسولاً للناس لأجل أن يدعوهم إلى الإيمان بالشخص الذي قد أسس هذه الحياة على الأرض، والذي زعم أن اسمه (أُلوههيم)، وهذه الكلمة في الأصل كلمة عبرية ترجع إلى اليهودية ومعناها عند اليهود قريب من معنى (اللهم) عند المسلمين.

فثبت بهذا أن هذه الطائفة هي طائفة صهيونية، فإن مقصدها التلبيس على أهل الأديان وإخضاعهم إلى هذه المقاصد والتي في الأصل هي من جنس المقاصد الماسونية التي لا تخفى على أولي البصائر ومن لهم تتبع لهذا الشأن.

مضافاً إلى ذلك أن هذه الطائفة تدعو إلى الإباحية الكاملة وتدعو خاصة إلى الشذوذ الجنسي الذي هو فاحشة قوم لوط، بل إنهم قد أقاموا لذلك المعسكرات التجمعية التي تجمع فيها أتباع هذه الطائفة لممارسة الفواحش ويبقون فيها عراة تماماً الرجال والنساء ويرتكبون الفواحش التي هي من جنس عمل قوم لوط على أبشع صورها، وهذا المعسكر قد أقيم في كندا وأشرفت عليها هذه الطائفة الضالة... فهم من الشواذ الجنسية ومنهم هذه المرأة ومنهم هذا الرجل الذي هو أصل دعوته إلى الشذوذ والانحراف وكذلك هذه المرأة التي تدعي أنها قسيسة هذه الطائفة، فهم يجعلون الشذوذ وعمل قوم لوط ديناً يتُعبد به.. وهنالك معلومات أكثر وأوسع عن هذه الطائفة وقد أتينا لك بالأصول التي تعرفك عليها.

فثبت بهذا أن القائمين على هذا الأمر -وهو أمر الاستنساخ- هي طائفة صهيونية وشعارها هو النجمة السداسية، وقد عرَّفناك شيئاً من معتقداتها وما يدعون إليه من الإباحية والفواحش وغير ذلك من الأمور التي لا يتبرءون منها بل يدعون إليها جهاراً نهاراً بلا أدنى مواربة.
إذا علم هذا فلننتقل إذن إلى موضوع الاستنساخ: فإن أصل الاستنساخ عندما أعلنت عنه قسيسة هذه الطائفة وهي (بريجيت بواسولييه) لم تستطع أن تثبت أن ذلك قد تم بالفعل، فهي أعلنت عن استنساخ الطفلة والتي أسموها باسم يرادف اسم (حواء)، والقصد من ذلك واضح وهو الإشارة إلى إمكان خلق البشر كأنهم يزعمون أنهم قد خلقوا الآن التي تضاهي (حواء) رضي الله عنها زوجة آدم عليه الصلاة والسلام ولذلك سموها (إِيف).
فتسميتهم بهذا الاسم وهو (حواء) للطفلة التي زعم أنها قد استنسخت إنما هو إشارة أنهم قادرون على أن يخلقوا أنثى كالتي خلقها الله جل وعلا والتي صار بها الذرية من الناس، وعندما أعلنت هذه المرأة هذا النبأ قامت جهات كثيرة بتحديها بأن تعرض هذه الطفلة للفحوص الطبية حتى تثبت أنها بالفعل قد ولدت من طريق الاستنساخ فلم تقم هذه المرأة بذلك، بل وعدت به، ثم بعد ذلك تعذروا بأن الطفلة يُخشى عليها من هذه الفحوص التي قد تضرها، وبعد ذلك اختفت الطفلة وإلى هذه اللحظة لم يتم إجراء أي فحص يثبت أنها قد ولدت عن طريق الاستنساخ.

فثبت بذلك أن زعم الاستنساخ البشري لم يقع أصلاً، وهذا هو الذي قامت به جهات كثيرة لا تحصى بالرد عليهم وبيان أن كل ما وقع إنما هو افتراء ولم يحصل أصلاً استنساخ بشري، وأن الطفلة التي زعم أنها قد استنسخت لا دليل على أنها تمت بذلك الأمر، وإنما كان مجرد زعم وادعاء، وكان من أكثر المنادين لهذا المعنى طبيب الخصوبة الإيطالي (سيفير نيو أنتينوري) والذي هو مختص في موضوع الاستنساخ، وقد نصَّ على أن كل هذه التقارير كاذبة لا أساس لها من الصحة، فثبت بهذا أن دعوى حصول الاستنساخ إنما هو مجرد ادعاء.

إذا علم هذا فإن حقيقة الاستنساخ البشري التي يدعيها هؤلاء هي قائمة على دعوى أنهم يأخذون بويضة من المرأة، ثم بعد ذلك يقومون بإزالة نواتها ووضع نواة أخرى من خلية أخرى كالكائن المطلوب استنساخه، ثم بعد ذلك توضع في الرحم، ثم تعالج كهربائياً بحيث تبدأ البويضة بالانقسام الذاتي، أي أنها لا تحتاج إلى المني الذي يلقح الله جل وعلا به البويضة كما هو شأن خلق الإنسان، ثم بعدها تنقسم بنفسها ويحدث الاستنساخ، فهذه أصل الفكرة التي يدندن حولها هؤلاء، وهذا أمر قد ثبت لديك أنه لم يثبت بوجه من الوجوه، وإنما هو مجرد دعوى، وعندما دُعوا إلى إثبات ذلك تهربوا منه ولم يعرضوا الطفلة التي زعموا أنها استنسخت لأي فحص يثبت ذلك، ولذلك كانت المحافل العلمية ترد عليهم وتبيِّن أن كل ما تم إنما هو تلاعب في الصفات الوراثية (الجينية).
وأما عن الوصول إلى ذلك فهو أن يُخلق من بويضة نزعت نواتها ثم وضعت بها نواة أخرى لخلق إنسان دون مني من الذكر، فهذا أمر قد بيَّن الله جل وعلا بطلانه وأنه لا يمكن وأنه يستحيل ذلك؛ قال الله جل وعلا: ((وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى))[النجم:45-46]، فأخبر جل وعلا أنه خلق الزوجين وهم الذكر والأنثى، ثم بيَّن أنه خلق ذلك من المني الذي هو من النطفة بحيث يلتقي الحيوان المنوي الذي خرج من مني الرجل للبويضة فيلقحها فحينئذ يتم بإذن الله عز وجل تخليق الذكر والأنثى، وهذا نظير قوله جل وعلا: ((أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى))[القيامة:36-37]، فأخبر جل وعلا أن الإنسان يُخلق من مني الرجل ومن مني المرأة، وهذا نصٌّ صريح في استحالة خلق الكائن من بويضة دون أن تلقح بالحيوان المنوي الذي يصدر من الرجل. ونظير هذا قول الله جل وعلا في سورة يس: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ}. فبيَّن جل وعلا أنه خلق الإنسان من نطفة، فهذا بيان أن الإنسان إنما يتخلق من هذه النطفة وإنما يتم ذلك عند تلقيح الحيوان المنوي للبويضة التي لدى المرأة، وهذا هو الثابت شرعاً والثابت واقعاً، ولم يثبت - بحمد الله عز وجل - خلافه، فثبت بذلك أن فكرة الاستنساخ البشري بهذا المعنى الذي يقصدونه هي فكرة باطلة أساساً ولم تقع أصلاً كما نصَّ على ذلك كثير من المجامع الطبية الاختصاصية والتي تحدثت به هذه الشركة التي تزعم أنها قد استنسخت طفلة ثم بعد ذلك أخفتها وأصبحت لا يرى أثرٌ ولا يعرف لها أي فحوص تثبت هذا الزعم الذي ادُعي افتراء وكذباً، وهذا قد يُشْكِل على كثير من الناس فيقول: إنما تنكرون أمراً واقعاً؛ وليس الأمر كذلك وإنما الشأن في إثبات هذا الأمر من الجهات التي تبنته وهذا عند التمحيص وعند النظر لم يقع أبداً ولله الحمد.

وأما أنواع الاستنساخ البشري فإنها إلى الآن لم يثبت منه شيء - بحمد الله عز وجل – لا استنساخ الأعضاء لوحدها ولا استنساخ إنسان كامل.

فإن جميع أنواع الاستنساخ البشري محصورة في أربعة أنوع: استنساخ الخلايا وهذا هو الذي قدمناه وبينا بطلانه شرعاً وواقعاً.

والنوع الثاني: ما يسمى بـ (الاستنساخ الجيني) أي استنساخ الصفات الوراثية، وهذا نوع ليس من الاستنساخ بالمعنى الأول لأن هذا النوع يتم فيه تخصيب البويضة بالحيوانات المنوية، فهو نوع من التلاعب في الصفات الوراثية باستخدام أكثر من حيوان منوي، وهذا النوع قد ثبت بحمد الله عز وجل أيضاً إخفاقه إخفاقاً كاملاً.

والنوع الثالث من الاستنساخ البشري ما يسمى بـ (الاستنساخ الزراعي)، وحاصله فكرة أن يُزرع مخ إنسان متوفى في إنسان حي ليكون نسخة منه في التفكير، وهذا بحمد الله عز وجل – لا سبيل إليه البتة لأن المخ إذا استؤصل من إنسان حي فقد مات صاحبه موتاً محققاً فيصير بهذه الحالة نقل مخٍ من ميت إلى ميت فبطل الأمر من أساسه، وهذا بيِّنٌ ظاهر يدرك بأدنى تأمل.

والنوع الرابع: هو ما يسمى في اصطلاح هؤلاء بـ (الاستنساخ الكهرومغناطيسي)، وحاصل هذا النوع محاولة نقل جميع المعارف والعلوم المخزونة في مخ إنسان حي إلى مخ إنسان آخر حي نظير ما يقع في أشرطة التسجيل من نقل التسجيل من شريط إلى شريط، وقد ثبت بطلان ذلك وعدم الوصول إليه ولله الحمد، بل لم يدع أحدٌ أصلاً الوصول إلى هذا.

سيوجد نوع خامس يزعم أصحابه أن هدفهم منه هو استنساخ بعض أعضاء الإنسان الحية في أنابيب مخبرية وذلك باستخدام خلايا حية سليمة مأخوذة أصلاً من عضو مصابٍ من جسم المريض نفسه، وهو أيضاً لم يدع أحدٌ القدرة عليه فضلاً عن وجوده، وهذا غاية ما عند القوم، وقد بيَّناه لك بياناً واضحاً ـ ولله الحمد ـ لتكوني على بينة من الأمر.

فلابد من الرجوع إلى كتاب الله عز وجل والأخذ بما نصَّ الله جل وعلا عليه، وأن ادعاءهم أنهم يقومون بالاستنساخ؛ فهذه دعوة لم تثبت أصلاً ولا دليل عليها، وغايته أنهم يقومون بالتلاعب بما يستطيعون الوصول إليه من الصفات الوراثية (الجينية) والتي قد يتلاعبون بها فتحصل التشوهات الخلقية في الجنين وتحصل الوفاة العاجلة والشيخوخة المبكرة وغير ذلك من الآفات التي نصَّ عليها أهل الاختصاص في هذا المعنى.

وهكذا ينبغي للمؤمن أن يكون حريصاً على التثبت فيما يعرض له لاسيما في هذه الأمور الخطيرة والتي قد يقع فيها التلبيس العظيم ويقع فيها المحاولات لدس السم في العسل باسم العلم وباسم الاكتشاف المثير الذي يجعل الناس مذهولين أمام هذه الواردات لاسيما مع توظيف الإعلام، فإن هذه الطائفة قد وظفت لها الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب بل وقامت بعض الشركات بإنتاج بعض الأفلام في هذا الشأن كما قامت شركة هوليوود بإنتاج أكثر من فلم في هذا الأمر، وكل ذلك لترويج هذه الفكرة مما يبين شدة تكاتفهم في التلبيس العظيم، وقد قال الله تعالى: ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ))[الأنفال:73].
إذا علم هذا فإن لفظة الاستنساخ هي في الأصل من حيث الاصطلاح تأتي بمعنى طلب النسخة، فهذا الأمر مجرد اصطلاح علمي في التعامل النباتي، فإن كان هنالك محاولات لإيجاد صورٍ لزيادة الإنتاج النباتي أو حصول أفضل الأنواع من حيث الجودة، فهذا أمر لا يمنع منه الشرع في الأمور النباتية، وإن سُمِّي استنساخاً لهذا المعنى، على أن هذه التسمية يمكن العدول عنها إلى تسمية أخرى ولا مشاحة في الاصطلاح في هذا الأمر على أن شرط ذلك على ألا يكون هنالك ضرر يعود على الإنسان عند استعمال هذه النبتات التي قد عولجت هذه المعالجة، فإن قاعدة هذا الدين ( لا ضرر ولا ضرار )، فمتى ثبت أن هذه المعالجة تضر ويصبح الإنتاج النباتي ضاراً بهذا الاعتبار كما هو الحاصل والواقع فإنها حينئذ تدخل في المحرمات الشرعية ليس لأصل الفعل وإنما لما عرض لها من المضرة.
وأما الاستنساخ الحيواني فغايته تلاعب بالصفات الوراثية (الجينات) وهذا من تغيير خلق الله جل وعلا التي قد نصَّ الله جل وعلا على تحريمه، فقد قال جل وعلا حاكياً عن عدو الله الشيطان قوله: ((وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا))[النساء:119]، فثبت بهذا أن تغيير خلق الله جل وعلا من المحرمات التي نصَّ الله جل وعلا على تحريمها، فلا يجوز التلاعب بالصفات الوراثية لدى الحيوانات والتي تؤدي إلى تغيير خلق الله جل وعلا، وإنما تُترك على فطرتها التي فطرها الله تعالى عليها، لاسيما وأن التجارب أثبتت بحمد الله عز وجل أن هذه العمليات إنما تكون ضارة للحيوان وتؤدي إلى إتلافه، ولذلك فالنعجة التي سميت بـ (دوللي) قد تم إجراء هذه العملية عليها قد أُعدمت بسبب إصابتها بالمرض العضال الذي لا تستقيم حياتها معه، وهذا شأن من خالف فطرة الله جل وعلا وعدل إلى التلاعب بصفات المخلوقات ومحاولة تغيير خلق الله جل وعلا الذي أنشأ هذه الخليقة على خير الأوصاف وأكملها؛ قال الله جل وعلا: ((الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ))[السجدة:7]، وقال جل وعلا: ((صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ))[النمل:88]، وقال جل وعلا: ((هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ))[لقمان:11].
وهذه المسألة تحتاج لبسط لأكثر من هذا الكلام وقد أشرنا إلى ما فيه حصول العلم النافع لك فيه، وفيما ذكرناه لك غنىً إن شاء الله، والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه، ونسأل الله عز وجل أن يحفظ المسلمين من كيد المضلين وأن يعافينا في ديننا ودنيانا.
وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة