العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الخوف من الموت
الوساوس القهرية المرتبطة بالخوف من الموت وكيفية علاجها

2007-09-10 09:59:34 | رقم الإستشارة: 272262

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 19940 | طباعة: 769 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 25 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا شخص هاجسي الأكبر هو الخوف من الموت دائماً وأبداً لا يغيب عن بالي، المشكلة أنه عطل كل مشاريعي وأسفاري وابتهاجي، يأتيني على الشكل الآتي:

حينما ألتفت إلى الروزنامة أرى مكتوباً فيها يوماً من أيام الأسبوع يرسخ في ذهني بشكل لا يتزعزع أن هذا يوم وفاتي ومماتي، أحاول إقناع نفسي أن هذا من الشيطان، وأنه أوهام، ولكن يأبى هذا الاقتناع أن يفارقني فأظل في كربٍ شديد، أعطل كل أعمالي وأسفاري حتى يمضي هذا اليوم، وهكذا إن ذكر أحد الأشخاص عندي تاريخاً قادماً يرسخ في الذهن أنه يوم مماتي، وهكذا تتوالى هذه الأوهام التي أتعبتني تعباً شديداً، وأرى في المنام بعض أصدقائي الذين ماتوا، أحدهم يقول لي: تأتينا في التاريخ الفلاني، ثم أكون في كرب حتى يمضي هذا التاريخ.

وأحدهم أسأله: متى أموت؟ فيقول لي: بعد كذا من الأشهر، ثم أنتظر وأترك كل عمل سأقدم عليه حتى يمضي ذلك الموعد.

وإذا سافرت يرتكز في نفسي اعتقاد قوي بأنني سأموت في هذه السفرة، ثم لا أستمتع وأستعجل العودة.

وهكذا كل أفكاري على هذا النحو في الموت والموت خاصة، فما هو التشخيص الدقيق لحالتي؟

أسأل الله أن يجنبكم سيئ الأسقام، وأن يرفع درجتكم، وأن يغفر ذنبكم.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ المؤدب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإننا نود أن ندخل معك مباشرة في هذا الموضوع دون مقدمات، فنقول خُذ هذا المثال وتدبره، وتأمل فيه: لو أن إنساناً دائماً يخطر في باله أنه إن خرج إلى مكانٍ معين كعمله مثلاً في الصباح فإنه سوف يتعرّض لحادث سيارة، لاسيما إذا سمع إنساناً يذكر كلمة معينة أو يذكر تاريخاً معيناً ونحو ذلك، فخرج أول مرة وهو خائف من أن يقع له هذا المكروه لأنه قد وقعت في نفسه ذلك وظل على وجل وخوف حتى رجع إلى البيت فإذا به لم يصب بأذى، وإذا به لم يتعرض لحادث، فماذا سيقول؟ سيقول: قد تبين أن هذا الهاجس الذي وقع في نفسي هو مجرد باطل لا حقيقة له، ثم في اليوم الثاني حصل له نفس هذا الكلام، وحدَّث نفسه بنفس هذا المعنى من أنه سيقع له هذا الحادث وسيتعرض للضرر أو ربما مات، فخرج خائفاً وجلاً حتى عاد إلى بيته ولم يُصبه شيء فقال: قد ظهر بطلان هذا الأمر. ثم تكرر ثالثة ورابعة وخامسة.. فماذا ستعلق أنت على هذه الحالة؟ ستقول وأنت جالس وبكل هدوء نفس: هذه مجرد أحاديث تلقى في النفس باطلة لا أساس لها من صحة ولا وجود لها من واقع؛ لأنها قد ثبت بالتجربة الحقيقية الواقعة المشاهدة للعيان أنها مجرد أوهام لا قيمة لها، فإن قال لك صاحب هذه الأوهام التي تعرض له: ولكني أخاف منها، فستقول له: خير دليل على بطلانها عدم وقوعها مع كثرة ما يقع في نفسك..

وهذا هو حالك يا أخي، إن عليك فقط أن تمعن النظر في حقيقة ما يقع لك، وأنت لا تحتاج إلى أكثر من هذا القدر، فالذي يقع لك وساوس يلقيها الشيطان في نفسك ليخوِّفك وليحزنك ولينغص عليك عيشك وحياتك، وليبعدك عن ذكر الله، وليجعلك ضعيفاً مهزوزاً وليحول بينك وبين معالي الأمور، فيوسوس لك بالباطل وبالمخاوف فتستقر في نفسك وكأنها أمر واقع، ومع كثرة ثبوت أنها باطل محض تجد نفسك تسترسل معها.. إذن هذا مرفوض ليس عندك فقط بل عند كل عاقل مثلك وكل من يعرف أن هذا من أمر نزغ الشيطان.. إذن فلتجلس ولتتأمل في هذا المثال وفي حالك أنت لتعرف أنها مجرد أوهام لا قيمة لها، ثم انتقل بعد ذلك إلى خطوة أخرى هي من صميم علاج نفسك، ومن أوكد ما يجتث ويزيل هذا الأثر من قلبك، وهذه الخطوة هي:

أن تسأل نفسك: لو أنني مِتُّ بالفعل وحصل لي الموت فهل سأستطيع دفعه؟ هل سأستطيع منعه؟ إنه أمر مكتوب قد كتبه الله على العباد لم يمنع منه نبيّاً مرسلاً ولا صديقاً صالحاً، وما أصاب الناس سيصيبك، فعلام الخوف وعلام الوجل وكل شيء قد قُدر وكتب، قال تعالى: (( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ))[القمر:49]، وقال تعالى: (( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ))[الأحزاب:38]. إذن: إيمانك بالقدر سيجعلك تدفع هذا البلاء عن نفسك وهذا الخوف؛ لأنك تعلم علم اليقين أن الملَك قد جاء إلى رحم الوالدة وأنت في بطنها فكتب أربع كلمات: كتب رزقك وعملك وأجلك وشقي أم سعيد؛ كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما.

إذن فما معنى هذا الخوف؟ .. إنه لا معنى له، أنت مؤمن تؤمن بقدر الله وقدره؛ قد سُجل في اللوح المحفوظ أنك ميت في اليوم الفلاني وفي الساعة الفلانية؛ (( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ))[الأعراف:34]، فعلام الجزع من أمر قد حسم وقد انتهى؟!.. إذن يا أخي احرص على هذا النظر فإنه سيقتلع أثر هذا الباطل من نفسك، وانتقل إلى الخطوة الثالثة وهي:

حسن التوكل على الله، ادفع الخوف بالتوكل على الذي يدفع كل شر، وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف) أخرجه الترمذي في سننه. والخطوة الرابعة هي:

عليك بقطع هذه الأفكار وعدم الاسترسال فيها، وهذه من أوكد الخطوات، فاقطع الفكرة ولا تسترسل فيها، واقطع النظرة في هذا الأمر ولا تمعن فيها، ولكن أشغل نفسك بالحق لئلا تشتغل بالباطل، ومن هذا المعنى أن تصاحب الأخيار الصالحين وأن تحرص على حلق العلم وعلى طلب الخير وعلى بذل المعروف، وعلى القيام بصلة الأرحام، وعلى القيام بالأعمال النافعة، فهذا هو شأنك، وهذا هو الذي ينبغي أن تكون عليه، وليس بأن تكون خائفاً وجلاً، فها قد سافرت ولم يصبك شيء وها قد خرجت ورجعت بالسلامة.. إذن إنها أوهام ووساوس يكفي فيها مجرد النظر السليم مع الاستعانة بالله قبل ذلك لتجد نفسك قد تحررت من هذه الأغلال التي قد أفسدت عليك هذه السعادة التي تنشدها.

ونود أخي الكريم أن تعيد الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد أسبوعين لمتابعة هذه الحالة معك، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يفرج كربك، وأن يزيل همك.
وبالله التوفيق.

ولمزيد من الفائدة تم عرض الاستشارة على الدكتور النفسي / محمد عبد العليم، وأفاد بالتالي:

قد شرحت حالتك بصورة واضحة جداً وأقول لك بصورة واضحة أيضاً أنك تعاني من وساوس قهرية وليس أكثر من ذلك، علماً بأن الوساوس القهري هي فكرة أو فعل أو خيال أو مخاوف أو طقوس وأفعال يتبعها الإنسان ويعرف أنها سخيفة ولكنه لا يستطيع التخلص منها، وإذا قاومها يحس بالقلق والخوف.. هذه وساوس قهرية وهذا النوع من الوساوس القهرية غالباً ينتج عنه نوع من الاكتئاب الثانوي، ونصيحتي لك هي أن تسعى جاداً في علاج هذه الحالة وأؤكد لك أنها سوف تُعالج بإذن الله تعالى.

عليك أن تحقِّر الفكرة وأن تقاومها، وعليك أن تتناول الأدوية المضادة للوساوس بالجرعة الصحيحة، وهذه الحالة تحتاج إلى جرعات من الأدوية متوسطة أو فوق المتوسطة، وأفضلها البروزاك أو الفافرين أو الزيروكسات، فهذه كلها أدوية فعالة، ولكن نصيحتي لك هي أن تتناولها بالجرعة الصحيحة وللمدة الصحيحة، وفي نفس الوقت أن تسعى لمقاومة وتحقير هذه الأفكار، ونحن بحمد الله في هذه الأمة المسلمة العظيمة نؤمن قطعاً بالقدر ونؤمن بأن الموت حق، وأؤكد لك أن هذه الحالة هي حالة مرضية وليست ضعفاً في إيمانك ولا ضعفاً في شخصيتك، ولكن لابد أن تعالجها حتى تسعد نفسك وتعيش حياة هانئة وصحة نفسية سليمة.

وبالله التوفيق.



تعليقات الزوار

بالله عليك يا أخي فأنا أسوء منك حالة

انا اعاني من نفس الموضوع حدث معي قبل 8 سنوات وهاهو يرجع بس بعد كلام ابني ابو 4 سنوات قال بتموتين يمه وانا بعد بموت ومن يومها وانا بحاله سيئه

قراءة المزيد من التعليقات
1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة