العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الحساسية الزائدة
كيف أتخلص من الحساسية المفرطة التي أنا فيها وبدأت تدهور صحتي؟

2007-02-12 12:48:00 | رقم الإستشارة: 265035

أ/ الهنداوي

    اضافة الى المفضلة

[ قراءة: 2086 | طباعة: 91 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 2 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود استشارتكم في أمر فتاة في العشرينات من العمر تعمل في إحدى المؤسسات التي تقدم خدمات إنسانية، مشكلتها الحساسية المفرطة، حيث دائما تفسر الأمور من حولها بأنها ضدها، من السهولة جرح مشاعرها، ومن السهولة تعكير مزاجها, إذا لم تسلم عليها زميلتها دون قصد تتضايق وتشعر أنها قاصدة لذلك، خسرت كل صديقاتها، ولا تعرف كيفية التواصل مع الآخرين
والاحتفاظ بعلاقتها الاجتماعية، تشعر دائما بأن الآخرين يكرهونها، على الرغم من أنها إنسانة مهذبة رقيقة عالية الأخلاق، حنونة، تحب أن تساعد الآخرين؛
ولذلك الكل يلجأ إليها, محبوبة من أهلها، وزميلاتها في العمل يرون أنها مميزة عن الغير، لكنها لا تشعر بذلك بعمق.

بدأت تسبب التعب لأمها، وهي التي تعتبرها صديقتها الوحيدة، والتي تحاول جاهدة برها, وذلك بسبب حساسيتها الشديدة والتي لا تطاق مع أخواتها في البيت والعمل، وفي أي مكان، دائما تفضل العزلة حتى لا تتعرض لأي كلمة ممكن أن تعكر مزاجها لمدة أيام, تعلم بداخلها أن ما تقوم به خطأ ولكن رغم المحاولات لا تستطيع بل تعجز عن التغير للأفضل، الأمر الذي بدأ يتسبب في اعتلال صحتها النفسية والجسمية، كل ذلك بسبب الحساسية والتي بدورها أصبحت مصدر قلق وحزن مسيطر على حياتها.

ملاحظة هامة: تحاول الفتاة الالتزام بدينها، وتجتهد بإرضاء ربها بمختلف العبادات، كما أنها تحاول أن لا تنقطع أو تغفل عن ذكر الرحمن، فهل من سبيل للخروج من دائرة القلق والحساسية المفرطة؟

ولكم جزيل الشكر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ م حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنك قد ختمت هذه الرسالة والتي نظن أنك أنت صاحبة مشكلتها، فإنك قد عبرت عن هذه المشكلة بتعبير لا يمكن عادة إلا أن يصدر ممن يعيش مكنونات هذه المشكلة ويعاني منها في قلبه ووجدانه، فنقول لصاحبة هذه المشكلة: إنك قد أدركت بالفعل سبب هذه المعاناة، فقد أشرت في آخر سؤالك إلى أسباب هذه المشكلة سؤالك عن السبيل للخروج من دائرة القلق والحساسية المفرطة، نعم فأنت تعانين من القلق الزائد الذي يجعلك أكثر حذرًا في توقع الأمور السيئة التي تزعجك، بل ويجعلك ميالة إلى الشعور بأنك مقصودة بالأذية من غيرك، فربما فسرت تصرفات عادية عفوية بأنها تصرفات مقصودة لها دوافع مخبأة، وهذا في الغالب راجع إلى أسباب تربوية مررت بها.

وأغلب الظن أن هذا راجع إلى شدة تعلقك بوالدتك من فترة طفولتك إلى شبابك، وقلة خبرتك الاجتماعية بسبب أن أكثر أوقاتك كانت مع والدتك الكريمة التي تستحق الاحترام والتوقير لعاطفتها الصادقة النبيلة تجاهك، فقلة خبرتك الاجتماعية جعلتك أكثر صاحبة شعور لطيف جدًّا مرهف (حساسة) ولذلك فأنت تجدين صعوبة في التعامل مع الناس نظرًا لهذا الشعور الحساس الذي نمى في نفسك من طريقة النشأة التربوية التي درست عليها.

وأيضًا فإن حب العزلة والتوحد نتج عن شعورك بأن السلامة في البعد، فأنت قد أصبحت تخشين بناء العلاقة الاجتماعية حتى لا تتورطي في أخطاء فيها، وحتى تتجنبي وقوع أمور متوقعة تخشينها من هذه العلاقات.

ونود هنا أن نلفت نظرك الكريم إلى أن أصل الحذر من العلاقات الاجتماعية ليس مذمومًا! فإن الكيس العاقل يعلم أن الناس منهم الصالح ومنهم المفسد، فلا بد إذن من قدر من الفطنة في التعامل، إلا أن المرفوض والمذموم هو المبالغة في الحذر حتى تصل إلى حد التهمة بلا سبب، وهذا الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا الظن فإن الظن أكذب الحديث)، فأنت إذن لست بمريضة نفسيًّا وإنما بحاجة إلى تعديل مستوى الحذر والقلق الذي لديك، فإن القلق ليس مذمومًا من جميع الوجوه، بل قد يكون باعثًا على اتخاذ الإجراء الذي يدفع الضرر عن الإنسان.

فأصل الخوف والقلق والحذر ليس مذمومًا وإنما الإفراط والمبالغة هو المذموم، فهذا أمر يحتاج أن تجلي فكرك فيه حتى تصلي إلى حد الاعتدال المطلوب، ونحن نجد يسرًا وسهولة بالغة في إيصال هذا المعنى إلى نفسك وقلبك لأنك بحمد الله تعالى فتاة ملتزمة بدينها زاهدة في إرضاء ربها، ومن كانت على هذا الخلق النبيل يسهل عليه إدراك هذا المعنى المستفاد من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالمطلوب إذن إمعان النظر في هذه المخاوف وفي هذا القلق والحذر لتصلي بكل ذلك إلى الحد المعتدل، فمثلاً: عندما تجدين تصرفًا من بعض صديقاتك فتمر مثلاً بدون أن تسلم عليك فواجهي ذلك بأن تبادري إلى أن تسلمي عليها وكأن الأمر عفوٌ لم يقصد، فإذا تكرر ذلك من نفس هذه الصديقة فلا ريب أن تكرار الأمر يجعله أمرًا غير معتاد، فحينئذ لا مانع من أن تسأليها مثلاً عن سبب عدم سلامها عليك بلطف وفرح.

إذن فلتواجهي هذه المواقف بالصراحة والوضوح دون أن تشغلي بالك بكثرة القلق والتفكير فيها مع أنها قد تكون عفوًا وبدون قصد.

وأما عن علاج العزلة وحب التوحد فهذا يحتاج منك خطوة قوية في مواجهة هذا الأمر، وذلك بأن تحرصي على المخالطة الاجتماعية، ونعني بها المخالطة الصالحة للأخوات الصالحات، فأمامك مثلاً: المشاركة الاجتماعية في المناسبات والحفلات المشروعة المباحة الخالية من المنكرات، وأمامك الزيارات الأسرية اللطيفة، وأمامك أيضًا المشاركات الدعوية النسائية، وكذلك تكوين العلاقات الطيبة مع صاحباتك في العمل وفي الجيرة وفي الدراسة وغير ذلك من الأحوال، فالمقصود اتباع أسلوب المواجهة مع التدرج فيها ومع العناية باختيار هذه العلاقات عناية تعفيك من الوقوع في مواجهة صاحبات السوء.

مضافًا إلى ذلك أن تنظري إلى قدراتك الخاصة نظرة معتدلة؛ فلا بد مثلاً أن تنتبهي إلى أنك بحمد الله قد أنجزت ما قد عسر على كثير من الفتيات إنجازه، فأنت الآن صاحبة دين وحجاب وصلاة وخلق عالٍ بشهادة الناس وصاحبة عمل مثمر في مجال إنساني، وصاحبة بر بوالدتك وأنهيت قدرًا من التعليم.

إذن فقد حققت أشياء كثيرة عظيمة، بل انظري كيف استطعت أن تعبري عن مشكلتك بكلمات واضحة موجزة كافية وافية، فقوي ثقتك بنفسك بشكر الله تعالى على ما وهبك من هذه القدرات ولا تنظري إلى نفسك أنك صاحبة شخصية مضطربة، بل انظري إليها نظرة الاعتدال واعملي على تهدئة نفسك وعدم التعرض للاسترسال في الأفكار المقلقة، ولا حاجة لك لأكثر من هذا القدر، فتأملي هذه الخطوات واعملي بها وستجدين بإذن الله تعالى أنك قد خرجت من كل هذه الأمور التي تضايقك وتعكر صفو سعادتك، ونود أن تكتبي إلينا بعد أسبوع أو أسبوعين لنتابع حالتك.

ولو تكرمت بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة في استشارتك القادمة، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد وأن يجعلك ممن قال الله تعالى فيهم: {فمن اتبع هداي ولا يضل ولا يشقى}.

وبالله التوفيق.

مشاركات الزوار

لا توجد مشاركات حتى الآن

1998-2013 © Islamweb.netجميع حقوق النشر محفوظة