العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الصبر والابتلاء
المعانات من كثرة الابتلاءات والضيق وكيفية التعامل معها

2007-01-31 11:52:57 | رقم الإستشارة: 264720

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 13265 | طباعة: 240 | إرسال لصديق: 1 | عدد المقيمين: 2 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته.
أولاً جزاكم الله خيراً وفرج الله كروبكم وكروب المسلمين، وثانياً ثقل الله لكم موازين حسناتكم بالصالحات.

أختكم في الله طرقت بابكم عدة مرات وكنتم نعم الموجهين للخير، وكلما ضاقت بنا الدنيا توجهت إليكم بعد الله، طبعاً لنجد لديكم ما يشفي صدورنا.

كيف لي تفسير هذا الكم من الابتلاء والضيق، هل هو ناتج عن الذنوب التي نعلمها والتي لا نعلمها؟ وكيف لي أن أصبر على كل هذا دون خدش حيائي مع الله عز جاهه في هذا المجتمع البعيد كل البعد عن الله؟
وبارك الله فيكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سجود حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن هذا السؤال الذي تفضلت به هو سؤال عظيم كبير القدر والعلم بجوابه يورث المسلم بصيرة في دين الله تعالى، فإن أصل أفعال الله تعالى أنها ابتلاء يبتلي بها العباد؛ فكل ما يصيب العبد في هذه الحياة إنما هو بلاء، فإصابته بالنعمة بلاء وإصابته بالضرر بلاء أيضاً، فهو دائر بين نعمة وبين مصيبة وكل ذلك بلاء في بلاء، قال الله تعالى: ((وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ))[الأنبياء:35]، فصرح جل وعلا بأن الشر الذي يصيب الإنسان ابتلاء ومحنة، كما أن الخير الذي يصيبه كذلك ابتلاء ومحنة، وقال جل وعلا في موضع آخر: ((وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ))[الأعراف:168]، فالحسنات هي النعم، والسيئات هي المصائب. ((إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا))[الكهف:7] فصرح في هذه الآية بغاية الابتلاء وهو أن يمتحن العباد ليظهر حسن أعمالهم من سوءها، فثبت بذلك أن كل عبد مبتلىً، وأنه لا انفكاك له عن دخول دائرة الامتحان والاختبار، بل أنكر جل وعلا على من يظن خلاف ذلك كما قال تعالى: ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))[العنكبوت:2-3].

ولا ريب أن الابتلاء بالمصائب قد يكون بسبب الذنوب وقد يكون رفعة للدرجات التي لا يبلغها عمل الإنسان، ولذلك صار الابتلاء علامة على قوة الإيمان في كثير من المواضع كما يقع لأنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم، وللأئمة الكبار المقتدى بهم، ولذلك (سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى المرء على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فقلما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة) أخرجه الترمذي في سننه.

فبين صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم قاعدة الابتلاء في ميزان الله تعالى، وأخبر أن شدة الابتلاء تدل على قوة دين المسلم، وأن أعظم الناس ابتلاءً هم أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم، ثم الأمثل فالأمثل من أتباعهم، وبيَّن بعد ذلك عظم فضل الابتلاء بأنه يكفر السيئات حتى يدع العبد يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة.

وبهذا النظر يخف على المؤمن الابتلاء والمصائب ويتوجه نظره إلى الاحتساب وطلب الثواب من الله تعالى، ولذلك ثبت عن النبي صلى عليه وسلم أن أهل البلاء يوم القيامة يودون لو قرضوا بالمقاريض لما يرون من كرامة الله تعالى، مضافاً إلى ذلك أن العبد يتصبر بأن يتأسى بنبي الله صلى الله عليه وسلم الذي ناله البلاء الأعظم سواء كان ذلك فيما يلاقيه في دعوته إلى الله تعالى وفيما يناله صلوات الله وسلامه عليه من أمور هذه الدنيا، فقد ابتلي صلى الله عليه وسلم في نفسه وابتلي في زوجاته وفي بناته وفي أصحابه، حتى أنه كان يوعك ويتألم كما يوعك الرجلان من الصحابة، لما له من مضاعفة الأجر وعظيم الثواب عند الله تعالى.

ومن أسباب تصبير النفس العمل بالطاعة، فقد قال تعالى: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا))[النساء:66].

ومن الأسباب أيضاً: النظر في مصائب الناس؛ فمن نظر في مصائب غيره خفت عليه مصيبته.

ومنها أيضاً: النظر إلى نعم الله تعالى، فتأملي كيف وهبك الله تعالى الصحة وحرم كثيراً غيرك، وتأملي كيف جعلك مسلمة مؤمنة وأكثر الخلق في كفر وضلال؛ كما قال تعالى: ((وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ))[المائدة:49]، وقال تعالى: ((وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ))[الأنعام:116]، وتأملي فيما رزقك الله تعالى من التوبة والعفة والصيانة وانظري إلى حال اللاهثات وراء الفواحش والرذائل، فكل شيء يهون ضياعه إلا الدين والإيمان:

لكل شيء إذا ضيعته عوضُ *** وما من الله إن ضيعته عوضُ

ومن أسباب الصبر اتخاذ الرفقة الصالحة المطيعة من الأخوات الصالحات المتحجبات، فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.

إذن فلتتصبري ولتتذكري أنها أيام قلائل ثم تقفين أمام الله تعالى تري عاقبة صبرك وعاقبة ثباتك على دينك، وحينئذ ستكونين أسعد الناس بهذا البلاء، فاصبري وتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن يتصبر يصبره الله).

ونوصيك بالدعاء والتضرع لله تعالى، فإنه زادك وزاد كل مؤمن ومؤمنة، والله يتولاك بحفظه ويرعاك برعايته، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

جزاك الله خيرا ...كلام رااائع...

قراءة المزيد من التعليقات

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة