الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من ضيق تنفس وتنميل في اليد وأعراض أخرى، فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم..

السن 18، الطول 179، الوزن 69، أعاني من 3 أشهر من دوخة ورجفة وضيق وعدم انتظام النفس وخفقان في القلب وغثيان، وإرهاق وتعب وتنميل في اليد والقدمين يشبه فوران المياه الغازية تحت الجلد، ونبض بجميع أنحاء الجسم وفي الوجه والرأس.

ذهبت لأربعة أطباء قلب بعد عمل جميع التحاليل، من رسم قلب، وايكو، وهولتر، وقالوا لي قلبك سليم ولا تعاني من شيء والحمد لله، وذهبت لدكتور قلب آخر وقال لي أنك تعاني من ارتخاء في الصمام الميترالي، وأعطاني دواء ولم أتناوله؛ لأني رياضي ولا أريد أي أدوية للقلب، وذهبت لأكثر من طبيب باطنية بعد عمل جميع التحاليل من أشعة فوق الصوتية (سونار) على البطن، وتحاليل دم، والغدة الدرقية، ووظائف الكبد والكلى وجميعها والحمد لله سليمة، مع العلم أني رياضي منذ 10 سنوات، ورياضتي تحمل بدني شاق، ولكن مع المجهود الشاق أشعر بدوخة بسيطة، والآن عند أي تعب بسيط أظن أنه مرض خطير، وكل ألم أو شيء أجعل منه شيئا كبيراً.

وأعاني من آلام في الرقبة تأتي بشدة وعلى فترات، وأعاني في الوقت الحالي مع هذه الأعراض بضيق في الجهة اليسرى من الصدر والبطن، وغازات كثيرة وانتفاخ، وأي انتفاخ بسيط أظنه ورم خبيث على الرغم من أني ذهبت لدكتور باطنية مرة أخرى في هذه الأيام، وقال لي أنك تعاني من القولون العصبي، ولا أعلم ما سبب هذه الأعراض كلها، هل سببها القولون أم لا؟

وذهبت أيضا لدكتور نفسي وقال لي أنه اكتئاب بسيط نتيجة لتغيرات نفسوجسدية -أظن أنها هكذا، وأعطاني دواء ولم أرتح عليه، وذهبت لشيخ رقية شرعية ولم يحدث أي تغير، فما سبب كل هذا ؟ أفيدوني!

على الرغم أنه لا يوجد أي تفكير آخر غير التفكير في الصحة والجسد، وأسمع صوت ضربات القلب، والنبضات تهز جسدي، وأشياء أخرى غريبة خارجة عن علم الطب!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا تفهمتُ رسالتك تمامًا، والذي تعاني منه هو نوع من قلق المخاوف، لا أعتقد أنه لديك أعراض اكتئابية حقيقية، ربما يكون هنالك عُسْرٍ في المزاج البسيط نتج من قلق المخاوف.

عدم انتظام التنفس أو ضيق التنفس وخفقان القلب وكل الأعراض النفسوجسدية هذه ناتجة من القلق، القلق يؤدي إلى تحفيز كبير للجسد، تغيُّر فسيولوجي عظيم ينتج عنه إفراز شديد لمادة الأدرينالين، وهي المادة المحفِّزة للجسم وللقلب وللمشاعر، لكن ينتج عن كثرة إفرازها سرعة في ضربات القلب، شعور بالتنميل، شعور بالضيق، هذا كله ناتج من ظاهرة القلق.

أعراضك النفسوجسدية كثيرة، أنت مطالب بأن تتجاهلها، وأنت في هذا العمر قطعًا أنت في صحة سليمة إن شاء الله تعالى.

موضوع ارتخاء الصمام المايترالي ليس له أهمية أبدًا، طبيعي، موجود في حوالي 10% من الناس، ولا نعتبره حالة مرضية. أنا أنصحك – أيها الابن الكريم – وأنصحك بقوة وجدية: لا تتنقل بين الأطباء، لا توسوس، أنت سليم، لكنك دخلت في القلق وأدخلك القلق في المخاوف، وبدأتَ توسوس، وهكذا اكتملت هذه الحلقة المفرغة، تدخل فيها وتخرج منها ثم تدخل فيها.

حياتك تتطلب منك أن تتجاهل هذه الأعراض، أن تنظم وقتك، أن تنام ليلاً نومًا مبكرًا، أن تلعب الرياضة بانتظام، أن تركز في دراستك، أن تكون شخصًا فعّالاً داخل المنزل، وتكون بارًّا بوالديك، أن تُطبق التمارين الاسترخائية التي تحدثنا عنها في أحد استشارات الشبكة الإسلامية، ورقم هذه الاستشارة هو: (2136015) كثيرًا ما نُشير بها للأخوة، لأنها بالفعل مبسطة وجيدة، وسهلة الاستيعاب والتطبيق إن شاء الله تعالى.

ما يُسمى بالقولون العصبي أو العُصابي: تشخيص واهٍ، أيضًا هو ناتج من القلق. أنت لا بد أن ترتفع بنفسك، وتتجاهل هذه الأعراض.

الدواء في مثل سِنّك لا أراه ضرورة حقيقة، نعم مضادات الخوف والقلق ربما تُساعدك كثيرًا، لكن ليس في هذه المرحلة.

لا بد أن تُحدد أهدافك، الأهداف إن حدَّدتها واجتهدتَّ في تحقيقها – بإذن الله تعالى – سوف تصرف انتباهك عن كل هذه الأعراض التي تتحسسها أو تتحدث عنها.

أيضًا أريدك أن تذهب للفراش مبكرًا، وتنام نومًا مبكرًا، وتستيقظ لصلاة الفجر، ولا تنام بعد الفجر أبدًا، بعد الاستحمام وتناول كوب من الشاي تقوم بالقراءة، بعد أن تقرأ وردك القرآني وأذكار الصباح والمساء قم بالدراسة، هذا وقت الاستيعاب، هذا وقت العلم، هذا هو الوقت الذي تتفتق فيه مقدرات المؤمن من حيث قدرته على اكتساب المعرفة، فاحرص على ذلك – أيها الابن الكريم – وأنا سعدتُّ جدًّا برسالتك، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً